بولا أسطيح
بيروت- الأناضول
حمَّل رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجُميل حزب الله جزءًا من المسؤولية في عدم الإفراج عن بقية المختطفين اللبنانيين في سوريا، فيما اعتبر أن تركيا شريك في حل هذه الأزمة.
وعن آخر مستجدات ملف المخطوفين اللبنانيين، قال الجُميل، الرئيس اللبناني الأسبق، في حوار مع مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء ببيروت إن "الوضع حتى الساعة يراوح مكانه لعدة أسباب من بينها ضلوع حزب الله السافر وتبجحه بالعمل الجهادي في سوريا، وهو ما عرقل أكثر عملية تحرير المخطوفين، وأعطى حجة إضافية للخاطفين لعدم التجاوب مع المبادرات".
"هذا بالإضافة إلى أن بين المخطوفين، وكما يقول الثوار، مَنْ هو متورّط بأمور عدائية تجاه الثورة، واختلاط الحابل بالنابل لجهة الوساطات التي باتت تتصادم ببعضها البعض، وتعرقل المفاوضات، لأن لكل طرف أهدافًا مختلفة ما يربك الطرف الخاطف"، بحسب الجُميل.
واختطفت جماعات سورية معارضة 11 لبنانيًّا شيعيا في 22 مايو/أيار الماضي، من شمال محافظة حلب السورية، عقب اجتيازهم الحدود التركية عائدين برًا من زيارة أماكن دينية مقدسة في إيران. وقال الخاطفون وقتها إنهم يسعون بهذه العملية إلى الضغط على حزب الله الشيعي لوقف دعمه لنظام بشار الأسد.
ووصف الرئيس اللبناني الأسبق حديث حزب الله عن مقتل عدد من عناصره خلال عمل "جهادي" في سوريا بالأمر "الخطير جدا"، وقال: "على الحزب أن يفسّر لنا مغزى هذا الجهاد ومبرراته، وما معنى الجهاد في سوريا الدولة الإسلامية بأغلبيتها الساحقة؟."
واعتبر الجُميل أن لبنان ودول الجوار دخلوا أصلا في دوامة الصراع الحاصل في سوريا بعد الحديث عن مشاركة عناصر من حزب الله في المعارك الحاصلة هناك، والتطورات اليومية على الحدود السورية التركية.
وأوضح الرئيس اللبناني الأسبق أن تركيا "لا تتحمل أي مسؤولية على الإطلاق في استمرار أزمة المختطفين حتى الآن كما يردد البعض، فالعملية تمت على أرض سورية، حتى ولو كانت على مقربة من الحدود التركية، وحتى ولو كان للأتراك بعض التأثير على بعض القيادات الثورية فإنما هذه القيادات في النهاية تعمل بملء إرادتها، ولها أجندة خاصة بها".
وتابع "يمكن لتركيا أن تساعد في حل الأزمة لا أن تحلها، وهذا ما لا يتفهمه البعض".
وعن الدور التركي في حل الأزمة السورية بشكل عام، قال الجميل إنه "قبل تفاقم الأحداث في سوريا، كان هناك دور فعال تقوم به السلطات التركية لتقريب وجهات النظر بين المعارضة والنظام، وتقدمت بحلول للإصلاح السريع.. لكن المراوحة التي قابل بها أركان النظام كل هذه الحلول أدت لاندلاع الأزمة الدموية؛ وبالتالي كلما ازداد منسوب الدماء والخراب بات من الصعب معالجة الأمور".
وأضاف أن المبادرات السياسية "مستبعدة في ظل ضجيج المعارك والمدافع وقصف الطيران".
ولفت الجميل إلى أنّه "كلما طال أمد الثورة كلما زاد خطر امتدادها إلى الدول المجاورة باعتبار أن سوريا دولة حساسة ومتداخلة اجتماعيًا وسياسيًا مع مصالح الدول المجاورة من العراق إلى تركيا والأردن ولبنان".
وبشأن الموقف العربي والدولي، قال: "إذا كان لدى الروس والصينيون والإيرانيون طروحات عملية لحل الأزمة السورية غير المواقف الرنانة فالأجدر بهم أن يتقدموا بها، شرط أن تشفي غليل الشعب السوري"، ودعا الدول العربية والغربية لتترجم مواقفها الإعلامية عمليا على الأرض "لانتشال سوريا مما تتخبط فيه".
وفي سياق آخر، وصف الجُميل مؤتمر حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا الذي شارك فيه مؤخرا بـ"المؤتمر المميز"، باعتبار أن منطقة الشرق الأوسط "بأمسّ الحاجة حاليا لتيارات على مثال حزب العدالة والتنمية تنادي بالحرية والديمقراطية".
وعمّا اذا كان مرشحًا لرئاسة الجمهورية في الولاية المقبلة، قال الجُميل: "فلننقذ أولا الجمهورية قبل الحديث عن المرشحين للرئاسة.. فالجمهورية بخطر حاليا جراء تداعيات الثورة السورية، وبسبب غياب التوافق على قانون انتخاب؛ ما قد يؤثر على مجمل المؤسسات الدستورية في البلد".