أيمن جملي
سيدي بوزيد )تونس(- الأناضول
شهدت مدينة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية اليوم الثلاثاء نشاطا وحركة اقتصادية تتناقض مع الدعوة للإضراب العام والمظاهرات التي تتواصل في المدينة منذ أكثر من أسبوع للمطالبة بإسقاط الحكومة.
وقال مراسل وكالة الأناضول للأنباء في تونس إنه لم يلاحظ في سيدي بوزيد (280 كيلو مترا جنوب تونس) أي مظاهر للإضراب العام الذي نادى به كل من الاتحاد العام التونسي للشغل وجبهة قوى 17 ديسمبر في وهي تكتل يضم أكثر من عشرة أحزاب سياسية معارضة.
وأوضح المراسل أن النشاط الاقتصادي تواصل كالمعتاد في المدينة فيما عدا توقف بعض المؤسسات العمومية عن العمل.
وكانت نقابة الاتحاد العام للعمال التونسيين دعت إلى إضراب عام الثلاثاء في منطقة سيدي بوزيد للمطالبة بـ"تنمية أكثر توازنا". وأشارت الإدارة الإقليمية للنقابة في سيدي بوزيد إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى المطالبة بدفع تنمية المنطقة وإطلاق سراح جميع المتظاهرين المعتقلين خلال التظاهرة التي جرت الخميس الماضي.
وعلى الرغم من تواصل النشاط الاقتصادي، تواصلت الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع في مدينة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية للمطالبة بإسقاط الحكومة.
وشارك في المسيرة التي انطلقت اليوم الثلاثاء من وسط المدينة في اتجاه مقر المحكمة ما يناهز الألف متظاهر رفعوا شعارات "تحرير سيدي بوزيد من قبضة الحكومة"، وأخرى تندد باستعمال العنف في التصدي للمظاهرات، مطالبين السلطات الأمنية بإطلاق سراح الـ24 معتقلا في الاحتجاجات الماضية.
وكانت قوى "جبهة 17 ديسمبر للقوى التقدمية بسيدي بوزيد" دعت لتظاهرات 9 أغسطس/ آب الجاري للمطالبة بإسقاط الحكومة وتصدت لها الشرطة باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.
وأفاد المنسق الإعلامي لمكتب الاتحاد العام التونسي للشغل (فرع سيدي بوزيد) والمنسق العام للوقفة محمد الشاذلي العمري لمراسل الأناضول بأن "احتجاج اليوم هو تعبير على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الجهة والحرمان والتهميش الذي تعانيه من زمن الرئيسين بورقيبة وبن علي إلى اليوم".
وأضاف في تعقيبه على الأحداث التي عرفتها المنطقة منذ الأسبوع الماضي إن "العنف المستعمل من قبل السلطات الأمنية يبقى غير مشروع ولن تفلح في الضغط على المحتجين وسلبهم حقوقهم، لأن لا بن علي ولا بورقيبة نجح في ذلك ولا حتى الحكومة الحالية".
وعبر المحتجون عن غضبهم الشديد تجاه البيان الذي أصدرته حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس والذي اعتبرت فيه أن من يقف وراء الاحتجاجات في سيدي بوزيد هم "قطاع طرق ومجرمون".
واتهم مكتب حركة النهضة بسيدي بوزيد في بيان له صدر عقب بداية الأحداث ما أسماه "فلول الردة" بتعطيل مشاريع التنمية بدعاوى شتى وصلت حد ترهيب وطرد المستثمرين القادمين إلى الولاية، وذلك على خلفية الدعوة للتحرك الشعبي بالولاية ضد الحكومة.
وأصدرت منظمات وأحزاب سياسية، الجمعة الماضية، بيانات نددت فيها بما وصفته بـ"التعامل الأمني القمعي" مع المسيرات التي شهدتها سيدي بوزيد وخاصة تلك التي انتظمت يوم الخميس 9 أغسطس/ آب الجاري وما أعقبها من "إصابات وتوقيفات".
وتعتبر مدينة سيدي بوزيد الفقيرة مهد الثورة التونسية التي انطلقت منها شرارتها في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 وأطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي فر إلى السعودية بعد انتفاضة شعبية غير مسبوقة.