إسطنبول/ سارة سلوي أوزتورك/ الأناضول
اعتبر المراسل الحربي من أصل فلسطيني "وائل عصام"؛ الأحداث التي تشهدها مدينة "الموصل" شمال العراق؛ نتيجة للسياسة المتبعة - في السنوات الأخيرة - من رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" و"إدارته الشيعية ضد فئة السنة من الشعب"، على حد قوله.
وأوضح عصام - الذي غطّى الغزو الأميركي للعراق عام 2003، والإطاحة بعدها بالرئيس السابق "صدام حسين" - أن السبب الرئيسي في تشكل جماعات متطرفة في العراق يعود إلى الإدارة "الشيعية" للمالكي، مشيراً إلى أن بعض المواطنين "السنة" في العراق لجؤوا إلى التطرف؛ لمواجهة النظام الذي دأب على ممارسة الضغط عليهم، وقتلهم وعدم الاعتراف بحقوقهم في الحياة، حسب تعبيره.
وتابع عصام قائلاً: " قام نظام المالكي ومنذ توليه إدارة البلاد، بقتل وسجن آلاف الأشخاص في المناطق التي تقطنها غالبية سنية، وأرغم سياسيين منتخبين بطرق ديمقراطية مثل (طارق الهاشمي) و (صالح المطلق) على مغادرة البلاد، فالعراقيون السنة لم يجدوا حلاً سوى الوقوف إلى جانب جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)؛ لعدم عثورهم على ممثلين سياسيين لهم "، على حد قوله.
وربط عصام "وقوف أهل السنة في المنطقة ضد الإدارة الشيعية"؛ بفشل قوات المالكي في صد تقدم تنظيم "داعش" في الموصل، معتبراً أن ما يحدث هناك الآن لا يعد تطوراً مفاجئاً، لافتاً إلى أن السنة ومنذ 4-5 أشهر ينظمون مظاهرات سلمية للمطالبة بحقوقهم، إلا أن قوات المالكي ردت عليهم بشكل عنيف وقتلت المئات منهم. حسب قوله.
ولفت عصام - الذي تابع عن كثب الجماعات المختلفة، إضافة للاشتباكات خلال السنوات العشر الأخيرة في العراق - أن بروز تنظيم "داعش" إلى الواجهة، لايعكس الصورة الكاملة للواقع.
وقال عصام: " إن ذلك ليس حرب أو صراع داعش فقط؛ وإنما ثورة سنية شاملة مع الجماعات المتطرفة في المنطقة ضد النظام الشيعي، وأن العديد من الجماعات تحارب في المنطقة وليس فقط داعش "، مشيراً إلى أن التنظيم ظهر على الساحة منذ البداية على أنه حركة سنية، إلا أنه بدأ بالتدخل في حياة وطريقة لباس السكان السنة؛ الذين كان همهم إيصال صوتهم والبحث عن حقوقهم في مواجهة "الحكومة الشيعية"، وهو ما جاء بنتائج عكسية. حسب رأيه.
وأكد عصام ضرورة "إقامة منطقة فدرالية للسنة على غرار الأكراد"، من أجل إيجاد حل للصراع الطائفي المتواصل منذ عقود، مضيفاً: " كل الجماعات السنية ترغب في تشكيل إدارة مستقلة خاصة، ويمكن أن يتفق العراقيين مستقبلاً على هوية وطنية، وأهم شيء يجب القيام به الآن هو منح الحكم الذاتي من أجل إيقاف الصراع الطائفي ".
وأعرب عصام عن اعتقاده بأن تنظيم "داعش" سيطلق بعد فترة قصيرة؛ سراح عاملي القنصلية التركية في الموصل الـ49 المختطفين.