وانطلقت هذه المظاهرات في عدة مدن من أمام مساجد رئيسية في إطار "جمعة الوطن يباع" التي دعا إليها "الحراك الشعبي" المعارض ضمن برنامجه الاحتجاجي المتواصل منذ اكثر من عام.
وشهدت المظاهرات لأول مرة اليوم هتافات انتقدت صراحة العاهل الاردني ومن بينها: "الأسعار نار نار.. وعبدالله بيلعب قمار"، وحذرت بقوة من عواقب موجة جديدة متوقعة من ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية.
وقال بيان صادر عن لجنة تنسيق الحراكات الشعبية إن "جمعة الوطن يباع جاءت لتؤكد ما آلت اليه السياسات الرسمية طوال العقود الماضية، المتثملة ببيع مؤسسات وشركات كبرى تعود ملكيتها للدولة". وأضاف البيان أن "الحراك الشعبي والشبابي مستمر في التظاهر والاحتجاج حتى تحقيق الاصلاح الشامل".
وفي العاصمة عمان، انطلق عشرات المواطنين في مظاهرة من أمام المسجد الحسيني في وسط المدينة، وهتفوا بقوة ضد النظام والحكومة ، مطالبين بحكومات برلمانية يختارها الشعب، بدل أن يعينها الملك وفق نصوص الدستور المعمول بها في الأردن.
وفي محافظة الكرك جنوب المملكة، نظم متظاهرون ثلاثة اعتصامات للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد. ونظم الحراك الشبابي والشعبي بمحافظة الطفيلة، جنوب البلاد، اعتصاماً أمام مسجد المدينة الكبير للمطالبة بالإصلاح، بمشاركة مئات المواطنين والفعاليات الشعبية والحزبية والنقابية.
وفي محافظة أربد (شمال)، تظاهر مئات المواطنين من أمام مسجد جامعة اليرموك وحملوا أعلاما أردنية كبيرة، وشعارات ترفض السياسات الرسمية، وتهاجم القرارت الحكومية المتوقعة برفع الاسعار.
أما في جرش وعجلون والفرق (شمال) ومعان والشوبك (جنوب) والسلط (وسط)، فقد طالب مئات المحتجين بإجراء انتخابات نيابية جديدة وفقا لقانون انتخابات "يلبي مصالح الشعب الاردني".
وحذر المحتجون الحكومة من اتخاذ قرارات برفع الأسعار، معتبرين أن انقاذ البلاد من الأزمة المالية التي تمر بها، يكمن وفق لافتات حملوها في "محاربة الفساد وإعادة أموال الدولة التي نهبت من بعض كبار المسؤولين".
وقال النائب السابق علي الضلاعين لوكالة الأناضول للأنباء إن "تجاهل النظام الاردني لمطالب الإصلاح الحقيقي، من شأنه إن يقود البلاد باتجاه المجهول".
وحذر الضلاعين الحكومة من رفع أسعار المحروقات والسلع الاساسية "بحجة دعم الموازنة". واعتبر أن "إقدام الحكومة على التلاعب بالأسعار، سيكون القشة التي تقضم ظهر البعير".
وطلب الأردن من اليابان أمس الخميس قرضا ميسرا لما اسماه "إنقاذ الموازنة" من تداعيات أزمة الطاقة في البلاد.
وقال المتحدث باسم الحكومة الاردنية الوزير سميح المعاينة للأناضول إن "الحكومة تتفهم احتجاجات الشارع، لكننا قد نكون مضطرين خلال الفترة القادمة لرفع الدعم عن بعض السلع".
وأشار رئيس الوزراء الأردني فايز الطراونة في وقت سابق إلى أن حكومته "ورثت مديونية كبيرة أثقلت الموازنة، وأن إنقاذها بحاجة الى قرارات حاسمة يتمثل في رفع الدعم عن بعض الأسعار".
يشار إلى أن الأردن يشهد من اكثر من عام احتجاجات شعبية متواصلة تطالب بالإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومحاربة الفساد.