القاهرة- الأناضول
شنّ رئيس نادي قضاة مصر أحمد الزند هجوما ضاريا على مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) بعد ما أسماه "العدوان" على الهيئة القضائية بعد الأحكام الصادرة على الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته، مهددا باللجوء للبرلمان الأور متوسطي والأمم المتحدة واتحاد البرلمان الدولي.
هذه التصريحات اعتبرها رئيس مجلس الشعب، سعد الكتاتني، تجاوزا في حق البرلمان، داعيا رئيس المجلس الأعلى للقضاء بتوضيح موقفه خاصة فيما يتعلق بتهديدات الزند بعدم تطبيق القوانين التي يقرها البرلمان الحالي.
وقال الزند في مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم إنه سيقدم 10 آلاف بلاغ للنائب العام ضد كل من "اعتدى" على القضاء خلال ردود الفعل على الأحكام الصادرة على الرئيس السابق، مشيرا إلى أن من يرفض التقدم ببلاغ "يكون خارجًا عن جماعة القضاة".
كما هدد بأنه "لن يمارس القضاة عملهم إلا إذا تم التحقيق في الاعتداءات على القضاة من سبّ، وكذب، وتضليل"، لافتا إلى دعوات بمقاطعة القضاة الإشراف على جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية القرر إجراءها يومي 16 و17 يونيو الجاري.
وقرر الزند تجميد عضوية كل قاضٍ خرج ليعلق على الحكم الصادر بحق الرئيس السابق حسني مبارك من أعضاء الجمعية العمومية لنادي القضاة، وإحالتهم للتحقيق، وعَرَضَ أمام الصحفيين نموذجًا للبلاغ الذي سيتقدم به للنائب العام.
وأضاف أن نواب مجلس الشعب الذين علّقوا على أحكام القضاء: "خلطوا بين الرقابة على السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.. مصر ليست إرثًا لأحد، والقضاء خط أحمر، وسنقطع قدم أي أحد يحاول الاقتراب منه".
وقال الزند إن هناك "هجمة منظمة تحاول النيل من هيبة القضاء" من قبل الأغلبية البرلمانية في إشارة واضحة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تستحوذ على أكثير مقاعد البرلمان.
كما شدد على أنه "لا تعديل لقانون السلطة القضائية في ظل مجلس الشعب الحالي".
ولوح رئيس نادي القضاة "بتدويل القضية" من خلال "اللجوء للبرلمان الأور متوسطي والأمم المتحدة واتحاد البرلمان الدولي".
كما انتقد المتظاهرين الذين يرددون هتاف "الشعب يريد تطهير القضاء"، قائلًا: "من هؤلاء الذين لايكفون على هذا الترديد السخيف.. من أعطاكم الحق للتعبير عن الشعب.. الشعب برىء منكم، فأنتم كطيور الظلام لا تستطيع العيش إلا وسط أجواء الهدم".
من جانبه، طالب رئيس مجلس الشعب، رئيس المجلس الأعلى للقضاء بتوضيح موقف المجلس من التصريحات التي أدلي بها الزند ووجه فيها انتقادات لمجلس الشعب.
وأكد الكتاتني والمنتمي لحزب الحرية والعدالة،الذراع السياسية لجماعة الإخوان، في تعليقه علي تهديدات المستشار الزند بعدم تطبيق القوانين التي يقرها البرلمان الحالي أنه يعد تجاوزا في حق البرلمان صاحب السلطة الأصيلة في سن التشريعات، داعيا رئيس المجلس الأعلى للقضاء بتوضيح موقف بعض القضاء من هذه التصريحات احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات.
وأشار الكتاتني في تصريح صحفي أن "مجلس الشعب باعتباره السلطة التشريعية يكن كل الاحترام لباقي السلطات الأخرى سواء التنفيذية أو القضائية"، مشددا على أن رجال القضاء لهم "مكانة كبيرة لدي الشعب المصري بمختلف اتجاهاته وفئاته لما يقومون به من دور كبير في إقرار الحق والعدل وإنفاذ سيادة القانون".
من جانبه، طالب أحمد شفيق، المرشح في الانتخابات الرئاسية، قضاة مصر أن يواصلوا "مهمتهم الوطنية الدستورية" في الإشراف على الانتخابات.
وأضاف في بيان صدر عن حملته الانتخابية أن القضاء هو "الضمانة الحقيقية لنزاهة الانتخابات وحمايتها من التزوير والتلاعب الذي يمكن أن يتم لو نفذ القضاة ما يفكرون فيه احتجاجا علي التجريح الذي يتعرضون له والتدخل السافر في شئونهم من قبل نواب الإخوان في مجلس الشعب وما حولهم".
في غضون ذلك، وجهت نيابة حوادث شمال القاهرة تهمتي التجمهر والإتلاف العمدى للممتلكات العامة لثلاثة قضاة يقال إنهم مفصولون في واقعة الاعتداء والهجوم على مبنى دار القضاء العالي، ومكتب النائب العام بالقاهرة.
وقال مصدر قضائي إنه تبين من التحقيقات أن القضاة قاموا بتحريض 6 آخرين ألقي القبض عليهم جميعًا، بتكسير محكمة النفض بعد الادعاء بأن مجندي الأمن المركزي اعتدوا عليهم أثناء اعتصامهم أمام دار القضاء العالي.
من جانبهم، رفض القضاة المقبوض عليهم أثناء التحقيقات الإجابة عن أسئلة المحقق، وطلبوا عرضهم على النيابة العسكرية لوجود خصومة بينهم وبين النائب العام.
ويقول القضاة المعتصمون إنهم يحاولون توصيل رسالة باحتجاجهم على أوضاع القضاء ومطالبتهم بإصلاح قوانينه.
أع/إب/ مف/حم