عبد الرحمن فتحي
القاهرة-الأناضول
تنظر محكمة القضاء الإداري، الثلاثاء المقبل، دعويين تطالبان بحل جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها "تفتقد الوضع القانوني الذي يسمح لها بالعمل العام"، وهو ما وصفته الجماعة بأنه جزء من "هجمة ممنهجة" ضدها، مؤكدة على قانونية وجودها وأنشطتها.
وسيصدر قرار المحكمة في شأن جماعة الإخوان بعد 5 أيام من قرار المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض مواد قانون انتخاب مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) الذي تتمتع فيه الجماعة بالأكثرية، وبحل المجلس نتيجة لذلك.
الدعوى الأولى بحل الجماعة مقامة من المحامي شحاتة محمد شحاتة ضد رئيس الحكومة، كمال الجنزوي، بصفته، تطالبه بإصدار قرار بحظر استخدام اسم جماعة الإخوان المسلمين، وتجميد كافة أنشطتها وحساباتها المصرفية، وإغلاق جميع مقارها بالقاهرة والمحافظات، ورفع اللافتات المكتوب عليها اسمها، وحظر استخدام الاسم في الإعلام؛ لممارستها العمل العام بدون ترخيص من وزارة الشئون الاجتماعية وبالمخالفة لقانون الجمعيات الأهلية.
وذكرت الدعوى أنه فى الوقت الذى حازت فيه الجماعة من خلال حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها على عدد كبير من المقاعد فى مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) تزايدت التساؤلات عن شرعية نشاطها، خاصة أنها كانت قبل ثورة يناير 2011 محظورة سياسيًا وإعلاميًا.
وأضافت أن حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن الجماعة، يعتبر وجوده قانونيًا لأنه اتبع الإجراءات القانونية في الحصول على ترخيص العمل السياسي، والأمر يختلف بالنسبة للجماعة التي أعلن رئيس الوزراء الراحل أحمد النقراشي في الأربعينيات من القرن الماضي ومن بعده مجلس قيادة الثورة بزعامة جمال عبد الناصر حلها.
كما ستنظر محكمة القضاء الإداري في نفس اليوم دعوى مقامة من النائب في مجلس الشعب، الصادر قرار أمس بحله، حمدي الفخراني والمحامي وائل حمدى ضد كل من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة- الذي يدير شئون البلاد حاليًا، ورئيس الوزراء، ووزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية بصفتهم تطالب بإغلاق المركز الرئيسي ومقارات ودور جماعة الإخوان المسلمين، واتخاذ اللازم قانونيًا تجاهها.
وقالت الدعوى إن الفخرانى فوجئ بأن مقرات عدة على مستوي الجمهورية تم فتحها، وتدار تحت مسمى جماعة الإخوان المسلمين، وأن لها دارًا رئيسية بحي المقطم، جنوب شرق القاهرة، أصبحت مزارًا لمسئولين دوليين من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والولايات المتحدة، ويتحدث فيها باسم مصر رئيس هذه الجماعة ويسمى المرشد العام.
من ناحية أخرى، قال الفخراني إنه سيتقدم الإثنين المقبل بدعوى قضائية أخرى أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس لجنة شئون الأحزاب بصفته، يطالب فيها بحل حزب الحرية والعدالة "بسبب خلطه السياسة بالدين في كل برامجه السياسية"، ولأنه "يتلقى أوامره وتمويله من جماعة الإخوان".
في المقابل، قال عبد المنعم عبد المقصود، محامي جماعة الإخوان، إن هذه الدعاوي "باطلة ولا سند قانوني لها، وتأتي في إطار الهجمة الممنهجة ضد جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، لكني لا أتوقع أن تؤتي ثمارها المقصودة".
وأضاف لـ"وكالة الأناضول للأنباء" أن "عجلة الزمن لن تعود إلى الوراء بحال، ومهما كان لنا من مآخذ على القضاء فلا أتصور أن يتورط القضاء في مثل هذه الأحكام، وأتوقع أنه سيكون بمنأى عن المواءمات السياسية، وإلا فستكون هناك ردة على القانون لا أتصور حدوثها".
وعن الوضع القانوني للجماعة، قال عبد المقصود: "الجماعة لها وضع قانوني منذ عام 1928 وفق نص دستوري، وقد حصلنا على حكمين قضائيين حينها يؤكدان على دستورية وجود الجماعة، وكونها هيئة إسلامية جامعة، وأنها لم تؤسس بالمخالفة للقانون"، مُقرًا في الوقت نفسه بأنها لا تخضع لقانون الجمعيات الحالي.
ولفت عبدالمقصود إلى أن محكمة القضاء الإداري قضت في عام 1992 بعدم قبول دعوى قدمتها جماعة الإخوان تطالب فيها بإلغاء قرار مجلس قيادة ثورة يوليو 1952 بحل الجماعة لعدم وجود قرار إداري رسمي بالحل أو بمنع الجماعة مباشرًة من نشاطها.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد نحو عام ونصف العام من دخول الجماعة بقوة في ساحة العمل السياسي المعلن والرسمي لأول مرة في تاريخها، حصدت خلاله أكثرية البرلمان والمركز الأول في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وفي وقت كانت تستعد فيه الجماعة لتشكيل الحكومة وخوض انتخابات المحليات.
أ ح-ع ف/ إ ب/ ح م