القاهرة / مراسلو الأناضول -
ألقت قوات أمن مصرية، الإثنين، القبض على شخص رفع إشارة "رابعة" في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، بين محتفلين بالذكرى السنوية الـ41 لحرب أكتوبر التي شنتها مصر وسوريا ضد إسرائيل لاستعادة أراض محتلة.
وأفادت مراسلة وكالة الأناضول المتواجدة في الميدان بأنه بينما كان العشرات يحتفلون بذكرى حرب أكتوبر، قام شخص (لم يعرف هويته) برفع شارة رابعة، التي ترمز إلى مؤيدي الرئيس المعزول، محمد مرسي، فتجمع حوله بعض المحتفلين، وسلموه إلى عناصر من الشرطة في الميدان، فاقتادوه بدورهم إلى قسم شرطة قصر النيل، القريب من الميدان.
ولم يتضح مصير هذا الشخص، غير أن السلطات المصرية تحظر رفع إشارة "رابعة"، وتتهم من يرفعها عادة بـ"الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين"، التي أعلنتها السلطات المصرية العام الماضي "جماعة إرهابية".
وتشير إشارة "رابعة"، وهي عبارة عن "أربعة أصابع منتصبة"، إلى فض قوات أمن مصرية اعتصام لمؤيدين لمرسي في ميداني "رابعة العدوية" (شرقي القاهرة) و"نهضة مصر" (غرب) يوم 14 أغسطس/ أب 2013؛ ما أسقط مئات القتلى وآلاف الجرحى، بحسب حصيلة رسمية، وأثار موجة انتقادات واسعة للسلطات في مصر، فضلا عن دعوات دولية للتحقيق في هذه الأحداث.
وكان "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، الداعم لمرسي، قد دعا أمس إلى الخروج في مسيرات بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وذلك وفاء لدماء "الشهداء" الذين ارتقوا فى مثل هذا اليوم من العام الماضي على يد من أسماهم التحالف، في بيان له، بـ"مليشيات الانقلاب العسكري الدموي"، في إشارة إلى الإطاحة بمرسي في الثالث من يوليو/ تموز 2013.
وخلال الاحتفال العام الماضي بذكرى حرب أكتوبر، تصدت قوات الأمن لمؤيدين لمرسي حاولوا دخول ميدان التحرير؛ ما أسقط 57 قتيلا و391 جريجا، بحسب إحصائية لوزارة الصحة المصرية.
وهذا العام، تجنب التحالف الدعوة إلى دخول ميدان التحرير. وتوافد العشرات إلى الميدان للاحتفال بالذكرى السنوية الـ41 لحرب أكتوبر، استجابة لدعوات أطلقتها حركة "تحيا مصر"، التي تأسست مع الانتخابات الرئاسية التي فاز بها وزير الدفاع السابق، عبد الفتاح السيسي.
وقالت مراسلة الأناضول إن مروحيات عسكرية حلقت في سماء الميدان، وألقت كوبونات هدايا تذكارية على المتواجدين في الميدان، ورسمت علم مصر في السماء.
وبدأت الاحتفالات وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث تواجدت مدرعتان للجيش على كل من مداخل الميدان، إضافة إلى عدد كبير من سيارات قوات مكافحة الشغب.
وبينما غابت مسيرات أنصار مرسي عن محيط ميدان التحرير، تواجدت في أماكن متفرقة بالقاهرة الكبرى، منها منطقتي شارع الهرم والعمرانية (غربي العاصمة)، وفي محافظات أخرى.
ففي محافظة الاسكندرية (شمال)، توافد العشرات إلى ميدان القائد إبراهيم بمحطة الرمل، وهو الميدان المقابل لميدان التحرير في القاهرة من حيث الأهمية، للاحتفال بذكرى حرب أكتوبر.
في المقابل، استجاب العشرات لدعوة التحالف الداعم لمرسي، وخرجوا في مسيرات بمناطق سيدي بشر والمنتزة والرمل (شرقي الإسكندرية)، والعجمي وبرج العرب (غرب)، حيث نددوا بالسلطات الحالية، ورفعوا علامة رابعة العدوية ولافتات تحمل صور من اعتبروهم "أبطال الجيش فى حرب أكتوبر"، وهم: سليمان خاطر والمشير محمد الجمصي والفريق سعد الدين الشاذلي.
وتكرر المشهد نفسه في محافظات بورسعيد (شمال شرق)، وبني سويف والمنيا (وسط)، والغربية والشرقية والقليوبية (شمال)، حيت نظم أنصار مرسي مسيرات رفعوا فيها صور "أبطال" حرب أكتوبر وعلامة "رابعة"، بينما أقيمت احتفالات في الميادين الرئيسية بمناسبة ذكرى الحرب.
وفي محافظة الفيوم (وسط)، وقعت اشتباكات بين قوات من الشرطة وبعض أنصار مرسي خلال مشاركتهم في مسيرة حاولت التوجه إلى ميدان قارون قرب مقر مديرية أمن الفيوم، حيث أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع على المسيرة التي رد المشاركون فيها برشق قوات الأمن بالحجارة.
وفي 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973، شنت مصر وسوريا حربا على إسرائيل، بهدف استعادة شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، وأفضت في النهاية إلى انسحاب إسرائيل من سيناء بعد اتفاق سلام بين البلدين عام 1979، فيما لا يزال قطاع من الجولان محتلا.
وتسمي إسرائيل هذه الحرب بـ"حرب الغفران"؛ لأنها تزامنت مع احتفال اليهود بعيد "يوم الغفران" (كيبور) في ذلك العام.