قيس أبو سمرة
الضفة الغربية– الأناضول
"شباب مرحبا.. زفة العروس الساعة الثالثة في ذات المكان، جهزوا المستلزمات"..
بهذه العبارة التي توحي بالدعوة لحفل زفاف، حدد نحو 70 ناشطًا فلسطينيًّا موعد ومكان تجمعهم، وطريقة لخداع سلطات الاحتلال التي تحول بينهم وبين العودة لقرية "باب الشمس"، التي أقاموها الجمعة الماضي في المنطقةE1 بالضفة الغربية المحتلة والتي تعتزم إسرائيل إقامة مستوطنات جديدة عليها.
من كل صوب بالضفة تجمعوا.. بالورود زينوا موكب العروس التي ارتدت فستان زفاف جميلاً.. وعلى وقع أغاني الدبكة انطلقوا عصر الثلاثاء 15 يناير/كانون الثاني نحو قريتهم التي استوحوا اسمها من رواية شهيرة للبناني إلياس خوري حول النكبة والمقاومة.
تحت غطاء البسمات والرقصات الشعبية تخطوا ثلاثة حواجز عسكرية إسرائيلية إلى أن وصلوا إلى القوة العسكرية المتمركزة على مدخل "باب الشمس"، شرق القدس المحتلة.
وعندما بلغوا بوابة القرية التي أخلاها الاحتلال بداية الأسبوع الجاري بالقوة، سارع الجنود بمحاصرتهم والاعتداء على بعضهم بالضرب واعتقال نحو 20 منهم، وتحرير مخالفات مرورية لسيارات الصحفيين ومن بينهم مراسل الأناضول، كما أخلت المكان بالقوة، مستخدمة طائرة مروحية استكشافية.
إلا أن صلاح الخواجا، أحد النشطاء السبعين، اعتبر، في حديث لمراسل الأناضول، أنهم بهذه الخطوة استطاعوا "تحقيق قفزة نوعية في المقاومة الشعبية (غير المسلحة)، وفاجأنا الاحتلال بإقامة باب الشمس ثم محاولة العودة إليها ثانية".
وأضاف: "عندما خرجنا بزفة العروس وتخطينا الحواجز العسكرية وصولا إلى باب الشمس، رأينا على وجوه جنود الاحتلال ملامح المفاجأة والذهول".
"وباب الشمس تحمل - حسب الخواجا - مغزى سياسيًّا، بحيث لا ينتظر الفلسطيني بناء وحدات استيطانية أو مصادرة أراضٍ للقيام برد فعل"، لافتًا: "هي أيضا محاولة لنشر فكر المقاومة الشعبية في كل الأراضي الفلسطينية وفرض الأمر الواقع على الاحتلال".
الناشط علي عبيدات بدوره قال لمراسل الأناضول: "أنا فلسطيني من باب الشمس"، وهو ما ردده أيضا عشرات الشباب الذين شاركوا بمحاولة العودة عبر "زفة العروس".
وأضاف عبيدات: "لسنا أبطالاً، وكل فلسطيني يمكنه أن يقيم قرية كباب الشمس، لنقف صفًا واحدًا في وجه الاحتلال".
أما الناشط إيهاب عبد الكريم فقال: "عندما اعتقلتني الشرطة الإسرائيلية قالت لي من أين أنت؟ قلت لهم من باب الشمس"، مطالبًا الحكومة الفلسطينية بتغيير مكان إقامته إلى "باب الشمس والاعتراف بها رسميًّا".
وكشف النشطاء لـ"الأناضول" عن سعيهم إلى "إقامة قرى مماثلة في مختلف أراضي الضفة الغربية لمواجهة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي".
وتعمل الحكومة الفلسطينية على إقرار هيئة محلية جديدة تضم لمحافظة القدس باسم قرية باب الشمس، حيث من المتوقع الإعلان عن مجلس قروي لها قريبًا.