ياسر البنا
غزة-الأناضول:
أبدى مراقبون ومحللون سياسيون فلسطينيون تفاؤلا حذرا بإمكانية نجاح جهود المصالحة الحالية بين حركتي فتح وحماس، رغم العراقيل التي تقف في طريقها، كقضايا "الأجهزة الأمنية"، و"الانتخابات"، و"إعادة بناء منظمة التحرير" موضحين أن نجاحها يتوقف على "الإرادة القوية"، و"صدق النوايا".
وأبرمت الحركتان في 20 آيار/ مايو الماضي اتفاقاً جديداً نصَّ على تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والسماح للجنة الانتخابات المركزية بالعمل في قطاع غزة للإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع عقدها بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة.
وتبحث الحركتان حاليا أسماء وزراء -مقترحين من كلتيهما- مرشحين لتولي الحقائب الوزارية في حكومة الوفاق الوطني التي اتفقتا علي تشكيلها الأربعاء الماضي بالقاهرة، كما أنه من المقرر أن يجتمع في 20 حزيران/ يونيو الجاري رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في القاهرة للإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة.
ورأى مهدي عبد الهادي، رئيس الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية في مدينة القدس، أن الربيع العربي، وخاصة في مصر، أثر بشكل إيجابي للغاية على ملف المصالحة الفلسطينية.
وأشار إلى أن مصر في أعقاب التطورات الأخيرة فيها، تعتبر فلسطين، جزء من أمنها القومي، وتخشى من عواقب استمرار الانقسام الحالي، موضحا أنه يستشعر رغبة فلسطينية قوية، بانجاز ملف المصالحة، وحرص شديد على "عدم تقسيم القضية الفلسطينية، أو تصفيتها".
وحذر عبد الهاد من أن "الحركة الصهيونية جادة في تصفية القضية، فهي تحاصر القدس وغزة، بهدف عزلهما، وتقسم الضفة، وتكثف الاستيطان فيها، وهذا يزيد من عبء المسؤولية التاريخية على كل من عباس ومشعل".
وبحسب الخبير الفلسطيني، فإن أهم محطة في ملف المصالحة، تتمثل بإعادة صياغة منظمة التحرير، مشيرا إلى أنهم إذا نجحوا في ذلك، سينجحون مستقبلا في توحيد العقيدة الأمنية للاجهزة الأمنية، ثم توحيد البرنامج السياسي الفلسطيني".
وتوقع تمكّن حركة فتح، من التصدي للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، الهادفة لتعطيل المصالحة.
وبدا الكاتب والمحلل السياسي بغزة هاني البسوس، متفاءلا بإمكانية نجاح جهود المصالحة هذه المرة، حيث يقول: "هناك فرص لنجاحها، لان الجهود الحالية وهذه الدرجة من المصداقية لم تكن موجودة سابقا".
وأضاف البسوس:" نشعر بتفاؤل وجدية في تنفيذ اتفاق المصالحة، فالعقبات كثيرة لكن يمكن تجاوزها".
وتابع:" يمكن حل كل الإشكاليات، كما تم حل مشكلة رئيس الحكومة وتجاوزها بالاتفاق على شخص الرئيس عباس، وكذلك تجاوز مشكلة الأجهزة الأمنية، بتأجيل البت فيها لما بعد الانتخابات العامة".
وتوقع البسوس أن تنجح الحركتان في التوافق على أسماء الوزراء المقترحة لحكومة التوافق، وحل اشكالية بعض الحقائب الوزارية.
ورأى أن المشكلة الأساسية التي تواجه المصالحة، هي غياب الثقة بين الفصيلين الكبيرين، مشيرا في ذات الوقت إلى وجود محاولات لاستعادة تلك الثقة من خلال اللقاءات المتواصلة.
واعتبر أن باستطاعة جامعة الدول العربية، التخفيف من حدة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على السلطة الفلسطينية في رام الله، عبر توفير الأموال، التي تعد عصب الحياة لها.
وتحصل السلطة الفلسطينية في رام الله على دعم مالي من الإتحاد الأوربي ودول عربية بهدف تغطية العجز الكبير في ميزانيتها، والقدرة على دفع رواتب موظفيها الشهرية.
وتوقع البسوس ألا تمارس الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطا في هذه المرحلة، لافشال المصالحة، مضيفا:" أعتقد أن الضغوط ستكون بعد الانتخابات، أو خلالها، خاصة أن الأوضاع على الأرض وخاصة في الضفة الغربية، لن تتغير خلال عمل حكومة الوفاق الوطني".
لكن هاني المصري مدير عام مركز مسارات لأبحاث السياسات، في رام الله، لم يكن على ذات الدرجة من التفاؤل، كسابقيه، حيث أوضح أن "العُقد"، و"الألغام"، في مسيرة المصالحة، كثيرة، وتحتاج لإرادة وصدق نوايا من كلا الطرفين، من أجل تجاوزها.
وقال المصري :" الحكومة القادمة سترى النور، إذا تم تجاوز عقدة نائب الرئيس ووزارات السيادة (..) لكن أي حكومة لا يتم الاتفاق على برنامجها السياسي وتوحيد مؤسساتها المدنية والأمنية ستكون معرضة للانهيار ".
وأكد المصري أن "واشنطن وتل أبيب، لن تقبلا بأي مصالحة فلسطينية داخلية، وستضغطان لافشالها"، وقال:" إذا تم الرضوخ لهذه الضغوط، ستفشل المصالحة".
يأ/صغ/حم