قيس أبوسمرة
نابلس- الأناضول
تحتفل الطائفة السامرية، أصغر طائفة دينية في العالم، اليوم الأحد، بما يسمى "عيد العُرش"، بحسب التقويم السامري، بتزيين منازلهم بعرش تعلق عليها الفواكه بأشكال هندسية متقنة.
وتستعد الطائفة للصعود إلى قمة جبل جرزيم (جبل البركة) بمدينة نابلس بالضفة الغربية لأداء الحج لتقديسها للجبل قبل بزوغ الشمس من صباح يوم غد الإثنين، ويقضي السامريون أغلب أوقاتهم طوال 7 أيام تحت العرش تقربا لله تعالى، بحسب معتقداتهم.
ويصادف العيد ليلتي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر السابع حسب التقويم السامري، وفقا للكاهن حسني السامري.
وأضاف الكاهن لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن العيد هو تخليد لذكرى خروج بني إسرائيل من مصر والتيه في صحراء سيناء تحت أشعة الشمس الحارقة حيث وقاهم الله بغيوم تحميهم أشعة الشمس، مشيرا إلى أن "الله طالب بني إسرائيل بصناعة العرش عند وصولهم للأراضي المقدسة فلسطين"، بحسب قوله.
والعرش مصنوعة من أربعة أصناف هي كفوف النخيل وأغصان الغار وثمر الحقل وثمرة الترنج "ليمون بحجم كبير".
وأوضح السامري أن الله تعالى طالب من بني إسرائيل صناعة العرش من هذه الأصناف كي يتعرفوا على مختلف مناطق الأراضي المقدسة لأن هذه المكونات لا تتوفر بمكان جغرافي واحد بفلسطين.
ويعد عيد العرش ثاني أكبر عيد للطائفة السامرية التي يبلغ تعدادها 760 نسمة وتسكن على قمة جبل جرزيم بنابلس وبمدينة "حولون" بداخل إسرائيل.
ويحتفل السامريون بسبعة أعياد هي (الفسح، وعيد أكل الخبز العويس، وعيد رأس السنة، وعيد الحصاد، وعيد الغفران، وعيد العرش، وعيد شموني "فرحة التوارة").
ويتزاور السامريون بعيد العرش ويقدمون الحلويات ويمضون يومهم تحت العرش، ويحجون إلى قمة جرزيم كما يحجون أيضا بعيدي الفسح والحصاد.
وبحسب الكاهن فإن العرش مرحلة فاصلة بين الخريف والشتاء حيث يقال شعبيا "هدوا العرش وافرشوا الفرش" أي التحضير لفرش الشتاء.
وتعتبر الطائفة السامرية من الطوائف قليلة العدد في العالم حيث يبلغ عدد أفرادها نحو 712 نسمة موزعين على منطقتين الأولى جبل جرزيم في نابلس والقسم الثاني في منطقة حولون بالقرب من تل أبيب.
وآمنت هذه الطائفة بالنبي موسى واتخذت التوراة كتابًا مقدسًا (الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم فقط)، ويعتقد السامريون أنهم يملكون النسخة الأصلية للتوراة التي يعود تاريخها إلى ما يزيد على 3600عام ومكتوبة على جلد غزال.
وتحافظ الطائفة على طابعها وتراثها وعاداتها حيث يقوم أفراد الطائفة بدراسة الدين واللغة العبرية القديمة من خلال كهنتهم وشيوخهم الذين يقطنون على قمة الجبل، وكما يقطن بعضهم داخل مدينة نابلس، ويعتبر جبل جرزيم بالنسبة لهذه الطائفة هو "القبلة لصلاتهم".