علاء أبو العينين
القاهرة- الأناضول
بات في حكم المؤكد أن مصر مقبلة على انتخابات تشريعية جديدة بعد حكم المحكمة الإدارية العليا اليوم السبت بتأييد حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان) بكامل تشكيلته.
ورغم أن محكمة القضاء الإداري تستعد بعد غد الاثنين لإصدار حكمها في دعوى أخرى مماثلة ببطلان حل المجلس، فإن هذا الحكم المرتقب أصبح كالعدم بعد صدور حكم الإدارية العليا اليوم؛ فالأخيرة جهة أعلى من محكمة القضاء الإداري وحكمها نهائي وغير قابل للطعن.
حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد حل مجلس الشعب جاء مفاجئا للكثيرين خاصة أنه صدر بعد أقل من ساعتين من تأجيل نفس المحكمة لقضية مماثلة إلى جلسة منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وقد قضى هذا الحكم على آمال القوى الإسلامية في مصر باحتمالية عودة مجلس الشعب المنحل، خاصة أنها كانت تسيطر على أغلبية مقاعده.
وكانت المحكمة الدستورية العليا في مصر أصدرت حكمًا في 14 يونيو/ حزيران الماضي بحل مجلس الشعب لوجود عوار في قانون انتخابات المجلس.
وكانت عودة هذا المجلس للحياة مرة أخرى تمثل للقوى الإسلامية ضمانا لإتمام سيطرتها على السلطتين التشريعية والتنفيذية بعد فوز المرشح الإسلامي محمد مرسي بمنصب الرئاسة، وسيطرة القوى الإسلامية ممثلة في حزب الحرية والعدالة وحزب النور على قرابة 70% من مقاعد مجلس الشعب المنحل.
ويبدو من سياق الأحداث أن احتمالات إعادة الانتخابات التشريعية في مصر أصبحت شبه مؤكدة وأن توقيتها المرجح قد يكون في ديسمبر/ كانون الأول 2012 أو يناير/ كانون الثاني 2013 على أقصى تقدير، وذلك بناء على الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي في 12 أغسطس/آب الماضي، والذي قرر إجراء "الانتخابات التشريعية" الجديدة خلال شهرين من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد في استفتاء عام.
كما يأتي التوقيت المحتمل لإعادة إجراء الانتخابات التشريعية في مصر متوافقاً أيضاً مع تأكيدات مصادر بالجمعية التأسيسية لكتابة الدستور بأن التصويت على مواد الدستور النهائية داخل الجمعية سيكون نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل على أكثر تقدير.
وإذا أعيدت الانتخابات التشريعية على النحو المتوقع فستكون المرة الأولى في تاريخ مصر التي تجرى فيها جولتان من الانتخابات التشريعية خلال أقل من عام واحد حيث أجريت الانتخابات الأولى في الفترة من 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى 21 يناير/ كانون الثاني 2012.
ورغم الثقة التي أبدتها بعض الشخصيات المحسوبة على التيار الإسلامي والتي أعلنت في الفترة الأخيرة توقعها عودة مجلس الشعب من خلال القضاء، فإن التيارات اليسارية والليبرالية كانت على ما يبدو واثقة من أن حل البرلمان أصبح مؤكدا ونهائيا.
وفي هذا الإطار بدأت التيارات اليسارية والليبرالية خلال الفترة الأخيرة موجه من التحالفات الانتخابية استعدادا للانتخابات المقبلة؛ حيث تكونت 5 تحالفات مختلفة ظهر بعضها بصورته النهائية والبعض الآخر يضع لمساته الأخيرة .
ورغم اعتبار مراقبين أن سعي الأحزاب الليبرالية واليسارية لتكوين تحالفات يعكس تقدمًا في الوعي السياسي لديها، إلا أنهم يحذرون من أن تعدد هذه التحالفات قد يحد من تأثيرها المطلوب على تغيير الخريطة السياسية.
أيضاً لا يزال تغيير المشهد السياسي مرهونا بمدى قدرة القوى الإسلامية على عقد التحالفات والتنسيق فيما بينها، خاصة أنه قد حدثت خلال الفترة الأخيرة حالة من التجافي بين القوتين الإسلاميتين الرئيستين في الشارع المصري: الحرية والعدالة وحزب النور، بحسب مراقبين.