قيس أبو سمرة
الأغوار- الأناضول
حذّر مسئولون وسكان فلسطينيون بمنطقة الأغوار الشمالية في الضفة الغربية من "تصعيد" إسرائيل لممارساتها الساعية إلى تهجير السكان الفلسطينيين من الأغوار.
ويأتي هذا التحذير المتجدد مع ما تشهده المنطقة، التي يصفها خبراء زراعة فلسطينيون بسلة غذاء فلسطين، منذ أيام من تدريبات عسكرية يجريها جنود إسرائيليون داخل تجمعات سكنية فلسطينية بالمنطقة بحجة وجود دواعٍ أمنية.
وصنف عارف دراغمة، رئيس مجلس محلي منطقة وادي المالح والناطق الإعلامي باسم التجمعات السكانية بالأغوار، لـ"الأناضول" تسع طرق تستخدمها إسرائيل لتهجير السكان الفلسطينيين.
وقال هي: "منع السكان من الموارد المائية، وتحويل مناطق رعوية لمحميات طبيعية، أو لمعسكرات، أو لمناطق تدريب عسكري، أو مناطق ألغام منتشرة بـ300 ألف دونم حسب مصادر إسرائيلية، وتوسع استيطاني، ومخالفات سير، وإخطارات هدم، وهدم مساكن بحجة البناء بدون ترخيص".
وأشار إلى استلام قرى وادي المالح والفارسية نحو 150 إخطار هدم خلال العامين الأخيرين على سبيل المثال.
وبيّن دراغمة أن الاحتلال حرم السكان من المياه؛ مما أجبرهم على ترك أراضيهم؛ وبالتالي السيطرة عليها لصالح الاستيطان.
وأشار إلى أن الاحتلال دمر 17 نبع مياه بمنطق المالح فقط بالأغوار الشمالية، وهدم آبار ارتوازية، وجفف ينابيع من منابعها، وضخها باتجاه المستوطنات.
وحسب سلطة المياه الفلسطينية فقد قام الاحتلال بحرمان الفلسطينيين من حصتهم في نهر الأردن التي تبلغ 250 مليون متر مكعب من المياه سنويًا، وضخها لصالح المستوطنات، وعزل ودمر نحو 162مشروع ري بالأغوار.
وبحسب فتحي خضيرات، رئيس حملة "انقذوا الأغوار" فإن إسرائيل تسيطر بشكل مباشر على 50% من أراضي الأغوار لصالح 36 مستوطنة يسكن بها 7 آلاف مستوطن.
وتقدر مساحة الأغوار بـ2400كم مربع، أي ما يقارب ثلث مساحة الضفة الغربية.
وبين خضيرات لـ"وكالة الأناضول للأنباء" أن الاحتلال يسعى عبر ممارساته لتهجير السكان الفلسطينيين من الأغوار بحجج أمنية، إلا أنها في غالبها مطامع اقتصادية بحته لغنى المنطقة بالموارد الطبيعية.
وتراجع عدد الفلسطينيين بالأغوار من320 ألفًا قبل عام 1967 إلى 60 ألفًا حتى العام 2011؛ نتيجة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
أحمد عبد الرحمن، الذي يعيش مع عائلته ببيت مصنوع من صوف الغنم وسط أشعة شمس حارقة، يقول لـ"الأناضول": "يمنعوننا من بناء بيوت من الصفيح والخرسانة، منعونا من رعي المواشي بحجة أنها محميات طبيعية، ويخشون على الأعشاب من الانقراض!".
ويتساءل عبد الرحمن متعجبًا: "هل التدريبات العسكرية والقنابل التي يطلقونها لا تضرب الأعشاب والموارد الطبيعية؟!".
جميل أبو محسن، أحد سكان المنطقة، يقول: "منعونا من المياه، جففوا الينابيع، وبتنا نشتري مياه الشرب عبر صهاريج مكلفة، الحياة هنا لا تطاق، يريدون منا الرحيل للاستيلاء على أراضينا الزراعية لصالح المستوطنات".
أما كريم حمام فقد اضطر لترك بيته بمنطقة الحديدية؛ خشية على أهل بيته وماشيته من التدريبات العسكرية، ويقول: "سأعود بعد يومين عندما تنتهي التدريبات يجرون تدريبات بشكل مكثف يطلقون الأعيرة النارية والقنابل الثقيلة.
وأشار إلى أنه يملك نحو 30 دونما سهليًا كان يزرعها بمحاصيل صيفية، ويرويها من ينابيع المياه، بينما تركها اليوم خالية لشح المياه وجفاف الينابيع.
قأ/إب/حم