محمد عبد الله
القاهرة- الأناضول
فرقتهم الأسباب، وجمعهم الاعتراض.. فمنذ أن طرحت مسودة الدستور المصري الجديد للنقاش منذ أيام توالت الاعتراضات عليها من هيئات وقوى سياسية، ولكن لأسباب متنوعة.
فبينما يعترض السلفيون على عدم النص صراحة أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، تعترض قوى ليبرالية ويسارية على تذييل المادة الخاصة بحقوق المرأة بكلمة "دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية"، وفيما ترفض المحكمة الدستورية العليا المواد المتعلقة بها في المسودة، تقترب هيئة النيابة الإدارية من التوافق حول النصوص الخاصة بها.
كما تنوعت اعتراضات أحزاب وقوى سياسية وخبراء قانونيين على ما وصفوه باتجاه مسودة الدستور لإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات بعد مرحلة انتقالية، والإبقاء على مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان)، وإلغاء نسبة العمال والفلاحين في مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، وعدم وجود ضمانات كافية لحرية الإعلام.
وفيما يلي تفاصيل الاعتراضات على مسودة الدستور والجهات التي تطلقها:
أولاً: السلفيون:
اعترضوا على عدم النص صراحة على مرجعية تفسير "مبادئ الشريعة" الواردة في نص المادة الثانية، التي تقول بأن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، وعضو لجنة المقومات الأساسية بالجمعية التأسيسية للدستور، انتقد في تصريحات صحفية عدم تضمن المسودة مقترحا سلفيا باستحداث نص مادة لتفسير كلمة "مبادئ الشريعة" على أنها "تشمل أدلة الشريعة الإسلامية الكلية، وقواعدها الفقهية، والأصول المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة"، أو النص على مرجعية الأزهر الشريف النهائية بشكل واضح في تفسير كلمة "مبادئ" في الأمور الشرعية.
وفي تصريحات لمراسل وكالة الأناضول نفى عضوا الجمعية التأسيسية للدستور عن حزب النور السلفي، شعبان عبد العليم ويونس مخيون، إمكانية أن يصل اعتراضهم إلى حد التلويح بورقة الانسحاب من التأسيسية، أو الحشد بالتصويت بـ"لا" على الدستور في الاستفتاء.
وأكدا أن "هناك اجتماعات متواصلة، للوصول إلى صيغ توافقية بشأن المواد الخلافية بالدستور، وعلى رأسها المادة الثانية".
ثانياً: المحكمة الدستورية العليا:
لخصت مذكرة قدمتها المحكمة للجمعية التأسيسية للدستور أمس الأربعاء واطلع مراسل الأناضول على نسخة منها، اعتراضاتها في:
1- اعتبرت المادة 184 في مسودة الدستور تقلص من صلاحياتها، وتسحب منها حق الرقابة اللاحقة على قوانين الانتخابات والمكفولة لها حاليا بمقتضى دستور 1971.
وتنص المادة 184 من مسودة الدستور على أنه "يعرض رئيس الجمهورية، أو مجلس النواب( مجلس الشعب)، مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصدارها، لإبداء الرأي في مدى مطابقتها للدستور، وتصدر قرارها في هذا الشأن خلال 15 يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال مقتضى قرارها قبل إصدار القانون. ولا تخضع هذه القوانين للرقابة اللاحقة من قبل المحكمة"، بحسب النص.
2- رأت أن المادة 183 الخاصة بتعيين أعضاء المحكمة "ردة للوراء".
وتنص المادة 183 على أن أﻋﺿﺎء اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟدﺳﺗورﯾﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻏﯾر ﻗﺎﺑﻠﯾن ﻟﻠﻌزل، وﯾﺑﯾن اﻟﻘﺎﻧون ﻋددﻫم واﻟﺷروط اﻟواﺟب ﺗواﻓرﻫﺎ ﻓﯾﻬم وﺣﻘوﻗﻬم وﺣﺻﺎﻧﺎﺗﻬم وﻣﺳﺎءﻟﺗﻬم ﺗﺄدﯾﺑﯾًﺎ أﻣﺎم ﻫذﻩ اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ، وﯾﺧﺗﺎرون ﺑﻧﺎء ﻋﻠﻰ ﺗرﺷﯾﺢ ﻣن اﻟﺟﻣﻌﯾﺎت اﻟﻌﻣوﻣﯾﺔ ﻟﻠﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟدﺳﺗورﯾﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ وﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻧﻘض وﻣﺟﻠس اﻟدوﻟﺔ وﻣﺣﺎﻛم اﻻﺳﺗﺋﻧﺎف، وﻓﻘًﺎ ﻟﻣﺎ ﯾﻧظﻣﻪ اﻟﻘﺎﻧون، وﯾﺻدر ﺑﺗﻌﯾﯾﻧﻬم ﻗرار ﻣن رﺋﯾس اﻟﺟﻣﻬورﯾﺔ.
وشملت مذكرة الدستورية العليا التعديلات التي تطلبها على هذه النصوص، وتشمل:
1- الإبقاء المواد الأربع الخاصة بتنظيمها في دستور 1971 كما هي، على أن تحيل هذه المواد إلى القانون كيفية تشكيل المحكمة والشروط الواجب توافرها في أعضائها، وطريقة مساءلتهم تأديبيا.
2- وبالنسبة لتشكيلها، تتمسك المحكمة ببقاء النص الذي تم إدخاله على قانونها بعد ثورة 25 يناير كما هو، بحيث تنتخب الجمعية العمومية رئيس المحكمة من بين أقدم 3 نواب لرئيس المحكمة ويصدر بتعيينه قرار كاشف، وليس منشئ من رئيس الجمهورية، كما تختار الجمعية العمومية للمحكمة الأعضاء الجدد بالمحكمة، ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية.
وينص هذا التعديل أيضا على أن يكون ثلثا نواب رئيس المحكمة (أعضاء المحكمة) على الأقل من بين أعضاء الهيئات القضائية، مما يعني إمكانية ضم المحامين وأساتذة الجامعات، على أن تكون الأولوية في التعيين لأعضاء هيئة المفوضين بالمحكمة.
ثالثاً: الجبهة الدستورية (تجمع لحقوقيين وسياسيين وكتاب معارضون لتأسيسية الدستور)
وصفت المسودة بأنها غير متوافقة مع الاتفاقيات الدولية، وتحديدا فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة، ومنها نص المادة 68، والخاصة بحقوق المرأة،، حيث يخالف نصها – بحسب الجبهة- اتفاقية عدم التمييز ضد المرأة في العهد الدولي للحقوق السياسية والاقتصادية، لإصرار أعضاء الجمعية على تذييل المادة بجملة "دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.
وتنص المادة 68 على أنه "تلتزم الدولة باتخاذ كافة التدابير التي ترسخ مساواة المرأة مع الرجل في مجالات الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وسائر المجالات الأخرى دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية. وتوفر الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، وتكفل للمرأة الرعاية الصحية والاجتماعية والاقتصادية وحق الإرث ، والتوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها في المجتمع. وتولى الدولة حماية وعناية خاصة للمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة وغيرهن من النساء الأكثر احتياجا".
رابعاً: حزب "الحركة الوطنية المصرية" (يؤسسه المرشح الرئاسي السابق والذي يحاكم حالياً بتهم فساد أحمد شفيق، ويرأسه عضو البرلمان المنحل محمد أبو حامد)
أرسل الحزب مذكرة إلى الجمعية التأسيسية، موقعة من الفقيه الدستوري إبراهيم درويش، تضم 7 تحفظات على مسودة الدستور:
1- رفض ما وصفه بـ"اتجاه التأسيسية إلى إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات بعد فترة انتقالية"، منطلقاً من تفسيره للمواد 210، 211، 212 التي تنص على أنه "تختص اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ اﻟوطﻧﯾﺔﻟﻼﻧﺗﺧﺎﺑﺎت وﺣدﻫﺎ ﺑﺈدارة اﻻﺳﺗﻔﺗﺎءات واﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎت اﻟرﺋﺎﺳـﯾﺔ واﻟﻧﯾﺎﺑﯾـﺔ واﻟﻣﺣﻠﯾـــﺎت، ﺑـــدءاً ﻣـــن إﻋـــداد ﻗﺎﻋـــدة ﺑﯾﺎﻧـــﺎت اﻟﻧـــﺎﺧﺑﯾن وإﺑـــداء اﻟـــرأى ﻓـــﻰﺗﻘﺳـــﯾم اﻟـــدواﺋر ، وﺗﺣدﯾـــد ﺿواﺑط اﻟﺗﻣوﯾل واﻹﻧﻔﺎق اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﻲ واﻹﻋﻼن ﻋﻧﻪ، وﻏﯾر ذﻟـك ﻣـن إﺟـراءات ﺣﺗـﻰ إﻋـﻼن اﻟﻧﺗﯾﺟـﺔ؛ وﯾﺟــوز أن ﯾُﻌﻬــد إﻟﯾﻬــﺎ ﺑﺎﻹﺷــراف ﻋﻠــﻰ اﻧﺗﺧﺎﺑــﺎت اﻟﺗﻧظﯾﻣــﺎت اﻟﻧﻘﺎﺑﯾــﺔ وﻏﯾرﻫــﺎ، وذﻟــك ﻛﻠــﻪ ﻋﻠــﻰ اﻟوﺟﻪ اﻟذى ﯾﻧظﻣﻪ اﻟﻘﺎﻧون".
"وﯾﺗوﻟﻰ إدارة اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ اﻟوطﻧﯾـﺔ ﻟﻼﻧﺗﺧﺎﺑـﺎت ﻣﺟﻠـس ﻣﻛـون ﻣـن ﺗﺳـﻌﺔ أﻋﺿـﺎء ﺑﺎﻟﺗﺳـﺎوى ﻣـن ﺑـﯾن ﻧـــواب رﺋـــﯾس ﻣﺣﻛﻣـــﺔ اﻟـــﻧﻘض ورؤﺳـــﺎء ﻣﺣـــﺎﻛم اﻻﺳـــﺗﺋﻧﺎف وﻧـــواب رﺋـــﯾس ﻣﺟﻠـــس اﻟدوﻟـــﺔ ﺗﻧﺗﺧــــﺑﻬم ﻟﻠﻌﻣـل ﺑﺎﻟﻣﻔوﺿـﯾﺔ ﺟﻣﻌﯾﺎﺗﻬم اﻟﻌﻣوﻣﯾﺔ ﻣـن ﻏﯾـر أﻋﺿـﺎء ﻣﺟﺎﻟﺳـﻬﺎ اﻟﺧﺎﺻـﺔ ، وﯾُﻧﺗـدﺑون ﻧـدﺑﺎً ﻛـﺎﻣﻼً دون ﻏﯾرﻫــﺎ ﻟــدورة واﺣــدة ﻣــدﺗﻬﺎﺧﻣــس ﺳــﻧوات . وﺗﻛــون رﺋﺎﺳــﺗﻬﺎ ﻷﻗــدم أﻋﺿــﺎﺋﻬﺎ ﻣــن ﻧــواب رﺋــﯾس ﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻧﻘض، وﻟﻠﻣﻔوﺿﯾﺔ أن ﺗﺳﺗﻌﯾن ﺑﻣن ﺗراﻩ ﻣن اﻟﺷﺧﺻﯾﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﻣﺗﺧﺻﺻﯾن وذوى اﻟﺧﺑرة في ﻣﺟـﺎل اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎت".
"وﯾﺗوﻟﻰ ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻻﻗﺗـراع واﻟﻔـرز ﻓـﻰ اﻻﺳـﺗﻔﺗﺎءات واﻻﻧﺗﺧﺎﺑـﺎت ، اﻟﺗـﻰ ﺗـدﯾرﻫﺎ اﻟﻣﻔوﺿـﯾﺔ ، أﻋﺿـﺎء ﺗﺎﺑﻌون ﻟﻬﺎ ، ﯾُﻛﻔل ﻟﻬم ﻣن اﻟﺿﻣﺎﻧﺎت ﻣﺎ ﯾﺿﻣن ﻧزاﻫﺗﻬم واﺳﺗﻘﻼﻟﻬم ﺗﺣـت اﻹﺷـراف اﻟﻌـﺎم ﻟﻣﺟﻠـس اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ واﺳـــﺗﺛﻧﺎءً ﻣـــن ذﻟـــك ﯾﺗـــوﻟﻰ ﻋﻣﻠﯾـــﺔ اﻻﻗﺗـــراع واﻟﻔـــرز أﻋﺿـــﺎء ﻣـــن اﻟﺳـــﻠطﺔ اﻟﻘﺿـــﺎﺋﯾﺔﻟﻣـــدة ﻋﺷـــر ﺳﻧوات ﻣن ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻌﻣل ﺑﺎﻟدﺳﺗور، وذﻟك ﻛﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺣو اﻟذى ﯾﻧظﻣﻪ اﻟﻘﺎﻧون".
2- انتقد "إلغاء نسبة الـ 50 % للعمال والفلاحين في المجالس التشريعية".
3- عارض "التمسك بالإبقاء على غرفتين للبرلمان".
4- أكد على ضرورة ألا يتضمن الدستور شكل النظام الانتخابي، ويترك للقوانين المكملة للدستور وفقا للأعراف الدستورية.
5- طالب بحذف عبارة "بما يخالف الشريعة الإسلامية" من المادة الخاصة بالمرأة.
6- شدد على ضرورة أن يتضمن الدستور مادة تكفل حرية الصحافة مع إلغاء كل العقوبات التى تحد من حرية الصحفي ومنها عقوبة الحبس في قضايا النشر والمبالغة فى الغرامات المالية.
7- دعا إلى الإبقاء بالنص الخاص بالمحكمة الدستورية العليا كما هو فى دستور 1971.
news_share_descriptionsubscription_contact
