حازم بدر
القاهرة- الأناضول
رئيس الحكومة ينشق عن نظام بشار الأسد، شقيقة الأخير تتركه وترحل إلى الخارج، صديقه المقرب يفر إلى فرنسا، ونواب يهربون إلى تركيا، وضباط ينضمون إلى "الجيش الحر" المعارض.
باتت قراءة هذه الأخبار في الصحف يوميا أمرًا معتادًا، ولكن تبقى هناك خمسة انشقاقات حظيت بالمزيد من المتابعة والاهتمام، ذلك لأنها كانت "قصمة لظهر النظام"، كما وصفها محللون لمراسل وكالة الأناضول للأنباء وقت حدوثها.
"الصديق ابن الصديق".. هذا هو الوصف الذي يمكن إطلاقه على العلاقة التي كانت تربط الرئيس السوري بشار الأسد بأبرز المنشقين عن نظامه، العميد مناف طلاس.
مناف كان صديقًا مقربًا من الأسد، كما كان والده مصطفى طلاس، وزير الدفاع السوري الأسبق، صديقًا شخصيًا لوالد بشار، الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.
لم يكن أحد يتوقع أن يكون طلاس، الذي كان يشغل منصبًا مهمًا في الحرس الجمهوري، من المنشقين عن صديقه، لذلك وصف انشقاقه بأنه "أقوى ضربة" تلقاها بشار ضمن موجة الانشقاقات التي بدأت مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية بسوريا في 15 مارس/آذار 2011.
وعلى نفس درجة قوة انشقاق طلاس، كان انشقاق رئيس الحكومة، رياض حجاب، والذي تولى رئاسة الحكومة في 6 أغسطس/آب 2012، في خطوة كان يهدف منها بشار إلى توجيه رساله للعالم أنه يجري إصلاحات من شأنها تلبية مطالب الجماهير الغاضبة.
غير أن حجاب لم يستمر طويلاً في منصبه، حيث غادر سوريا سرًا مع عائلته إلى الأردن، ومن هناك أعلن انشقاقه.
ومن نفس الدولة، أعلن العقيد الركن يعرب الشرع انشقاقه عن الأسد، وتأتي أهمية "يعرب" لكونه كان يشغل منصبًا حساسًا وهو رئيس فرع المعلومات بالأمن السياسي بدمشق، كما أنه ابن عم فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، والذي أثيرت شائعات حول انشقاقه هو الآخر، قبل أن تبادر السلطات السورية بنفيها، ثم يقوم الشرع بنفسه بنفيها أيضا في وقت لاحق.
ولا يقل أهمية عن السابق، انشقاق العقيد بالقوات الجوية، يوسف الأسد، الذي لم يكن يحتل منصبًا هامًا، إلا أن قرابته بالرئيس السوري منحت خبر انشقاقه زخمًا إعلاميًا.
ووصف يوسف نظام الأسد بـ "العصابة المجرمة" في الكلمة التي ألقاها لإعلان انشقاقه.
ورغم أن بشرى الأسد، شقيقة الرئيس السوري المتخصصة في الصيدلة، لم تعلن صراحة انشقاقها، إلا أن مغادرتها دمشق واستقرارها مع أبنائها في الإمارات يوم 23 سبتمبر/أيلول الجاري اعتبرته وسائل إعلامية انشقاقا، خاصة أن لديها مبرراتها التي قد تدفعها لذلك.
فبشرى قتل زوجها، آصف شوكت، رئيس المخابرات العسكرية السورية ونائب رئيس هيئة الأركان المسلحة في تفجير مبنى الأمن القومي بدمشق يوليو/تموز الماضي، وكانت تربطهما قصة حب قوية عارضها والدها الراحل حافظ الأسد، غير أنها أصرت على الزواج به.
ويتردد أنه بعد وفاة زوجها أصبحت على خلاف حاد مع شقيقها بشار حول أسلوبه في إدارة الأوضاع في سوريا.
من ناحيته، رأى المعارض السوري، حمزة يوسف، أن "انشقاق" بشرى ليس انشقاقا بالمعنى المفهوم، مشيرًا إلى أنها فرّت بحياتها وحياة أبنائها، لأنها تعلم أن الثورة ستنتصر في النهاية.
وقال يوسف لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "سواء كان انشقاقها أو انشقاق غيرها اقتناعًا بالثورة أو حفاظًا على الحياة، فإنه مؤشر لأن النظام بات مخلخلاً من الداخل".
ويقدر عدد المنشقين العسكريين بـ 40 ألفا، وفق تصريحات للعقيد رياض الأسعد، قائد الجيش الحر، فيما يقدر عدد الدبلوماسيين المنشقين بالعشرات، وهي أعداد يمكن أن تتضاعف – كما يؤكد يوسف– لولا القبضة الأمنية للنظام السوري.
وأبدى ماجد حمدون، رئيس الكتلة السورية الوطنية الجامعة، سعادته بظاهرة الانشقاقات، مشيرًا إلى أنها تبعث بإشارة على اقتراب نهاية النظام.
وطالب حمدون أطياف المعارضة السورية بتشجيع الانشقاقات، عبر التعامل معها بقاعدة أن الثورة تجب ما قبلها، غير أنه أشار إلى أن "ما يصدر من بعض أطياف المعارضة لا يشجع على الانشقاق".
وقال لـ"الأناضول": "نشاهد محاكم تقام على شاشات التلفاز للبحث في تاريخ المنشق، واتهامه بالمشاركة في عمليات القتل، وكأن من يقول ذلك قد نصّب نفسه قاضيا".
وأضاف: "دعونا نرحّب في هذه المرحلة بالمنشقين، ولتكون هناك محاكم عادلة بعد سقوط بشار يحصل فيها كل شخص على حقه".