كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
تحت عنوان "موقع إباحي" صدمت فتاة مصرية عبر تدوينة لها على فيس بوك قناعات كثير من المصريين الذين يعتبرون الحديث عن التحرش الجنسي من قبيل "العيب"، ويعتقدون أن الصمت هو الحل الأسهل لمواجهة هذه الظاهرة."شيرين ثابت" -21 سنة- ، دفعت صديقاتها في البداية عبر تدوينتها للتحدث بصدق وصراحة عما تعرضن له من مضايقات جنسية في شوارع مصر، وسرعان ما انتشرت دعوتها لتصل لفتيات أخريات أخفين سرهن خوفاً من اللوم الاجتماعي الذي عادة ما يلاحق من تجرؤ على البوح.
وقالت "ثابت" التي تدرس الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: ازدادت حالات التحرش الجنسي في شوارع مصر، وأصبح الأمر لا يمكن السكوت عليه، لهذا بدأت أحكي عن يوميات الفتاة المصرية في الشارع، لفضح المتحرشين من جهة ، ولفضح المجتمع المُتجاهل لمواقف الإيذاء الجنسي التي تحدث أمامه للفتيات والسيدات دون أن يتحرك.
وروت شيرين لمضايقات جنسية تعرضت لها والكثير من الفتيات قائلة: "ليس غريباً أن تجد في كثير من شوارع مصر أي فتاة تنتظر وسيلة مواصلات، تجد أكثر من سيارة خاصة تقف لها ويدعوها سائقها للركوب معه، على اعتبار أنها عاهرة إلى أن يثبت العكس".
وبكلمات جريئة قالت "ثابت" في تدوينتها التي انتشرت بسرعة على فيس بوك وتويتر: "هل تعلم أنه من الممكن أن تسمع البنت وهي تسير في الشارع أي عبارة عن تفاصيل جسدها بدقة، وليس غريباً أن تتعرض فتاة منتقبة للتحرش الجنسي في حافلة نقل عام، وبكل الطرق الممكنة دون أن يتحرك أحد من الراكبين".
وانتقدت ما وصفته "بازدواجية المجتمع" وتحدثت عن إحدى المفارقات التي مرت بها قائلة: في إحدى المرات استقل رجل عربة السيدات في مترو الأنفاق، وعندما اعترضت أنا وفتاة أخرى أخذ يسبنا بأقذر الألفاظ وضربني، وتجمع الناس يلوموني لأني رفعت صوتي ، وعندما حاولت تحرير محضر فشلت في ذلك، نتيجة مماطلة ضابط القسم".
"لن أسكت أو أَغمض عيني، ولن أخاف من رأي الناس، سأفضح المتحرش في الشارع، العيب ليس في"، كلمات تتداولها الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتشجيع على مقاومة السكوت ضد التحرش الجنسي.
"إبرام رأفت" إحدى الفتيات التي ألهمتها تجربة شيرين ثابت للمقاومة وعدم السكوت، قالت عن تجربتها مع التحرش: الطريقة الوحيدة لانتصار الشر هي صمت الصالحين ، لهذا أدعو كل بنت لترك السلبية وعدم الخجل من فضح من يقوم بمضايقتها".
وتابعت " صمتك على كل الإساءات الموجهة لك من ثقافة خاطئة، وعدم ثورتك عليها، قد يؤدي بك إلى مرض حقيقي، هل فكرتي أن الصمت قد يؤدي بابنتك إلى مستقبل سيئ".ولفتت رافت إلى تعدد صور الضغط النفسي الذي يلقي به المجتمع على كاهل الإناث في هذا العمر، وقالت " واحدة من أكبر الضغوط النفسية هو مجرد سيرها في الشارع حيث ينتابها توتر وقلق ناتج عن مراقبة كل العيون لها وربما معاكستها والتحرش الجنسي بها".
وتساءلت موجهة حديثها للمتحرش أو الصامت عن التحرش "هل فكرت من قبل أن معاكستك لفتاة، أو حتى مجرد صمتك عند رؤيتك لفتاة تتعرض للمعاكسة قد يصيبها بمرض يحتار الأطباء في علاجه؟ .. لماذا السكوت حتى تكره البنت نفسها، وتخاف النزول للشارع، واذا نزلت تعود إلى منزلها باكية ومتضايقة؟"
وأنشأت إبرام رأفت مع صديقتها نسمة جمال صفحة على فيس بوك بعنوان "من حقي كمصرية أن أعيش بحرية" بهدف محاربة التحرش الجنسي من خلال استقبال حكايات الفتيات مع المضايقات الجنسية والنقاش مع المتحرشين او الساكتين عن التحرش ودعوتهم لتغيير سلوكهم من أجل القضاء على هذه الظاهرة من المجتمع.
وروت الفتاة س.أ للأناضول قصتها مع التحرش حيث قالت "من يومين عندما كنت في طريقي إلى المنزل وأسير في أحد الشوارع ظهرا، قابلت شاب أخذ في النظر إلي بقوة، وبمجرد أن مررت بجواره وأعطيت له ظهري أمسك قدمي ، فما كان مني إلا أن ضربته، فدفعني نحو الحائط ووقعت على الأرض، وجرى، فأخذت أصرخ حتى يمسكه أحد، ودخل شارع جانبي فدخلت وراءه ثم دخل أحد المنازل، وأخذت أصرخ، فسألني الناس لماذا تصرخي، قلت لهم: لأنه تحرش بي".
وتابعت "فما كان من سيدة مسنة ردت علي وقالت: هو أنت تريدي فضح نفسك؟ تجاهلت كلماتها وذهبت لأقرب قسم شرطة، وددت أن أعمل محضر تحرش، فما كان من الضابط المتواجد في القسم أن بادرني بضحكة ساخرة ورفض أن يحرر لي محضرا، فأقنعني أحد الاشخاص الذي كان متواجدا في القسم بأن أعود إلى المنزل".
يذكر أن تحالف للمنظمات النسوية المصرية يضم 15 مؤسسة أهلية، قد طالب الحكومة المصرية بسن تشريع يجرّم التحرش الجنسي، بهدف التصدي للظاهرة التي تزايدت في الشارع المصري مؤخرًا.
ولا يوجد في قانون العقوبات المصري الحالي تعريفا محددا للتحرش الجنسي، مما يتعذر تنفيذ عقوبات ضد من يقوم بهذا الفعل.
وكان "المركز المصري لحقوق المرأة"، وهو أحد المراكز الحقوقية، قد نشر تقريرًا مؤخرًا، قال فيه، إن 83 % من المصريات و98% من الأجنبيات الزائرات لمصر يتعرضن للتحرش الجنسي، إلا أن القليل منهن يبلغن عن ذلك؛ خوفا من الإضرار بسمعتهن.