محمد الكفراوي
الكويت – الأناضول
تعهّدت المعارضة الكويتية، اليوم، باستمرار "تحركها الشعبي سلميًّا" حتى إسقاط التعديل الجزئي للقانون الانتخابي الذي أعلنه أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح.
وقالت المعارضة، في أول رد فعل لها عقب المواجهات بين المشاركين في مسيرة "كرامة وطن" التي نظمتها مساء أمس وقوات الأمن: "رغم بطش السلطة فإننا عازمون على الاستمرار في الحراك الشعبي بمختلف أساليب العمل الميداني السلمي الممكنة والمتاحة، التي سيعلن عنها في وقت لاحق".
وأضافت قوى المعارضة، في بيان لها عقب اجتماعها ظهر اليوم وحصل مراسل وكالة الأناضول على نسخة منه، أنها ستعلن لاحقا عن "ترتيبات وفعاليات شعبية تعتزم تنظيمها بالتنسيق مع مختلف الأطراف المختصة بالعمل الميداني للردّ على النهج التسلطي للحكم الفردي"، بحسب البيان.
وأدانت المعارضة بشدة "تعامل الشرطة مع المتظاهرين"، معتبرة أن هذا النهج "يؤكد وجود انقلاب سلطوي ضد النظام الدستوري الذى عرفته البلاد منذ دستور 1962".
وخيمت حالة من التوتر على العاصمة الكويتية، أمس، بعد أن اقتحمت حشود من المشاركين في الاحتجاجات التي دعت لها المعارضة ساحة الإرادة بالعاصمة، واستخدمت الشرطة الهراوات القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.
وتضاربت الأنباء بشأن حصيلة إصابات تلك الأحداث، فبينما ذكرت الداخلية الكويتية أن 11 من رجال الشرطة أصيبوا جراء تعرضهم للرشق بالحجارة من المتظاهرين، قالت مصادر حقوقية إن أكثر من 100 أصيبوا أغلبهم من المشاركين بالاحتجاجات.
واعتبر بيان المعارضة تعامل الأمن مع المظاهرة أنه "يكشفت عن الوجه الأمني التسلطي القبيح للحكم الفردي في تعاملها الفجّ مع المسيرة الشعبية السلمية"، متهمًا أجهزة الأمن بـ"شن حملة من الاعتقالات الانتقائية وممارسة القوة المفرطة عبر الإطلاق العشوائي للرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والدخانية والمسيّلة للدموع".
واتهم السلطة بالاستعانة بعناصر "أجنبية" ضمن القوات الخاصة لفض المظاهرات.
ودعا البيان السلطات إلى ضرورة الإسراع بالإفراج عن المعتقلين من "شباب الكويت ونوابها وأحرارها المخلصين"، مؤكدا أن الحراك السياسي الشعبي "مجرد بداية جادة لحراك مستمر سياسيًا وميدانيًا".
وأكد البيان، في الوقت نفسه، أن الحراك الشعبي "لم يكن موجهًا إطلاقًا ضد أسرة آل صباح في أي مرحلة من مراحله، إنما هو موجّه ضد تصرفات السلطة الحالية التي خرجت عن حدود العقل"، بحسب البيان.
وحذّر من أن "محاولة شحذ همم أسرة آل صباح والتنادي بأسلوب عشائري سوف يتسبب في عزل الأسرة عن الشعب، فضلاً عن عدم جدوى هذا التنادي في مواجهة الشعب الكويتي الذي يتآزر بدستوره وقيمه وثوابته".
ووصف البيان المرسوم بقانون الذى صدر أمس بشأن حماية الوحدة الوطنية بأنه "ذو طابع قمعي يراد منه أن يكون أداة بيد السلطة تسجن من خلاله مَنْ تشاء"، مؤكدا أنه "مرسوم باطل وغير دستوري".
وقع على البيان ( كتلة الأغلبية، تجمع نهج، الجبهة الوطنية لحماية الدستور وتحقيق الإصلاحات السياسية، التيار التقدمي الكويتي، حركة الإصلاح الكويتية "حراك"، مظلة العمل الكويتي "معك"، الحركة الديمقراطية المدنية "حدم"، حزب الأمة ، الحركة السلفية)، وعدد من الجمعيات الشبابية الأخرى .
وقررت الحكومة الكويتية - في اجتماع استثنائي السبت - الموافقة على تعديل المادة الثانية من قانون الانتخابات لتغيير طريقة التصويت، بحيث يصبح للناخب اختيار نائب واحد بدلا من أربعة، وتحديد موعد الانتخابات في الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل، لكن المعارضة دعت المواطنين لمقاطعة الانتخابات ترشيحًا وتصويتًا.
ويقسم القانون الانتخابي المعمول به حاليا الكويت إلى 5 دوائر انتخابية تنتخب كل منها 10 نواب، وينص على أنه يحق لكل ناخب التصويت لـ 4 نواب كحد أقصى.
وتعتبر المعارضة هذه القرارات محاولة من "الحكومة للتحكم في نتائج العملية الانتخابية التي أسفرت عن فوز أغلبية من المعارضة في انتخابات فبراير/شباط 2012 قبل أن يتم حل مجلس الأمة بحكم من المحكمة الدستورية.
وقضت المحكمة الدستورية العليا في يونيو/ حزيران الماضي بحل برلمان 2012 الذي هيمنت عليه المعارضة الإسلامية وإعادة برلمان 2009 الموالي للحكومة بسبب مسائل إجرائية، لكن برلمان 2009 فشل في عقد جلساته مرتين على التوالي لعدم اكتمال النصاب وهو ما جعل أمير الكويت يحله في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.