محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
اعتبر أحد أقطاب التيار السلفي في المغرب أن شروط تأسيس حزب لأنصار هذا التيار الديني ليست متوافرة الآن رغم الإعلان عن أن أول تنظيم سلفي في المغرب بصدد الحصول على الاعتراف الرسمي.
وانعقد الاجتماع العام التأسيسي لـ"جمعية البصيرة للتربية والدعوة" الذي يعتبر أول تنظيم سلفي في المغرب منذ يومين بمدينة الدار البيضاء (وسط)، وشهد انتخاب حسن الكتاني، الشيخ السلفي البارز، رئيسًا لها، ومحمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بـ"أبو حفص"، نائبًا للرئيس وناطقًا رسميًا باسمها.
وقال الأخير والذي يعد أحد أبرز شيوخ التيار السلفي المغربي، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء اليوم "إن شروط تأسيس حزب سلفي مغربي ليست متوفرة حاليًا"، رغم إعلان تأسيس "جمعية البصيرة للتربية والدعوة".
وأوضح "أبو حفص" أن أهداف الجمعية "دعوية وتربوية في الأساس، وتنتهي عند هذا الحد، وأن المسلك السياسي له طرقه الخاصة" التي لم تطرقها الجمعية بعد.
وتابع أن الجمعية تهدف أيضًا إلى "لم شمل الدعاة إلى الله الذين لم يلتحقوا بعد بأي حركة ولا ينتمون إلى أي إطار منظم".
ونوه بأنها ستعمل على "الاستفادة من الحراك العربي الكبير على جميع المستويات من أجل المساهمة في توعية المجتمع وتثقيفه".
وتوجد تنظيمات وجميعات سلفية عديدة في المغرب ولكن "جمعية البصيرة للتربية والدعوة" تعد أول تنظيم سلفي بصدد الحصول على الاعتراف الرسمي، بحسب مراسل الأناضول.
وينص قانون الجميعات والحريات العامة في المغرب على ضرورة إيداع ملف تأسيس الجمعية لدى السلطات مباشرة بعد انعقاد المؤتمر التأسيسي، ويسلم لأصحاب الطلب فور تقدمهم به وصل بإيداع مؤقت (تصريح مؤقت) انتظارًا للحصول على الإيداع النهائي والذي يعد بمثابة اعتراف رسمي بالجمعية.
ويعتبر القانون نفسه أن أي جمعية أودع ملف تأسيسها لدى السلطات تصير معترفًا بها قانونيًا إذا انقضى شهران على تاريخ إيداع ملف التأسيس، وإن لم يسلم لها وصل إيداع نهائي.
ويأتي عقد الاجتماع التأسيسي للجمعية بعد أسبوع من انعقاد أول اجتماع تشاوري، بالعاصمة المغربية الرباط (وسط)، لبحث حل نهائي لملف "السلفية الجهادية" بالمغرب مع قرب حلول الذكرى العاشرة للتفجيرات التي عرفتها مدينة الدار البيضاء في 16 مايو 2003.
ومن المنتظر أن ينعقد قريبًا لقاء ثان لمواصلة المشاورات.
وشارك في اللقاء الأول الذي أشرفت عليه ثلاث منظمات مغربية غير حكومية، وممثلون عن هيئتين حقوقيتين رسميتين هما المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان.
وحضره أيضًا شيوخ سلفيون بارزون، حسن الكتاني، ومحمد عبد الوهاب فيقي، "أبو حفص"، وممثلات عن عائلات المعتقلين على ذمة ما يُعرف بـ"السلفية الجهادية"، ومنظمات حقوقية مغربية غير حكومية.
وكان المغرب اعتقل مئات الأشخاص بتهمة الانتماء لتيار "السلفية الجهادية" عقب التفجيرات التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، (90 كيلومترًا جنوب الرباط)، مساء يوم 16 مايو/ أيار 2003، وتمت محاكمتهم بموجب قانون الإرهاب.
ويأمل ناشطون حقوقيون مدنيون وسلفيون وسياسيون، أبرزهم قياديون بحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، في التوصل إلى حل نهائي مع الدولة يفضي إلى طي ملف السلفية الجهادية وإطلاق سراح جميع المعتلقين قبل حلول الذكرى العاشرة لتفجيرات الدار البيضاء.