هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
رغم تراجع النفوذ الخارجي للولايات المتحدة الأمريكية في الفترة الأخيرة، فإن كثير من الدول العربية لا تزال تفضل السير في فلك "الهيمنة الأمريكية"، بحسب خبراء ومراقبين للشأن الأمريكي.
واتضح هذا النهج في تصريحات الكثير من المسؤولين العرب الذين علقوا آمالهم على واشنطن في علاج مشاكل المنطقة العربية المزمنة في أعقاب إعلان فوز الرئيس الأمريكي بولاية ثانية الأسبوع الماضي، بحسب هؤلاء المراقبين.
وفي تصريحات لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء اعتبر جمال عبد الجواد الخبير السياسي ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن سبب عدم تصديق كثير من الدول العربية لتراجع تأثير الولايات المتحدة على سياسات المنطقة أن هذه الدول "في مرحلة انتقال ومشغولة بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية"، خاصة بعد ما يعرف بـ" ثورات الربيع العربي".
وأشار أيضا إلى أن هذه الدول "تعاني الآن من صراعات داخلية وعلاقات متوترة بين النخب السياسية فيها؛ وهو ما يجعل من الصعب عليها بلورة نفوذها العربي كبديل للولايات المتحدة، رغم أن الفرصة سانحة أمامها لتحقيق ذلك مع تراجع تأثير الولايات المتحدة خارجيا بسبب اعتبارات اقتصادية وسياسية عدة".
وأوضح عبد الجواد أن "اختلال المصالح بين النخب السياسية في الوطن العربي وانشغال هذه النخب بتقسيم الأدوار الداخلية بينها جعلهم يفتقدون الرؤية الخاصة بالانعتاق من الهيمنة الأمريكية".
ورأى أنه في "ظل رياح التغيير التي تهب على المنطقة العربية، لا زالت بعض الدول العربية تنظر إلى النموذج الأمريكي باعتباره النظام المستقر الذي يتطلعون إليه؛ فهناك دول عربية ما زالت تعاني من الصراعات الداخلية بين النظم القائمة بها وبين الحركات الإصلاحية، فيما تواجه دول أخرى مراحل انتقالية حاسمة في تاريخها".
ويعتبر بروز قوى دولية جديدة ذات دور متنامٍ وخارجة عن النفوذ الأمريكي كروسيا والصين والبرازيل أحد أسباب تراجع تأثير الولايات المتحدة في المنطقة العربية، بحسب تصريحات سابقة لإدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية في واشنطن.
وقال غريب لمراسلة "الأناضول" إن هذه القوى الجديدة لا ترضى عن الهيمنة الأمريكية التي تهدد مصالحها؛ وهو ما يدفعها لتبني مواقف خاصة بها بصرف النظر عن مصالح واشنطن.
شيرين فهمي، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة البريطانية رأت من جانبها أن الدول العربية التي تعرضت لثورات الربيع العربي، يختلف موقفها تجاه الولايات المتحدة؛ فـ"مصر وتونس وليبيا واليمن تبذل كل جهودها الآن لتفكيك هياكل الاستبداد الخارجي والهيمنة المتمثلة في قوتين عظمتين مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل".
أما الوضع في بقية الدول العربية التي وقفت أمام الثورات مثل دول الخليج العربي والأردن والمغرب والجزائر، فلا تريد أن تغير من تبعيتها للقوى الغربية، بحسب فهمي.
وأعربت عن اعتقادها بأن القسم الأخير من الدول لن يتخلى عن تبعيته للولايات المتحدة "إلا إذا ثارت شعوبها مثل الشعوب الأخرى".
ولفتت فهمي إلى أن الإشكالية في دول الخليج العربي أنها "لا تريد لنفسها ولا لشعوبها التغيير"، على حد قولها.
وأضافت: "على دول الخليج الاختيار الآن بين الاستمرار في التبعية للولايات المتحدة أو دفع فاتورة السنوات الماضية من التبعية وتقديم التضحيات".
لكن رغبة دول الربيع العربي في التحرر من الهيمنة الأمريكية تواجهها الكثير من الصعوبات، بحسب فهمي.
وقالت: "على رأس هذه التحديات مواجهة هذه الدول لعقود ماضية من الظلم والاستبداد وشبكات المصالح والفساد في الداخل والخارج، وهي تحديات يتطلب التغلب عليها وقت وجهد طويلين".
وأضافت: "الوطن العربي ما زال يواجه رؤوس النظام السابق وملفات الفساد، الذين يحولان دون أن تؤتي الثورات العربية ثمارها".
وفور إعلان فوز الرئيس أوباما بولاية جديدة الأربعاء الماضي، أعرب مسؤولون عرب عن أملهم في مساهمة إدارة الرئيس الأمريكي بعد استمرارها لفترة رئاسية جديدة في إيجاد حل للقضايا العربية .
ومن بينهم صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي تمنى أن ينجح أوباما في ولايته الثانية في تحقيق مبدأ الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
بينما أعرب عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية عن أمله في أن "يفي الرئيس الأمريكي بتعهداته التي قدمها لشعبه وشعوبنا إبان رئاسته الأولى".