كريم الحسيني - صبحي مجاهد
القاهرة- الأناضول
أعلن الأزهر الشريف، الإثنين، رفضه المقترح الخاص بإنشاء هيئة استشارية من ممثلي التيارات الإسلامية المختلفة لإصدار قرارات ملزمة للجميع بما في ذلك الأزهر نفسه في القضايا الدينية والسياسية.
وفي تصريح خاص لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، قال مستشار شيخ الأزهر عبد الدايم نصير إن "الأزهر لا يعتد بالمواقف السياسية وليس له موقف سياسي فهو ليس قوة سياسية بل هو ملك للمصريين كلهم وبالتالي قضية دخول الأزهر في المواقف السياسية أمر لا يتناسب مع رسالة الأزهر ولا تاريخه".
وكان خالد سعيد، المتحدث الرسمي باسم الجبهة السلفية، قد كشف عن الانتهاء من مبادرة لإنشاء لجنة استشارية لشيخ الأزهر تضم كبار العلماء بمختلف الهيئات الإسلامية غير الرسمية لتعاون شيخ الأزهر بغية توحيد المواقف السياسية والفقهية بين كل المؤسسات الإسلامية والأزهر الشريف.
وأضاف نصير: "القول بإنشاء هيئة استشارية ملزمة للجميع يتحفظ الأزهر عليه جدًا، فجميع البيانات والوثائق الصادرة من الأزهر لا تتحدث عن الأزهر كسلطة وإنما كأداة ومؤسسة في المجتمع تقدم النصح للمجتمع وجميع القوى الموجودة به في أي مجال من المجالات سواء في الدستور أو القوانين".
ولفت إلى أن الأزهر جهة لديها القدرة والمؤهلات التي تؤهلها لأن تقول رأيها في الشريعة الإسلامية لكن رأيها ليس له سلطة، ولا يمكن أن تنشأ هيئة لإلزام الأزهر برأي موحد للجميع.
ورأى نصير أن دخول أي هيئة كسلطة في تقييد السلطات المدنية كالقضاء ونظم الحكم "سيدخلنا في قضية ولاية الفقيه في المذهب الشيعي لأنك تضع فيتو في أيدي مجموعة من الناس ويطغون على القوى المدنية الأخرى".
وفي تصريح لـ"الأناضول" قال المتحدث باسم الجبهة السلفية مبررًا مقترح الهيئة الاستشارية الإسلامية بأنها تهدف لمنع الفوضى في الحالة الإسلامية، حتى لا يتناطح الجميع وهم يتحدثون باسم الإسلام.
وقال إن مصر أكبر دولة عربية وإسلامية وبها أكبر مؤسسة رسمية يدين لها الجميع بالولاء والتبعية وهي الأزهر الشريف إلا أن العهد البائد دأب علي انفصال كل الهيئات الإسلامية "غير الرسمية" عن الأزهر وزرع الشقاق بينهم بما يفيد الجهات "المعادية للإسلام" وهو أمر لا يصح استمراره بعد الثورة، فلا يمكن أن تثار قضية سياسية أو فقهية لنري أكثر من موقف مخالف بخصوصها.
ويتضمن المقترح المقدم إنشاء هيئة استشارية معاونة لشيخ الأزهر تضم في عضويتها مفتي الديار المصرية ووزير الأوقاف وعلماء التيارات الإسلامية غير الرسمية بتمثيل عادل لكل الهيئات الإسلامية على أن تتضمن كبار العلماء علاوة على ممثلين للدعوة السلفية بالإسكندرية وحزبها السياسي " النور" وكذلك قيادات الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد فضلا عن جماعة الإخوان المسلمين.
وأوضح سعيد أن اللجنة الاستشارية لم يحدد فيها "حصة" كل تيار، فكل ما يعنينا هو التمثيل وليس المحاصصة، علي أن توضح آليات تعاون وتفاهم تتضمن آلية "إلزامية غير كاملة" فتترك لشيخ الأزهر حيزًا من الحرية في اتخاذ قراراته علي أن يلتزم برأي الأغلبية من الهيئة الاستشارية سواء بـ"51 % أو الثلثين".