رضا التمتام
تونس- الأناضول
علم مراسل "الأناضول" من مصادر موثوقة أن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة بدأ التحقيق في القضية التي رفعها المحامي المكلف بالنزاعات لدى الدولة ضد المدونة التونسية ألفة الرياحي بتهمة المس بأعراض الأشخاص و"الترويج لمعلومات خاطئة قصد إيهام الرأي العام بفساد مالي وأخلاقي لوزير في الحكومة".
وتسلم قاضي التحقيق، صباح أمس الإثنين، ملف القضية، وأمر بالشروع في الاستماع لجميع الأطراف المعنية بها، بحسب ما ذكرته مصادر مقربة من جهات التحقيق لـ"الأناضول".
وجرى مساء الإثنين الاستماع إلى وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام إذ طالبت المدونة التونسية ألفة الرياحي بفتح تحقيق رسمي في "المليون دولار الذي تم تحويله من طرف وزارة التجارة الصينية مباشرة لحساب بنكي تابع لوزارة الخارجية التونسية بدلا من تحويله لخزينة الدولة"، كما اتهمت الوزير بـ"الخيانة الزوجية"، والإنفاق من ميزانية وزارة الخارجية على إقامة إحدى قريباته في الفندق.
وأشارت الرياحي، في تصريحات صحفية وعلى مدونتها، أنها تملك وثائق تثبت تورّط الوزير فيما نسبته إليه، ونشرت مؤخرًا على صفحات التواصل الاجتماعي صكوكا بنكية تخص الاتهامات التي توجهها له.
من جهته، نفى المحامي فتحي العيوني، المكلف بنزاعات الدولة في تصريحه لمراسل "الأناضول"، التهم الموجهة إلى موكله.
وقال إن "مبلغ المليون دولار لم يتسلمه وزير الخارجية في حسابه الخاص، وإنما كان في حساب تابع للوزارة، وذلك بعد موافقة وزارة المالية المكلّفة بجميع التحويلات المالية ومعاينة مصالح المراقبة وهو موثّق،، واعتبر أن المبلغ كان "مخصصًا لمصاريف المؤتمر العربي الصيني المنعقد في تونس مايو/أيار الماضي، وذلك عندما وافقت الصين على تقديم هبة لتونس نظرا لظروفها الاقتصادية الصعبة لعقد هذا المؤتمر".
وسبق أن لفتت وزارة الخارجية، في بيان لها نهاية الأسبوع الماضي، إلى أن "جميع هذه النفقات قد تمت وفقا للضوابط والإجراءات المحاسبية للتصرف في الميزانية المخصصة للوزارة، والتي تبقى خاضعة لقواعد المحاسبة العمومية والهياكل الرقابية المعنية، ولا يتم خلاص أي نفقة من قبل الأمانة العامة للمصاريف بوزارة المالية إلا بعد استيفاء جميع الشروط القانونية والترتيبية".
كما ذكر العيوني أن "ألفة الرياحي حاولت إيهام الرأي العام بوجود قضية غير أخلاقية بين الوزير وابنة خالته التي زارته من أقصى الجنوب التونسي، في يونيو (حزيران) الماضي، لشأن عائلي وقد حجز لها من ماله الخاص حسب ما تثبته الوثائق غرفة في نزل قبالة السفارة لمدة ليلة واحدة".
وأضاف أن "المرأة من أقارب الوزير، وهي متزوجة ولها طفلتان، وهي من عائلة محافظة ومن وسط محافظ أيضا، ومن الادعاءات الباطلة أن تكون بينها وبين موكّلي علاقة مشبوهة".
وترفض أوساط المعارضة التونسية مقاضاة المدونة ألفة الرياحي من قبل الحكومة لما تعتبره "مقاضاة لحرية التعبير، وتضييق على الصحفيين".
ووصف رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية (هيئة تابعة لوزارة العدل) القاضي مختار اليحياوي، في تصريح صحفي، أن "ما قامت به ألفة الرياحي غير قانوني وغير أخلاقي"، مشيرًا إلى أن قانون حماية المعطيات الشخصية تصل عقوبته إلى 5 سنوات سجن و10 آلاف دينار".
من ناحية أخرى، نفت قيادات بحركة النهضة الحاكمة لـ"الأناضول" أن يكون رئيسها راشد الغنوشي دعا إلى جلد الرياحي.
وأضافت القيادات، التي رفضت ذكر اسمها، أن الغنوشي "يحترم القانون التونسي ولم يدعُ قط أثناء خطبة الجمعة الماضي إلى تنفيذ الحد ضد المعنية أو جلدها حسب ما تروّج له وسائل إعلام تونسية وفرنسية، وإنما استحضر آيات من القرآن فيما يخص عدم المس بأعراض الناس عند إشارته إلى حادثة الإفك الشهيرة في حق السيدة عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم".
وتحدّث الغنوشي، في موضوع خطبة الجمعة الماضي، عن قذف المحصنات على خلفية اتّهام وزير الخارجية بـ"فساد مالي وعلاقة جنسية مشبوهة".
وبحسب مراسل "الأناضول"، الذي كان حاضرًا للخطبة، فإن الغنوشي لم يدعُ إلى جلد أي شخص ولم يذكر اسم المدوّنة ألفة الرياحي.
كما أفاد مراسل الأناضول بأن الغنوشي في خطبته دعا المسلمين إلى "التحلّي بالأخلاق الحميدة وعدم المسّ بأعراض الناس وعدّم التكلّم فيها بلا برهان ولا دليل".
وقالت مصادر موثوقة لـ"الأناضول" إن حركة النهضة ستصدر خلال الساعات القادمة بيانًا توضح فيه ما اتهم به زعيم الحزب "من دعوة إلى جلد المدونة ألفة الرياحي 80 جلدة".