قيس أبو سمرة
الخليل – الأناضول
من شرفة صغيرة بمنزله المتواضع ببلدة خاراس في مدينة الخليل بالضفة الغربية.. احتسى الأسير المحرر ثائر حلاحلة -32 عامًا – فنجانًا من الحليب، محاولا إعادة ما تكسر من خلايا جسده النحيل بعد أن خاض معركة "الأمعاء الخاوية" طوال 78 يومًا بالسجون الإسرائيلية.
وأبدى حلاحلة، في حواره مع وكالة "الأناضول" للأنباء، سعادته بلقاء أهله وأبناء بلدته عقب الإفراج عنه مساء أمس الخميس، إلا أنه لم يخف حزنه على الأسرى الذين تركهم خلف القضبان، وقال "إن معركتنا مع الاحتلال لن تنتهي إلا بتحرير الأسرى والأرض".
واعتبر حلاحلة الذي بدأ جسده يتعافى جراء الإضراب عن الطعام للمطالبة وأقرانه بتحسين ظروف اعتقالهم أن "سلاح الأمعاء الخاوية أقوى من السلاح النووي والقنبلة الذرية التي تمتلكها إسرائيل"، بحد قوله.
واستبعد حلاحلة أن تخل مصلحة السجون الإسرائيلية باتفاق الأسرى الذي تم إبرامه شهر مايو/أيار الماضي برعاية مصرية لأنها "تعلم أن هذا يعني خوض الأسرى لمعركة جديدة".
ووصف حلاحلة، الذي أفرجت عنه إسرائيل بعد اعتقال إداري لمدة عام، المفاوضات بين قيادة الإضراب من الحركة الأسيرة ومصلحة السجون الإسرائيلية لإنهاء الإضراب بـ"الشاقة".
وأشار إلى أن ضباطًا بالمخابرات الإسرائيلية، قبيل الإفراج عنه، هددوه بالاعتقال وعائلته مرة أخرى في حال العودة لممارسة أي نشاط، واعتبر أن مثل هذه الإجراءات ليست بعيدة على الاحتلال، مهددًا بالعودة إلى الإضراب عن الطعام في حال اعتقاله إداريا.
وقد أعطى إضراب الأسرى عن الطعام -حسب حلاحلة -للشعب الفلسطيني إمكانية تحقيق الكثير من الإنجازات في مواجهة إسرائيل ومخططاتها، ومن بينها التوحد وإعادة اللحمة من جديد بين الفصائل، بحد تعبيره.
وتحدث الأسير المحرر عن صعوبة أيام الإضراب عن الطعام، قائلا: "كانت أيام قاسية بكل المعاني، وكنت وحيدًا بزنزانتي وزميلي بالإضراب الأسير بلال ذباب إلا أننا كنا نعلم أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عنّا".
وأوضح أنه انطلق والأسير ذياب من ذات الغرفة بسجن النقب الصحراوي إلى مستشفى سجن الرملة، مشيرًا إلى أنه كان وذياب يتعايشان ويشدان أزر بعضهما البعض.
لكن حلاحلة أكد أنه ورفاقه كانوا يتغلبون على الجوع، والمرض، وضعف الجسد، بأحاديث السمر، فعلى سبيل المثال كانوا يسألون بعضهم.. ما هي أول وجبة سيتناولونها بعد التحرر؟"، وقال "قررت أن آكل وجبة الدوالي (ورق العنب)، فيما كان يرغب آخرون في تناول مناقيش الخبز بالزعتر".
وأشار إلى أن 17 أسيرًا يعانون الموت داخل مستشفى سجن الرملة الإسرائيلية، وهو عبارة عن عيادة صغيرة بأجهزة طبية غير صالحة للاستخدام، يتنقلون بعربات متنقلة، معظمهم يعانون من الشلل، بحد قوله.
وعن لقائه ابنته الوحيدة عقب الإفراج عنه، قال حلاحلة إن ابنته ذات الـ3 أعوام لم تقبل حتى اللحظة عناقه، فهي "لا تعرف سوى أن أباها موجود بصورة معلقة بخيمة تضامن أمام المنزل وأخرى تضعها بجوار وسادتها وتقبلها قبل النوم"، بحد قوله.
ووجه حلاحلة رسالة للأسرى بالصبر، داعيًا أحرار العالم لنصرة الأسرى، والقيادات الفلسطينية إلى نبذ الخلاف والعودة للحوار وتغليب المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار".
وقال "إن كنتم تحبون الأسرى وفلسطين نستحلفكم بالله أن تكونوا يدا واحدة في مواجهة الاحتلال"، معربًا عن أمله في أن تكون الثورات العربية طريق لتحرير الأقصى وفلسطين.
من جانبه، وجّه والد حلاحلة تحية لتركيا حكومة وشعبا، لمواقفها المتضامنة مع الفلسطنيين، وترحم على شهداء سفينة "مافي مرمرة" التي كانت بطريقها لفك حصار قطاع غزة.
وكان الأسير حلاحلة قد خاض إضرابًا عن الطعام استمر 78يومًا احتجاجًا على اعتقاله الإداري، وأنهى إضرابه بعد وعود من مصلحة السجون ضمن اتفاق الأسرى الأخير بعدم تجديد اعتقاله بعد انتهاء مدة محكوميته.
قا/إم/حم