نور أبو عيشة
غزة-الأناضول
بأشكاله المختلفة، يصطف "كعك" العيد الغزّي في "صينية" من الألومنيوم، منتظرًا دوره في الحصول على وقت من النار الهادئة في الفرن، حتّى يميل وجهه إلى اللون "الذهبي"، أما خلفيته فتميل إلى اللون "البني" الفاتح.
ويعتبر إعداد كعك العيد في المنازل من الطقوس الأصيلة في قطاع غزة، والتي لا يمكن تخيّل العيد بدونها، حسب قول عدد من ربات البيوت لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء.
ويقدم الكعك، كوجبة ضيافة رئيسية لزوار العيد، مقترنًا بالقهوة العربية.
كما تتباري ربات البيوت الفلسطينيات في إعداد "أفضل" أنواع الكعك، ويحرصن على توزيع كميات منه كهدايا للجيران والمعارف.
ووصفت أم كرم (53 عامًا)، جلسات إعداد الكعك بـ"التقاليد الشعبية المهمة"، مضيفة:"قبل العيد بيومين، تجتمع عندي بناتي وحفيداتي، ونجلس جميعنا حول طاولة واحدة لإعداد كعك العيد، حيث يتخلل إعداده العديد من المسامرات والمناقشات المسلية".
وأوضحت لمراسل "الأناضول"، أنها في حالة مرور زوجها بضائقة مالية في أحد الأعياد تضطر الأسرة للاقتراض حتى يتم شراء المواد الخام الخاصة بإعداد الكعك، مرجعةً ذلك إلى أنه "يعطي العيد نكهة خاصة".
ورغم انتشار المخابز التي تبيع الكعك "الجاهز" في القطاع، إلا أن أم كرم، ترفض بشدة شراءه، مبررة ذلك بقولها:" الجاهز بلا طعم، كما أن إعداد الكعك بحد ذاته شيء ممتع، بغض النظر عن الطعم، فهو شيء من تراثنا وتقاليدنا".
وأشارت إلى أنها تعدّ أنواعًا مختلفة من الكعك، فمنه ما يصنع بـالدقيق فقط، ومنه ما يتم حشوه بـ"عجوة" التمر، ويكون الكعك بشكل عام ذا أشكال مختلفة يتم شراء قوالبها من الأسواق.
أما رانية أسعد (19 عامًا)، فذكرت أنها تعد الكعك مع والدتها وشقيقاتها، مبينة أنه مهما توفر لديهم من حلويات في العيد، فلا يعوّضهم ذلك عن كعك العيد.
وأوضحت أن نساء حارتها يتبارين في إعداد كعك العيد، فكل عائلة يتميّز كعكها بنكهة خاصة، لا سيّما وأنهن يتفاخرن بنوع العجين التي يعدونها، والشكل النهائي للكعك.
وأشارت رانية لمراسل "الأناضول"، إلى أنه بعد الانتهاء من إعداد الكعك في الحارة، تتبادل نساء الحارة الأطباق المليئة بالكعك، ليشاركن بعضهن فرحة العيد ولذة "الانتصار"، بحيث تعتقد كل واحدة منهنّ بأن الكعك الذي أعدته هو "الأشهى".
وقالت رانية:" لقد أعددنا كمية كبيرة من الكعك لهذا العيد، وأرادت أمي أن تعطي بعضًا منه لجارتنا التي لا تستطيع أن تعده نظرا لحالتها الاقتصادية الصعبة".
وذكرت أن أسرتها تكثر من الكعك المحشو بالتمر؛ وذلك نظرا لارتفاع سعر المكسرات، فذلك لا يواتي الوضع الاقتصادي المحدود.
وأبدت سناء رياض ضيقها من عدم قدرتها على إعداد كعك العيد لهذا العام إلا بشكل قليل جدا؛ لأن راتب زوجها تم إنفاقه على ديونه المتراكمة.
وأوضحت لـ"الأناضول" أن هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، تحرم الكثير من الأسر الغزّية من إعداد كعك العيد، إلا إذا قدّم لهم هدية أوهبة.
من جانب آخر، أطلق المواطن الغزّي فضل السودة مشروعه الصغير الذي يعتمد على تحضير الكعك في المنزل من قبل أفراد الأسرة المتمثلة بالزوجة والأبناء، ومن ثم توزيعه على المحال التجارية لعرضه للبيع.
وقال السودة لـ"الأناضول": "بالرغم من أن المشروع صغير إلا أنه ناجح".