شمال عقراوي ـ سلام خالد
الأنبار (العراق) ـ الأناضول
نزع الشيخ علي محيبس البصري، خطيب الجمعة الموحدة في الفلوجة، بمحافظة الأنبار غرب العراق، جلبابه الشرعي وارتدى زيًّا عسكريًّا على منصة الخطبة، ودعا "المظلومين" من كل أطياف الشعب، وخاصة السٌنة، إلى "الجهاد ضد الظلم والطغيان الممنهج من قبل الحكومة".
وأضاف الشيخ أن "أهل السنة والجماعة في العراق ليسوا أقلية، بل هم الأغلبية الصامتة، وسيعلوا صوتها".
وعن اسم جمعة اليوم، أوضح أنها "هي جمعة حرق المطالب، لا نريد إلغاء مادة قانونية أو تشريعات أخرى، بل نريد الكرامة والحرية، وسندافع عن أنفسنا بكل قوة".
ووجّه البصري نقدًا شديدًا لرئيس الحكومة نوري المالكي، قائلا إن "رئيس الحكومة الناقصة أصبح طاغية جديدًا في عراق ما بعد 2003 (تاريخ غزو قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للعراق)، ولن نسمح له أن يظلمنا أو يقصينا؛ فنحن أبناء العراق عشنا ونعيش فيه، وسنموت مجاهدين على أرضه".
وطالب "كل غيور" أن يهيأ نفسه للمستقبل "المجهول" الذي ينتظر العراق بعد أن "زج المالكي بالجيش العراقي في الخلافات السياسية".
ودعا البصري "الشرطة المحلية في الفلوجة إلى أن تستلم نقاط السيطرة التي انسحبت منها عناصر الشرطة الاتحادية".
وعلى مدة الأيام الثلاثة الماضية، شهدت الفلوجة (62 كلم غرب العاصمة العراقية بغداد) اشتباكات شرسة في أحياء متفرقة بين مسلحين مجهولين وعناصر من الشرطة الاتحادية، أسفرت عن انسحاب الشرطة من المدينة، وحلت محلها قوات طوارئ الأنبار والشرطة المحلية.
ويأتي هذا ضمن موجة من العنف غير مسبوقة منذ سنوات بين محتجين وقوات الشرطة والجيش، تفجرت عقب اقتحام الجيش لساحة المعتصمين المناهشين للمالكي في قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك شمال العراق فجر الثلاثء الماضي؛ بدعوى "وجود إرهابيين" داخل الساحة.
ووفقا لدائرة صحة كركوك، قتل 50 من المعتصمين، وأصيب 110 آخرون بجروح في الحويجة، فيما قتل خمسة من عناصر الجيش خلال الأحداث.
وفجّر هذا الاقتحام اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات؛ مما أسقط عشرات القتلى والمصابين ، ليرفع بذلك عدد القتلى خلال الأيام الماضية إلى أكثر من 170 قتيلا ، بحسب إحصاء غير رسمي.
وتشهد المدن، التي يشكل السنة أغلبية سكانها، في العراق، مثل الرمادي والفلوجة وسامراء وكركوك والموصل وغيرها، منذ 4 أشهر احتجاجات وحركة اعتصام مفتوحة، بمشاركة عشرات الآلاف من السكان؛ للمطالبة برحيل رئيس الحكومة نوري المالكي، متهمين إياه بتبني سياسة إقصاء طائفي.
وأيضا يطالب المحتجون بالإفراج عن المعتقلين، ولا سيما النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون الإرهاب، وقانون المساءلة والعدالة، مرددين أنه يستهدف السنة بشكل أساس، وهو ما تنفيه الحكومة.
وقد أبدت الحكومة مرونة في بعض الأوقات مع المعتصمين ووعدت بتلبية مطالبهم وشكلت لجانًا وزارية للتفاوض معهم، لكنها لم تلب هذه المطالب.
ميدانيا، لقي ثلاثة من رجال الشرطة الاتحادية حتفهم وأصيب ستة آخرون في الفلوجة جراء اشتباكات شرسة اندلعت في وقت متأخر أمس الخميس واستمرت حتى فجر اليوم الجمعة بين الشرطة وأبناء العشائر.