مراقبون فلسطينيون يتوقعون اندلاع "الانتفاضة الثالثة" قريباً
نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
توقع مراقبون ومحللون سياسيون فلسطينيون اندلاع "الانتفاضة الفلسطينية الثالثة" قريبًا بسبب استمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى غياب المفاوضات وحالة الجمود السياسي الراهنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وكان خبراء عسكريون إسرائيليون قد حذروا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من اندلاع انتفاضة ثالثة، لنفس الأسباب السابقة حسبما كشفت "هآرتس" الإسرئيلية اليوم الأحد.
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن أسباب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة موجودة، وأهمها ما يرتكبه الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في الضفة وغزة من انتهاكات بشكل يومي.
وقال إبراهيم لوكالة الأناضول للأنباء: "إنها ليست المرة الأولى التي يحذر فيها ضباط إسرائيليون من اندلاع انتفاضة ثالثة، خاصة في ظل الجمود السياسي، والتعنت الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني".
وأوضح إبراهيم أن ممارسات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، كحرق المساجد، والاعتداء على الأراضي، ستساهم في إشعال تلك الانتفاضة.
وأردف: "وجود الإسرائيليين في أراضي الضفة الفلسطينية بحد ذاته كفيلٌ بالسعي من أجل الحرية، ولكن ممارسات الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، في ظل الربيع العربي، سيعجل بالانتفاضة الثالثة".
وتؤكد مؤسسات حقوقية عديدة أن الجيش الإسرائيلي يمارس انتهاكات متواصلة بحق الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.
وفي الوقت الذي يقتحم فيه الجيش أراضي الضفة الغربية، ويعتقل بعض الفلسطينيين، ويضع الحواجز بين المدن، تفرض إسرائيل حصارًا مطبقًا على قطاع غزة جوًا وبحرًا وبرًا، وهو ما يزيد من مؤشرات اندلاع الانتفاضة.
وقال تقرير أصدرته مؤخرًا الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)، إن عمليات تهويد أحياء القدس الشرقية ما زالت مستمرة، بحيث قامت بدعم مشروع سياحي استيطاني في قلب بلدة سلوان، وجرفت عدة منشآت تجارية شمال شرق مدينة القدس.
وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي هاني حبيب: إن "الخبراء العسكريين الإسرائيليين نصحوا نتانياهو خلال اجتماعهم الأخير به بوقف عملية الاستيطان أو تجميدها في ظل عدم قدرة إسرائيل على اللجوء للمفاوضات، وذلك تخوفًا من اندلاع انتفاضة ثالثة".
وتشهد عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية جمودًا منذ عدة سنوات، حيث توقفت مفاوضات بدأت بين الجانبين في نهاية عام 2008 بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتقول السلطة الفلسطينية، إن عودة المفاوضات مرهونة بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بشكلٍ تام.
وتوقع حبيب أن تكون الانتفاضة الثالثة "شعبية وغير خاضعة لبرنامج سياسي أو جاهزية مسبقة"، مشيرًا إلى أن توفر مناخ الوحدة الوطنية وإتمام المصالحة الفلسطينية سيعزز من قيام الانتفاضة، كما أنه في حال سبقت الانتفاضة إتمام المصالحة ستكون – الانتفاضة - وسيلة ضغط على الأطراف الفلسطينية للإسراع في تنفيذ بنودها.
ومن جهته، أوضح طلال عوكل، الكاتب والمحلل السياسي، أنه في ظل الانتفاضات وحركات التغيير في العالم العربي، لا يُستبعد أن يبدأ الفلسطينيون ربيعهم بانتفاضة ثالثة.
وذكر أن حالة التخبط الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية والانتهاكات المستمرة، بعد أن بحث الفلسطينيون عن السلام وقدّموا العديد من التنازلات في سبيله، يعد دافعًا قويًا وظرفًا يهيئ لقيام الانتفاضة الثالثة.
وأوضح عوكل أن النضال الفلسطيني لن يتوقف، وأنه لا أحد يتوقع متى تندلع الانتفاضة.
واحتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 خلال ما يُعرف بحرب الأيام الستة، أو ما يُطلق عليه العرب "النكسة".
وبدأت الانتفاضة الفلسطينية الأولى بشكلٍ عفوي في كانون أول/ ديسمبر 1987، عندما دهست شاحنة إسرائيلية مركبة فلسطينية شمال قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل 4 فلسطينيين وإصابة آخرين.
واستمرت الانتفاضة، التي عُرفت باسم "انتفاضة الحجارة" حوالي 7 سنوات، وتوقفت مع توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.
واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية نهاية أيلول/ سبتمر عام 2000 في أعقاب دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي "السابق" أرئيل شارون إلى باحة المسجد الأقصى برفقة حراسه.
وساعد على انتشارها، فشل مفاوضات الحل النهائي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل برعاية أمريكية.
نأ/صغ