كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
انتقدت قوى سياسية ونسائية مصرية إحدى المواد المقترحة في الدستور الجديد، والتي تنص على المساواة بين المرأة والرجل "بما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية".
وأوضحت عزة سليمان، رئيسة مؤسسة قضايا المرأة المصرية لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن محل الاعتراض ليس تطبيق الشريعة الإسلامية في حد ذاته، بل خشية من تأثير تضارب المذاهب والتفسيرات حول كلمة "أحكام" الشريعة على حقوق للمرأة.
واعتبرت منظمات وقوى نسائية، السبت، أن المادة 36 بمسودة باب الحقوق والحريات التي وضعتها الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد "التفاف حول الحق في المساواة بين الجنسين دون تمييز"، مؤكدين أن المكتسبات والحقوق التي حصلت عليها المرأة المصرية عبر العصور "اكتسبت صفة الحق الدستوري غير القابل للتراجع عنه".
ونشرت لجنة الصياغة بالجمعية التأسيسية للدستور الجديد في مصر على موقع الجمعية الإلكتروني الأسبوع الماضي مسودة لباب الحقوق والحريات، لإجراء حوار مجتمعي حوله قبل إقراره بشكل نهائي؛ وهو ما أثار تحفظ عدد من الشخصيات والمؤسسات السياسية والنسوية.
وتنص المادة 36 على التالي: "تلتزم الدولة باتخاذ كافة التدابير التشريعية والتنفيذية لترسيخ مبدأ مساواة المرأة مع الرجل فى مجالات الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وسائر المجالات الأخرى، بما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية".
ويتابع نص المادة: "وتوفر الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، وتكفل للمرأة الحماية والرعاية الاجتماعية والاقتصادية والصحية وحق الإرث وتضمن التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها في المجتمع".
وانتقد بيان أصدرته قوى نسائية وسياسية، اليوم السبت، وحصلت مراسلة الأناضول على نسخة منه "صياغة المادة المذكورة، لافتقادها وحدة واتساق النص الدستوري مع المواد الأخرى، وهو ما يمكن اعتباره تضاربًا وتعارضًا بين المرجعيات بشأن مبادئ الشريعة الإسلامية أو أحكامها، والتي طالما ما تباينت المدارس الفقهية حول تفسيرها، في حين أن تراث مصر الدستوري ارتكز عقودًا طوالاً بتوافق شعبي حول تفسير المحكمة الدستورية لمبادئ الشريعة الإسلامية كونها قطعية الدلالة قطعية الثبوت".
كما طالب الموقعون على البيان بأن يكون الدستور تفصيليًا "شأننا في هذا شأن كافة الدساتير الديمقراطية الحديثة والتي استحقها شعوبها بعد نضالات وتضحيات طويلة من أجل إقامة مجتمع ديمقراطي متساو، وهو ما لم يبخل به المصريون من أجل استحقاق حياة كريمة تتوفر لهم بها المساواة الكاملة دون انتقاص لأي اعتبار".
والتقت الخميس الماضي ممثلات عن عدد من المنظمات النسائية مع أعضاء بالجمعية التأسيسية لكتابة الدستور بهدف الاستماع إلى تعليقات تلك المنظمات على المواد التي تم الانتهاء منها، والحوار بشأنها.
ووصفت عزة سليمان، رئيسة مؤسسة قضايا المرأة المصرية وإحدى المشاركات في اللقاء، الاجتماع بالإيجابي "لأن الجمعيات تمكنت من توضيح تحفظاتها حول المادة 36"، مطالبة بتنفيذ تلك الملاحظات بما يضمن صالح المرأة المصرية.
ونفت سليمان في تصريحات لمراسلة الأناضول أن يكون وفد المنظمات النسائية يهدف إلى عدم تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها على الأحوال الشخصية المنظمة لعلاقة المرأة بالرجل، مشيرة إلى أنها تطالب بتطبيق الشريعة عند تقسيم الميراث بين الرجل والمرأة، حيث إن الحالات التي نص عليها الإسلام في أن تأخذ المرأة أكثر من الرجل في الميراث أكثر بكثير من الحالات التي يأخذ فيها الذكر مثل حظ الأنثيين، ولكن عند التطبيق يتم تجاهل ذلك.
يذكر أن الجهات المشاركة في التوقيع على البيان من القوى السياسية هي: الحزب المصري الديمقراطي، حزب الدستور، والتيار الشعبي.
ومن المنظمات النسائية: تحالف المنظمات النسوية، مؤسسة المرأة والذاكرة، ائتلاف نساء الثورة، الاتحاد النوعي لنساء مصر، ورابطة المرأة العربية.
ومن الشخصيات العامة: الكاتبة الصحفية ومستشارة رئيس الجمهورية سكينة فؤاد، ورئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبو الغار، والنائب السابق عمرو حمزاوي، والناشط السياسي وعضو حركة كفاية جورج إسحاق، والمخرج السينمائي خالد يوسف.