سوسن القياسي
بغداد ـ الأناضول
تزايدت اليوم الخميس حدة المواجهات بين الشرطة والجيش العراقيين من جهة والمعتصمين في عدد من المحافظات التي تشهد اضطرابات على خلفية اقتحام الجيش لساحة اعتصام الحويجة كركوك، شمال البلاد، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى.
وتأتي تلك المواجهات التي تستمر لليوم الثالث على التوالي عشية مظاهرات أعلنت تنسيقيات الاعتصامات عنها الجمعة أنها ستستمر في 5 محافظات عراقية هي ( نينوى، صلاح الدين، الأنبار، كركوك، ديالي) وذلك رفضا لسياسيات رئيس الوزراء نوري المالكي واحتجاجا على أحداث الحويجة التي وقعت فجر الثلاثاء الماضي.
وقالت مراسلة وكالة الأناضول للأنباء إن الفعاليات في بغداد بإقامة صلوات مشتركة ألغاها ديوان الوقف السني تحسبا لعدم وقوع أي احتكاكات قد تزيد من توتر الوضع.
وعلى صعيد الوضع الميداني اليوم أفاد مصدر في قيادة الفرقة الثانية عشر التابعة للجيش العراقي التي تنتشر وحداتها جنوب وغرب كركوك بشمال العراق، إن عناصر الفرقة تمكنوا اليوم من قتل ثلاثة مسلحين واعتقال ثلاثة آخرين أثناء هجوم لمسلحين على نقطة تفتيش للجيش قرب الحويجة.
يأتي ذلك بينما قالت الشرطة العراقية الخميس إن الجيش أطلق أمس واليوم سراح 93 من المعتقلين لديه على خلفية أحداث قضاء الحويجة، بكركوك.
وفي السياق ذاته قال مسئول بالجيش العراقي اليوم إنه تم توجيه رسالة للمسلحين في منطقة سليمان بيك التابعة لمحافظة صلاح الدين شمال العاصمة بغداد، بالقاء سلاحهم خلال 48 ساعة والا سيتولى الجيش تطهير المنطقة.
وكانت مصادر أمنية من ناحية سليمان بيك كشفت اليوم عن سيطرة نحو 200 من المسلحين على الناحية بعد طرد الجيش منها أمس الاربعاء، فيما قالت مصادر اخرى ان المسلحين فقدوا 43 من عناصرهم، وقتل اربعة من الجيش.
وشهدت مدينة سامراء بذات المحافظة مقتل أربعة أشخاص بينهم شرطيان وأصيب ستة آخرون من الشرطة أيضا في اشتباكات عنيفة اندلعت مساء اليوم بين قوات من الشرطة ومسلحين، بحسب مدر أمني.
أما محافظة نينوي (شمال) تمكنت الشرطة الاتحادية من تحرير 17 شرطيًا كانوا محتجزين لدى جماعة مسلحة في مدينة الموصل، مركز المحافظة، وذلك في عملية جري خلالها قتل 31 مسلحا واعتقال 20 آخرين.
وتعيش محافظة الأنبار (غرب) حالة من الهدوء الحذر حيث أعلنت العشائر العراقية بمدينة الرمادي بالمحافظة اليوم حالة تأهب قصوى في صفوف أبناءها خشية "تكرار واقعة الاعتداء على متظاهري الحويجة في مدينتهم".
وكان رؤساء عشائر الأنبار منحوا الشرطة مساء أول أمس انذارا لمغادرة المحافظة وتسليمها إليهم خلال 48 ساعة، مشيرين إلى أنهم "لا يتحملون أمن وسلامة رجال الشرطة".
وفي المقابل أعلنت قيادة عمليات بالأنبار، (تابعة للجيش) حظر التجوال في عموم المحافظة اعتبارا من الساعة التاسعة من مساء اليوم حسب التوقيت المحلي (1800 تغ) وحتى الساعة الرابعة فجر الغد (الواحدة تغ).
وكان المالكي اتهم في خطاب تلفزيوني اليوم على خلفية التوترات الأخيرة، ما اسماهم بـ"فلول حزب البعث" بإشعال الفتنة في البلاد، داعيا الجميع إلى الجلوس إلى مائدة الحوار، لتجنب الدخول في حرب أهلية طائفية.
وقال : "من الخطر ترك الأمور بين يدي مدبري الفتنة"، مضيفا "لا يوجد بيننا عدو الكل أخوة متساوون تحكمهم الهوية العراقية، عدونا فقط القاعدة والإرهاب وفلول حزب البعث الذين أشعلوا الفتنة الأخيرة".
وبدعوى وجود "إرهابيين"، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة فجر الثلاثاء الماضي؛ مما أسقط قتلى وجرحى، وفجر أعمال عنف بين مسلحين وقوات للجيش في عدة محافظات أودت بحياة العشرات حتى صباح اليوم.
ومنذ ديسمبر/ كانون الثاني الماضي تشهد ست محافظات عراقية احتجاجات بدأت بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ولاسيما النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب وقانون المسائلة والعدالة، لكونهما يُستخدمان بالأساس ضد أهل السنة، وفقًا للمحتجين.
إلا أنه مع استمرار الاحتجاجات، دون استجابة حكومة نوري المالكي لهذه المطالب، ارتفع سقف المحتجين إلى رحيل المالكي، متهمين إياه باتباع سياسة إقصاء طائفية.