القاهرة- الأناضول
عبد الرحمن فتحي
تنشط جماعة الإخوان المسلمين في مصر في العمل على ملف تطوير هيكل ولوائح الجماعة للحفاظ على ولاء شبابها، بعد تكرار حالات خروج بعضهم، وخاصة من أبناء عائلات إخوانية، من كنف الجماعة منذ اندلاع ثورة 25 يناير، بحسب ما صرحت به مصادر إخوانية مطلعة لوكالة "الأناضول".
ويحظى ملف "أبناء أفراد الجماعة" باهتمام خاص بعد رصد حالات متعددة لعزوف الأبناء عن الالتحاق بالجماعة التي ينتسب إليها آباءهم، وتفضيلهم المشاركة في العمل العام من خلال أحزاب وحركات أخرى.
أحمد النزيلي ابن سيد النزيلي، أحد الرموز التاريخية لجماعة الإخوان وعضو مجلس شورى الجماعة، تمرد على المسار السياسي الانتخابي الذي اختارته الجماعة بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم، وفضل المسار "الثوري" الذي تبنته حركات أخرى تسعى لتتغيير جذري في البلاد على كل المستويات، منها "ائتلاف شباب الثورة" ، فتم فصله من الجماعة في فبراير الماضي، وكان والده من المشرفين على هذا الفصل.
وكان النزيلي من المؤسسين لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الصيف الماضي.
وبالمثل حال أحمد عبد الرحمن الشواف، طالب في السنة النهائية بكلية الهندسة وابن لأحد قيادات الإخوان بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، حيث التحق بحركة "شباب 6 أبريل"، وأصبح أحد كوادرها الناشطين بالمدينة.
ورغم أن جميع أخواته الخمسة وافقوا رغبة والدهم بالانضمام والعمل بجماعة الإخوان، إلا أنه بعد الثورة لم يتناغم الشوافمع العديد من قرارات جماعة الإخوان.
ويرى أحمد في تصريح لوكالة الاناضول للأنباء أن "الثورة فتحت مجالًا واسعًا للتعبير عن الرأي، ودفعتنا كشباب للاعتماد على أنفسنا في تبني خياراتنا بإدراك أوسع ليس لدى الآباء"، مشيرًا إلى أن الشباب بعد الثورة "لديهم القدرات على تبني المواقف الأصوب في معظم الأحيان".
ويؤكد الشواف أن عائلته الإخوانية تقبلت خياره رغم محاولاتها المتكررة لإقناعه بآراء الجماعة ومواقفها، مضيفا أن والده "لا يمانع" في عقد اجتماعات لحركته في البيت.
ويضيف الشاب: "أحيانًا نتحدث في قضايا خلافية يحتدم حولها النقاش، إلا أنهم في النهاية يتقبلون رأيي، وليس أمامي إلا أن أحترم رأيهم".
التواصل مع مصادر فكر مختلفة ومتابعة التحليلات السياسية عن أحداث الثورة عبر شبكة "الإنترنت" أتاح كذلك لأسامة رمضان، أحد أبناء الإخوان المصريين العاملين بالسعودية، إلى التصريح لوالده بأنه يفضل أن يكون "ليبراليًا" على الانتماء للجماعة؛ لما وقعت فيه من "أخطاء قاتلة" بعد الثورة، بحسب رأيه.
وعن ردة فعل الوالد على هذاالموقف قال أسامة للأناضول: "كانت صدمة كبيرة لوالدي الذي لم يواجه مثل هذا الموقف مع إخواتي الستة الأكبر مني، وضغط عليا بقوة في البداية للتخلي عن رأيي، لكن في النهاية لم يجد حلًا سوى أن يبعد إخوتي الأصغر عني حتى لا يتأثروا بفكري".
وفي صعيد مصر المعروف بتدينه الفطري وقربه من الحركات الإسلامية شكلت الثورة المصرية منعطفًا في تفكير عدد من شباب الجماعة، ومنهم أحمد مصطفى.
حاول أحمد في البداية إخفاء مواقفه المختلفة عن مواقف جماعة الإخوان عن والده؛ خوفًا من "قسوته"، إلا أنه مع اتساع مساحة الحرية بعد الثورة لم يجد بدًا من إعلانها بشكل واضح.
ويقول أحمد: "طبيعة والدي المرتبطة بأهل الصعيد منعته في البداية من تقبل خلافي معه، إلا أنه ومع مرور الوقت لم يجد سبيلًا إلا القبول بهذا الخلاف، ومحاولة إيجاد مساحات للتوافق والحوار؛ وهو ما رحبت به جدًا".
ويؤكد أحمد أنه يقدر جماعة والده وأفرادها: "لكني لا أرها الجماعة الأمثل لاستيعاب طاقت الشباب التي وجدت مسارات أرحب بعد الثورة".
من جهته، يؤكد مصدر مطلع رفيع المستوى في جماعة الإخوان لـ"الأناضول" إن الجماعة عملت على دراسة هذه الحالات رغم قناعتها أنها لا تعد ظاهرة وأنها محدودة جدا".
وعن الخطوات التي تتخذها الجماعة في مواجهة هذه الحالات، قال المصدر نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنها ستوفر مساحات أوسع لإبداء الرأي داخلها وتوجيهه الانتقادات للقرارات العليا لقيادات الجماعة، وتبني مواقف تتناغم مع حماسة وتطلعات الشباب.
وأقر بأن هناك عدد قليل من شباب الجماعة كان يجاهر مثلا في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة بتأييد المرشح عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي الإخواني السابق، دون أن يتعرضوا للفصل.
وتابع المصدر نفسه: "كما ستحتوي المناهج التربوية داخل الجماعة على ما يساعد على انحسار هذه الحالات معتمدين على أراء تربويين متخصصين".
وتسعى الجماعة إلى أن يشمل ملف تطويرها الذي بدأ، بحسب المصدر الإخواني، منذ اندلاع الثورة على أن يكون للشباب مواقع متقدمة تمكنهم من المشاركة في اتخاذ القرار وتحمل المسئولية، مثل توليهم مناصب رؤساء الشعب والمناطق "وهو ما سيجعلهم أكثر انتماءً للجماعة وحرصًا عليها".
وختم المصدر قائلا: "في المقابل، فإن أجواء الحرية التي توفرت عقب ثورة يناير أتاحت للجماعة تكثيف أنشطتها الدعائية العلنية الرامية لاستقطاب أعضاء جدد ما أدى لزيادة كوادر الجماعة وليس نقصانها".
عف/إب/حم