محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
رحب المغرب بقرار مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، التمديد للبعثة الأممية إلى الصحراء "المينورسو" لعام إضافي ينتهي في 30 أبريل/نيسان 2014 دون توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
جاء ذلك في بيان للقصر الملكي المغربي، اليوم الخميس، اعتبر القرار الجديد "امتدادا للقرارات السابقة التي صادق عليها المجلس منذ عام 2007".
وشدد على أن "مجلس الأمن يؤكد، من خلال هذا القرار٬ الإبقاء على مهمة "المينورسو" وأنشطتها كما هي عليه وفقا للضمانات المقدمة إلى (العاهل المغربي) من طرف الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خلال الاتصال الهاتفي ليوم 25 أغسطس/ أب 2012".
وأوضح أن القرار "يؤكد بقوة مقومات الحل السياسي التي لا محيد عنها٬ والذي يحافظ بقوة على أفق واعد لإحياء مسلسل المفاوضات كما يوضح بطريقة محددة٬ دقيقة ونهائية، إطار التعامل مع الجوانب الأخرى لهذا النزاع الإقليمي".
وأضاف أن "هذا القرار لا ينطوي على أي مقتضيات تشير من قريب أو من بعيد لأي مراقبة دولية لحقوق الإنسان في الصحراء المغربية٬ بل يعترف القرار ويشيد كذلك بالخطوات التي خطاها المغرب من أجل تعزيز المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتفاعل الإرادي للمملكة مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان".
واعتبر المغرب تمديد مهمة البعثة دون توسيع صلاحيات لتشمل مراقبة حقوق الإنسان اعترافا بجهود المغرب في مجال دعم واحترام حقوق الإنسان.
وأوضح بيان القصر الملكي المغربي أن "هذا الاعتراف التام والواضح يبرهن على نجاعة الإطار الوطني في التكفل بقضايا حقوق الإنسان. وبهذا يكون مجلس الأمن قد أعطى إجابة واضحة للمحاولات المتكررة الرامية إلى توظيف حقوق الإنسان من أجل سياسة معروفة".
وشدد البيان على أن القرار "توج هذا القرار مسارا تميز بالعديد من المبادرات والاتصالات التي أجاراها صاحب الجلالة (العاهل المغربي) مع العديد من رؤساء الدول بالإضافة إلى الرسائل التي حملها مبعوثو جلالته إلى مختلف العواصم٬ وكذلك الحملة من أجل شرح الموقف المغربي حول مختلف الجوانب التي شملها قرار مجلس الأمن لسنة 2012، وكذا انتظارات المغرب المتعلقة بقرار سنة 2013" على حد قوله.
كما نوه البيان إلى تأكيد مجلس الأمن الدولي "أولوية مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب وعلى محددات حل سياسي نهائي مبني على الواقعية وروح التوافق".
ورحب المغرب أيضا بتجديد مجلس الأمن الدولي طلبه "إجراء إحصاء لساكنة مخيمات تندوف مع تشجيعه لأول مرة بذل الجهود في هذا الصدد. هذه الجهود موجهة للمفوضة السامية للاجئين وللبلد المضيف الجزائر تطبيقا لمقتضيات اتفاقية سنة 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين"، مشيرا إلى أن "تطبيق هذه الالتزامات المبنية على اعتبارات إنسانية أصباح ضروريا أكثر من أي وقت مضى في ظل حالة عدم الاستقرار واللأمن التي تسود في الفضاء المغاربي - الساحل".
وجدد المغرب دعوته للأطراف الأخرى المعنية بالنزاع لتحمل "مسؤوليتها كاملة في ظل هذا القرار وأن تنتهز بذلك الفرص المتجددة التي يمنحها هذا القرار بالانخراط بصدق وجدية في إحياء حقيقي للمسلسل السياسي للمفاوضات".
وشدد على أن "حل هذا النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية يبقى ضرورة إستراتيجية ملحة من أجل السلم والاستقرار في المنطقة ومن أجل بلوغ النمو الاقتصادي والاجتماعي للدول المغاربيةأمام التحديات الأمنية الخطيرة التي تهدد منطقة الساحل والصحراء".
كما دعا الجزائر إلى الانخراط في مساعي البحث عن حل لهذا النزاع الإقليمي، مؤكدا أن "مجلس الأمن أوضح بدقة وحدد الطابع الإقليمي لهذا النزاع من خلال النداء المباشر والخاص الذي وجهه إلى الدول المجاورة من أجل الانخراط بجدية لوضع حد للطريق المسدود الحالي والمضي قدما نحو حل سياسي".
وكان حزب "التقدم الاشتراكية" اليساري، المشارك في التحالف الحكومي بالمغرب، أعلن، في بيان صحفي أصدره أول أمس الثلاثاء، عن تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن مقترحها بتوسيع صلاحيات البعثة الأممية إلى إقليم الصحراء الـ"مينورسو"، إثر تمسك المغرب برفضه.
وجاء هذا التراجع الأمريكي، وفق البيان، "بفضل الاتصالات التي أجراها ملك المغرب (محمد السادس)، مع الرئيس الأمريكي (باراك أوباما)".
وشدد البيان على أن "العلاقات المغربية الأمريكية تبقى، بهذا القرار، متينة بعيدة عن أي تشويش مفترض".
وتقدمت الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي بمسودة قرار حول نزاع الصحراء تتضمن مقترحًا بأن تتضمن صلاحيات الـ"مينورسو" مراقبة حقوق الإنسان.
وأكدت الرباط رفضها لهذا المقترح على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني، الذي استبعد أن يتبنى مجلس الأمن المقترح الأمريكي.
وأرجع العثماني استحالة اعتماد مجلس الأمن لمقترح توسيع صلاحيات "المينورسو" إلى "اعتبارات مبدئية وقانونية وسياسية وحقوقية وأمنية"، وذلك خلال كلمة له أمام مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان، الإثنين الماضي.
وعن الناحية القانونية، قال إن "مهام البعثة الأممية تندرج ضمن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يستلزم رضا الأطراف وقبولها".
وردا على مشروع القرار الأمريكي، أعلنت الرباط عن تأجيل المناورات المشتركة بين القوات المغربية وقوات من "قيادة الولايات المتحدة الأمريكية في إفريقيا" (أفريكوم).
وكان مقررا أن يشارك في هذه المناورات 1200 جندي من قوات مشاة البحرية الأمريكية (مارينز)، وحوالي 900 جندي مغربي، على أن تجرى في منطقة طانطان (جنوب) على تخوم المناطق الصحراوية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة "البوليساريو".
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين الطرفين اللذين يتنازعان إقليم الصحراء؛ وذلك بحثا عن حل نهائي للنزاع منذ توقيع المغرب وجبهة البوليساريو اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/ آذار 2012، وقد انتهى دون تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" بقرار لمجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، في أبريل/ نيسان 1991.
ومهمة هذه البعثة الأساسية هي تنظيم استفتاء في إقليم الصحراء، وحفظ السلام، ومراقبة تحركات القوات المتواجدة فيها من جيش المغرب والجيش الصحراوي، التابع لـ"البوليساريو".
كما تشرف بعثة "المينورسو" على احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع الطرفين.