أيمن جملي
تونس الاناضول
قال نائب رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس، اليوم الخميس، إن الدعوة القضائية التي رفعت ضد رئيس الحركة، راشد الغنوشي، "هي محاولة من بعض الأطراف للتأثير على الوضع السياسي وتنفيذ رغبتها في إنهاء شرعية الحكومة بعد 23 أكتوبر/تشرين الأول".
وأضاف نائب رئيس النهضة عبد الحميد الجلاصي لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء أن "التهمة الموجهة لزعيم الحركة هي ذاتها التي وجهها له كل من الرئيس بورقيبة ونظام بن علي سنة 1981 و1987"، في إشارة إلى الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
وصرّح المحامي حاتم فرحات لموقع "الصباح نيوز" الإخباري التونسي، بأنه تقدم صباح اليوم بشكوى إلى وكيل الجمهورية بمحافظة المهدية ضد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بتهمة "الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وتحريض السكان على مهاجمة بعضهم البعض، وإقامة مخيمات تدريب، وذلك حسب الفصل 70 و72 من القانون الجنائي التونسي".
وأوضح أن الشكوى تتعلق بشريط الفيديو الذي ظهر فيه أمس الأربعاء راشد الغنوشي، مشيرًا إلى أنه جرى إحالة ملف القضية على المحكمة الابتدائية بتونس.
من جانبها، نفت حركة "النهضة" الإسلامية - التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس – أمس الأربعاء صحة شريط الفيديو الذي تداولته مؤخرا شبكات التواصل الاجتماعي، وظهر فيه الغنوشي في اجتماع نادر مع سلفيين وهو يقول إن العلمانيين يسيطرون على كل مفاصل الدولة بما في ذلك الاقتصاد والجيش والإعلام، داعيا السلفيين للتحرك بحرية بعد أن أصبحت المساجد في أيدي الإسلاميين.
لكن حركة النهضة قالت، في بيان لها أمس حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه، إن الفيديو "مفبرك ويتضمن فقرات مقطعة ومعاد تركيبها من كلام الغنوشي".
وأوضح البيان أن تصريحات الغنوشي التي تضمنها الفيديو كانت في شهر فبراير/ شباط الماضي؛ حيث كان يتناقش مع مجموعة من الشباب السلفي حول الفصل الأول من مشروع الدستور التونسي الجاري صياغته حاليا.
وتتصاعد حدة التوتر بين الائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة وبين أحزاب المعارضة حول شرعية الحكومة بعد 23 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري؛ حيث تعتبر المعارضة أن الشرعية الانتخابية لمؤسسة الرئاسة والحكومة والمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) تنتهي مع حلول الذكرى الأولى لإجراء انتخابات المجلس والتي جرت في نفس اليوم من العام الماضي.
واعتمدت المعارضة في موقفها هذا على المرسوم الرئاسي الذي صدر في 3 أغسطس/آب 2011، ودعا "الشعب التونسي إلى انتخاب مجلس وطني لصياغة دستور خلال سنة واحدة".
وفي المقابل، وصف الائتلاف الحاكم موقف المعارضة بأنه "محاولات الانقلاب على الشرعية الانتخابية"، وحمّلت "المسؤولية لكل من ينخرط في أي نهج تشكيكي" ضد المؤسسات القائمة، وعلى رأسها المجلس التأسيسي والحكومة ورئاسة الدولة".
أما رئيس المجلس التأسيسي فقد اعتبر في تصريحات صحفية سابقة أن "المجلس هو من يحدّد موعد إنهاء الشرعية، ومهمّته تنتهي مع نهاية وضع الدستور الدائم للبلاد".
ومن الناحية القانونية، لا ينص التنظيم المؤقت للسلطات العمومية (الدستور المؤقت) الذي انطلق العمل به منذ 16 ديسمبر/كانون الأول 2011 على أجل معيّن تنتهي فيه شرعية المجلس التأسيسي والحكومة المنبثقة عنه.