حمزة تكين
تصوير: أنغين داميركايا
بيروت - الأناضول
مع مرور الوقت وتزايد أعداد اللاجئين السوريين في لبنان، تتفاقم أزمتهم الإنسانية والحياتية وخاصة في منطقة طرابلس شمالي لبنان.
وقال مدير إحدى الجمعيات الخيرية في منطقة طرابلس لمراسل "الأناضول" متحدثًا عن واقع اللاجئين السوريين في طرابلس إن "المشكلة كبيرة جدًا وصعبة في تأمين أبسط مسلتزمات الحياة الكريمة لهؤلاء اللاجئين".
ويضيف سامي حماد، المدير العام لجمعية "الإرشاد الخيرية" في طرابلس، شمالي لبنان: "نحن في الجمعية وكما باقي الجمعيات الخيرية الأخرى في المنطقة نقوم حاليًا بتأمين بعض المستلزمات الضرورية لأكثر من 6 آلاف عائلة سورية نزحت إلى طرابلس".
وردًا على سؤال عن مصادر التمويل لهذه المساعدات المقدمة للسوريين، قال حماد إن "أهم مصدر هو من دول الخليج العربي إضافة إلى دعم بعض الدول الأجنبية كتركيا وأستراليا وسويسرا، وتقديمات المحسنين".
وشدد حماد على أن "الدولة اللبنانية لا تقدم أي مساعدة في هذا المجال إلا من خلال الهيئة العليا للإغاثة التي تتعاطى مع موضوع الجرحى فقط وبشكل روتيني ما يفاقم الأزمة بدل تقليصها"، على حد قوله.
من جهته، قال مدير مستشفى "دار الشفاء" محمدو السيد لمراسل "الأناضول" إن كثيرًا من مستشفيات شمال لبنان استقبلت الجرحى السوريين وأمنت لهم العلاج اللازم، ولكن الأزمة تفاقمت وأصبح كثير من هذه المستشفيات عاجزًا عن تأمين مصاريف هذه العلاجات".
وأشار السيد، في حديثه، إلى أن "الدعم التركي في هذا المجال كان كبيرًا جدًا، فالعديد من الوفود الطبية التركية جاءت إلى شمال لبنان وساعدت في معالجة أكثر من 29 ألف حالة من الحالات المرضية للاجئين السوريين".
وفي جولة قامت بها "الأناضول" على الجرحى السوريين في مستشفيات طرابلس شمالي لبنان التقت الجريح السوري في مستشفى "دار الزهراء" نديم حمود الذي قال إنه "هرب من قصف النظام لمدينة حمص إلى منطقة وادي خالد اللبنانية المقابلة للحدود السورية، ولكن لعنة وإجرام النظام السوري لم تتركه فأصيب بقصف النظام لعناصر منشقة عنه هربت إلى منطقة وادي خالد"،وأدت إصابته إلى بتر يديه الاثنتين وإحدى رجليه.
من جهته، قال الجريح نواف عقلة، الذي أصيب في منطقة البياضة في حمص، إن إصابته ستجبره على أن يمضي بقية حياته مقعدًا. وأضاف عقلة أنه "كان بصحبة ابنتيه أثناء إصابتهم بقصف النظام السوري فاستشهدت ابنته الكبيرة ذات الأربعة عشر ربيعًا وجرحت الثانية التي لم يتجاوز عمرها التسعة أشهر".
مدير مستشفى "دار الزهراء" قال إن تكلفة معالجة الجرحى السوريين في المستشفى الذي بلغ عددهم 60 جريحًا كانت على نفقة المجلس الوطني السوري.
وزرات "الأناضول" أحد مراكز إيواء اللاجئين السورين في طرابلس الذي يفتقد لأبسط شروط الحياة. ويقول ساكنو هذا المركز إنهم نزحوا إلى طرابلس من عدة مناطق سورية تتعرض لقصف شديد وبشكل يومي كحمص، وحماة، وحلب ودمشق.
وشكى أبو محمد، أحد النازحين السوريين، من اقتصار الرعاية الطبية التي يتلقونها على الحالات البسيطة دون الحالات التي تحتاج لرعاية خاصة أو عملية جراحية.
يشار إلى أن كثيرًا من العائلات النازحة عن سوريا أتت باحثة عن الأمان في لبنان وطالبة للرعاية الصحية للمرضى والمصابين في الأحداث والمعارك. وقد ساهمت الحكومة اللبنانية في مساعدتهم حتى الأمس القريب، لكن المعاناة عادت بوقف التغطية الصحية لهم.
يُذكر أن "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" سجلت وجود أكثر من 110 آلاف نازح سوري في لبنان حتى اليوم.