حازم بدر
القاهرة – الأناضول
أجمع خبراء سياسيون على أن العلاقات الخارجية لمصر لن تشهد تغييرا كبيرا في حال فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي أو المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق بانتخابات الرئاسة على حد سواء.
واستبعد جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس في تصريحات لوكالة "الأناضول" للأنباء، أن يحدث تغيير "جذري" في العلاقات المصرية الأمريكية حال فوز مرسي أو شفيق.
وأوضح أن المرشح أحمد شفيق -آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك -سيحافظ على المرونة والخصوصية في العلاقات مع أمريكا التي كانت سائدة في عهد النظام السابق، مشيرا في الوقت نفسه إلى اتباع الإخوان للنهج نفسه تقريبا حال وصول مرشحهم لمنصب الرئاسة.
واستند زهران إلى عدة مؤشرات فيما يتعلق بعدم حدوث أي تصعيد في العلاقات بين البلدين حال وصول مرسي، ومن بينها اللقاءات العديدة "المعلنة وغير المعلنة" لمسؤولين ونواب أمريكيين كالسيناتور جون كيري فضلا عن زيارة وفد رفيع من حزب الحرية والعدالة للولايات المتحدة قبل شهرين حيث أجرى لقاءات رسمية وغير رسمية.
كما لفت زهران إلى عدم إدلاء مرشح الإخوان بأي تصريحات مباشرة بخصوص "إقامة علاقة طبيعية مع إيران" حال فوزه، معتبرا أن ذلك نوع من "الغزل" لواشنطن التي تعتبر إيران عدوها اللدود.
ورأى زهران بوجه عام أن مرسي سيسعى لمزيد من الانفتاح على الخارج خاصة أن "مشروع نهضة مصر – الذي يقوم عليه البرنامج الانتخابي لمرسي- يقوم في جانب كبير منه على الاستثمار الخارجي والاستفادة من تجارب نهضوية لدول عديدة كتركيا وماليزيا"، بحد قوله.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل، رأى سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أنه بالرغم من أن كثيرين يعتبرون "شفيق امتدادا لنظام مبارك الذي كان يراعي مصلحة إسرائيل، إلا أنه سيكون أكثر تحفظا من مبارك في هذه العلاقة بحكم تغير الواقع بعد ثورة يناير".
وبحسب اللاوندي فإنه "بالنسبة لمرسي لن يختلف الوضع كثيرا مع بعض التعديلات الطفيفة"، مشيرا إلى أن الزيارة التي قام بها وفد إخواني إلى واشنطن مؤخرا كانت تهدف إلى "طمأنة أمريكا بخصوص العلاقات المصرية الإسرائيلية".
وأوضح للأناضول أن "الإخوان يدركون أهمية إقامة علاقة طبيعية مع أمريكا، وهذا لن يحدث إلا إذا ضمنت أمريكا أمن إسرائيل إذا وصلوا للحكم" ، بحد قوله.
وتابع اللاوندي: "أصبحنا نرى الآن بعض المرونة، تمثلت في الحديث عن إجراء تعديل في اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل وليس إلغائها، وهو ما كان الإخوان يطالبون به في السابق".
وأبدى العديد من المسئولين الإسرائيليين دعمهم لشفيق، واصفين إياه بأنه سيكون"ذخرا استراتيجيا لإسرائيل".
ومن جانبه، أشار السفير عمر الحسن رئيس مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية إلى حرص دول الخليج على إقامة علاقات "طبيعية"مع مصر، أيا كانت شخصية الفائز في الانتخابات، بعد أن كانت هذه العلاقات "متميزة" في عهد حسني مبارك.
وقال للأناضول إن "الخليج يحتاج دعما سياسيا ومعنويا من مصر لدورها الإقليمي المؤثر، ومصر تحتاج في المقابل دعما اقتصاديا من الخليج"، مشيرا إلى أن العمالة المصرية بالخليج تعد عنصرا ضامنا لاستقرار العلاقة بين الطرفين أيا كان الفائز.
وعكست تصريحات كل من المرشحين إدراكا لقيمة هذه العلاقات، حيث وصف مرسي في تصريحات لصحيفة "الوطن" السعودية الجمعة الماضي العلاقاتمع السعودية بـأنها "بالغة الأهمية".
وقال: "نسعى لتكوين شراكة استراتيجية بين البلدين بحيث يكون كل منهما ظهيرا للآخر، وموظفا لإمكاناته البشريةوالفنية والمادية لخدمة مشاريع النهضة في كلا البلدين" .
وحرص أيضا شفيق على تأكيد أهمية العلاقات مع دول الخليج خاصة السعودية، وقال في أول مؤتمر صحفي عقده مع فتح باب الدعايا الانتخابية لجولة الإعادة: "سأحرص على إقامة علاقات عميقة وإستراتيجية مع جميع دول العالم، على أن تكون الأولوية لدول الخليج وفى مقدمتها السعودية".
ومن المتوقع في ظل النظام الرئاسي البرلماني المختلط الذي تفضل معظم القوى السياسية في مصر أن ينص عليه الدستور الجديد للبلاد أن تكون علاقات مصر الخارجية من صلاحيات الرئيس في المقام الأول وليس الحكومة.
حب/إم/حم