القاهرة - الأناضول
اختلف فقهاء قانونيون في تفسير قضاة المحكمة الدستورية العليا في مصر لحكمها بشأن عدم دستورية القانون الذي أجريت بمقتضاه انتخابات البرلمان المصري.
ففي الوقت الذي صرح فيه قضاة بالمحكمة بأن الحكم واجب النفاذ حاليًا ويترتب عليه حل مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) ملمحين إلى أنه يقع تنفيذه على المجلس العسكري القائم بأعمال رئيس الجمهورية، قال فقهاء قانون إن الحكم لا يمنح أي جهة سلطة حل البرلمان، وإنما يتم تنفيذه عن طريق لجوء المتضررين إلى محكمة النقض للحصول على أحكام بطلان عضوية استرشادًا بحكم المحكمة الدستورية.
وقال المستشار ماهر سامي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا والمتحدث باسمها، بعد ساعة من صدور الحكم ظهر اليوم: إن الحكم الخاص بعدم دستورية انتخاب ثلث أعضاء الغرفة الأولى للبرلمان "ينصرف على المجلس كله، ما يعني حله بالكامل".
وأضاف سامي أن الحكم واجب التنفيذ فورًا دون الحاجة إلى إجراءات تنفيذية أخرى.
فيما قال المستشار فاروق سلطان، رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، إن المحكمة أرسلت حكم حل مجلس الشعب بالفعل إلى الجريدة الرسمية وتم نشره في عدد اليوم، ومن ثم أصبح واجب النفاذ حسب ما ينص عليه قانون المحكمة الدستورية.
وأوضح سلطان في تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول" أنه "لو لم يلتزم مجلس الشعب بتنفيذ الحكم وقام بعقد جلساته، فالمحكمة لن تتخذ معه أي إجراء وليس اختصاصها التنفيذ بل هي جهة إصدار الحكم".
وألمح سلطان إلى أن تنفيذ الحكم يقع على عاتق المجلس العسكري الحاكم الذي يتولى السلطة التنفيذية قائلاً: "طالما أن الأحكام نافذة فتقع مسؤولية تنفيذها على عاتق الجهات التنفيذية".
لكن فقهاء قانون بارزين قالوا إن حكم المحكمة الدستورية العليا لا يمنح أي جهة سلطة حل البرلمان، وأن المجلس العسكري الحاكم لا يمكنه حل البرلمان أو استرداد السلطة التشريعية في حال حله.
وقال المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض في تصريح خاص لوكالة "الأناضول": "ليس من حق أي جهة حل البرلمان، كما أن محكمة النقض هي المخولة بتنفيذ الحكم، والبت في صحة عضوية أعضاء البرلمان وفقًا لما نصت عليه المادة 40 من الإعلان الدستوري".
وقال مكي إن حكم المحكمة الدستورية العليا لا يجوز الطعن عليه، لكنه قال إن هذا الحكم ينطبق فقط على ثلث أعضاء البرلمان المخصص للمستقلين، ولا علاقة له بثلثي الأعضاء الذين حصلوا على العضوية عبر الترشح على قوائم الأحزاب.
وقال الفقيه الدستوري إن طريق تنفيذ حكم المحكمة الدستورية يأتي عن طريق محكمة النقض التي ستقوم بفحص عضوية نواب البرلمان عضوًا عضوًا، والبت في صحة عضوية كل منهم، من كان منهم مستقلاً ومن كان حزبيًا، وتصدر أحكامها استرشادًا بحكم المحكمة الدستورية.
أما الفقيه القانوني المستشار طارق البشري فقال إن المجلس العسكري لا يستطيع استرداد السلطة التشريعية، وسيفقد أيضًا السلطة التنفيذية وفقًا للإعلان الدستوري عقب انتخابات الرئاسة، المقرر إجراؤها يومي 16 و17 يونيو/حزيران الجاري.
وقال البشري، نائب رئيس مجلس الدولة السابق، إنه ليس في مقدور المجلس العسكري أن يسترد السلطة التشريعية التي فقدها في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي بانعقاد أولى جلسات مجلس الشعب؛ لأنه ليس في الإعلان الدستوري ما يمكنه من استرداد ما فقده.
وقال في تصريح خاص: إن المجلس العسكري سيفقد أيضًا السلطة التنفيذية، وفقًا للإعلان الدستوري عقب انتخابات رئيس الجمهورية التي ستستكمل وفقًا للحكم الذي صدر اليوم بعدم دستورية قانون العزل، وأضاف الفقيه الدستوري في تصريحات نقلتها الصفحة الرسمية لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، على موقع فيس بوك: إن "المجلس العسكري سيفقد أيضًا السلطة التنفيذية وفقًا للإعلان الدستوري، عقب انتخابات رئيس الجمهورية التي ستستكمل وفقًا للحكم الذي صدر اليوم بعدم دستورية قانون العزل" في إشارة إلى قانون أقره مجلس الشعب يهدف إلى منع الفريق أحمد شفيق من خوض انتخابات مجلس الشعب.
عف/بن/حم