سيدي ولد عبدالمالك
نواكشوط-الأناضول
طالب عدد من الباحثين والحقوقيين الحكومة بتفعيل ما وصفوه بـ"ترسانة" القوانين المناهضة لظاهرة الرق في موريتانيا، خاصة بعد واقعة قيام ناشط حقوقي بحرق كتب عن المذهب المالكي اعتبرها تروّج للرق.
وأثارت واقعة قيام الناشط بيرام ولد أعبيدي، رئيس حركة مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية المعروفة بـ"إيرا"، تساؤلات كثيرة عن دور الحكومة، وعلماء الدين، والمجتمع المدني في مواجهة الظاهرة التي تكاد موريتانيا تنفرد بوجودها في الوقت الحالي.
ويعتبر الباحث الموريتاني محمد سالم ولد محمدو، في حديث لـ"وكالة الأناضول للأنباء"إن الحكومات المتعاقبة بذلت جهودًا كبيرة في وضع القوانين التي تجرّم الرق، سبقتها تشريعات وضعها الاحتلال الفرنسي لتحرير العبيد، إلا أن "ترسانة" القوانين تلك لم تطبق على أرض الواقع.
ويضيف ولد محمدو أن من بين هذه القوانين ما أصدرته الدولة في عام 1981 لتعويض الأسياد، وهو لفظ يعني المواطنين الذين يسترقون البشر في موريتانيا، عن تحرير ما لديهم من عبيد؛ بناءً على فتوى شرعية أصدرها مشاهير علماء الدين في تلك المرحلة.
ولا يعول الباحث كثيرًا على المجتمع المدني والأئمة والعلماء في اجتثاث ظاهرة الرق بموريتانيا، مبررًا ذلك بأن الحكومة وحدها هي القادرة على القضاء النهائي على الظاهرة بحكم ما تملكه من سلطة وردع.
من جهته، يفسر بوبكر ولد مسعود، رئيس منظمة "نجدة العبيد" حالات الرق الجديدة التي يتم الكشف عنها بين حين وآخر بوجود ما وصفه بـ"التساهل المتعمد" من الدولة "حكومة وقضاءً وبرلمانًا" في تطبيق القوانين المجرمة للرق، و"تغاضيها" عن "جرائم الاسترقاق التي يرتكبها الأسياد".
ويُرجع الناشط الحقوقي هذا "التساهل" إلى طغيان وهيمنة النظام القبلي في المجتمع الموريتاني، والذي يسيطر عليه "الأسياد" المنتفعين من ممارسات الاسترقاق.
وتستهدف العبودية بشكل خاص الأطفال والنساء وأصحاب البشرة السوداء، ولا تقدم الدولة إحصاءات رسمية حول أعدادهم، واختلفت تقديرات المختصين بين عشرات ومئات الآلاف، وينحدر كثير من الحقوقيين الناشطين في مجال مكافحة الرق من أسر مستعبدة.
ومن جانبها، تقول الحكومة الموريتانية ردًا على الانتقادات والتساؤلات الموجهة لها من الحقوقيين ومنظمات دولية معنية بشأن ظاهرة الرق إنه لا يوجد ما يسمى بظاهرة الرق في موريتانيا، مستدلة على ذلك بوجود القوانين التي تجرمه.
وعن دور علماء الدين والدعاة في مواجهة حالات الرق التي يتم الكشف عنها، يقول ناشط حقوقي لـ"الأناضول"، رفض ذكر اسمه، إن الكثير من هؤلاء "يدورون في فلك السلطة، فإذا قررت السلطة أن تكون جادة واستخدمتهم في حملة لمكافحة الرق فالأكيد أن دورهم سيكون قويًا في القضاء عليه".
ويضيف: " أما إذا كان موقف السلطة فيه مرونة وتغاضي عن الأمر فرجال الدين غالبا سيكونون منسجمين مع الموقف الرسمي".
وسبق أن اقترح حقوقيون للخروج من أي تعارض بين تمسك الموريتانيين بتراثهم الديني وبين مطالب إنهاء الرق أن تطلق السلطات جهودًا بحثية لمراجعة الكتب التي تتضمن إشارات إلى الرق من أجل التمييز بين ما تجاوزه الزمن منها وبين ما هو صالح ومناسب، ووضع مؤلفات نقدية تبين التسلسل الزمني للأقوال الفقهية الواردة فيها.
سو/إب/حم