محمد أبوعيطة
سيناء (مصر)- الأناضول
عادت، اليوم الإثنين، غالبية الأسر المسيحية التي رحلت عن مدينة رفح المصرية تحت تهديد مسلحين مجهولين إلى منازلهم بالمدينة الحدودية السبت الماضي.
ومن أصل 9 أسر مسيحية تسكن رفح اضطرت للرحيل والإقامة بمدينة العريش على بعد 40 كيلومترًا من رفح، عادت بالفعل 6 أسر لمنازلها، فيما يتردد الباقون على المدينة لقضاء أعمالهم في الصباح ويعودون في الليل للعريش.
ورصد مراسل "الأناضول" فتح أحد العائدين لمتجره بوسط المدينة، بين مشاركة وتهاني جيرانه من المسلمين.
وتأتي عودة الأسر المسيحية استجابة للدعوة التي وجهتها إليهم الجهات الأمنية ومحافظة شمال سيناء بعدم الرحيل وترك بيوتهم والبقاء فيها كفترة تجريبية لمدة أربعة أيام، يتم خلالها فرض الأمن بالقوة لحمايتهم.
من جانبهم، استقبل أهالي مدينة رفح - شمال محافظة سيناء المصرية - المسيحيين العائدين بمؤتمر شعبي لطمأنتهم بأنهم سيعيشون بينهم في أمان، بمشاركة مشايخ ورموز من القبائل والعائلات.
واتهم المشاركون في المؤتمر، الذي عقد بمجلس مدينة رفح، جهاز المخابرات الإسرائيلي بالوقوف خلف إطلاق النار على أحد مسيحيي رفح الثلاثاء الماضي، نافين أن يكون أي من أبناء المدينة متورطًا في ذلك.
وقال عارف أبوعكر، أحد شيوخ سيناء، إن "الموساد يسعى لزرع بذور الفتنة، مستغلاً الظروف التي تمر بها البلاد".
وأيّده البرلماني السابق عيسى الخرافين، قائلاً "ما حدث غرضه إيجاد شرخ بين أبناء الوطن الواحد نتيجة غياب الأمن في المنطقة".
أما خلف سعيد -أحد مسيحيي رفح- فأكد"لم نشعر طوال فترة إقامتنا بالمدينة بأي فرق في المعاملة"، موضحًا أنه أثناء عمله في إحدى المدارس البدوية البعيدة، ضغط الأهالي لنقل زملاء له قصروا في عملهم، وأصروا على بقائه هو، وأحاطوه بكل ود واحترام، وقام جيرانه المسلمون بحراسة منزله بعد حادث إطلاق النار الثلاثاء الماضي، على حد قوله.
محمد الجبالي، أحد رموز التيار السلفي بالمنطقة، قال إن "أجهزة الأمن في عهد النظام المخلوع، هي سبب تنامى الفكر المتطرف بعد أن رعته على حساب الدعوة الوسطية"، مشددًا "جمعينا متعاطفون مع شركاء الوطن وهم بيننا في أمان".
وأنحى ممدوح نصيف –المسيحي الذي تعرّض متجره لإطلاق نار- باللائمة على الأجهزة الأمنية، قائلاً "وقت الحادث، حاولت إبلاغ الجهات الأمنية ولكن لم يستجيبوا لي بالسرعة المطلوبة أو يلاحقوا الجناة"، ورفض اتهام أحد في الحادث.
جدير بالذكر أن جميع الأسر المسيحية برفح من الوافدين إليها عقب عودة السيادة المصرية عام 1982، ويعملون في وظائف حكومية إلى جانب امتلاكهم متاجر متنوعة.
وكان مسلحون مجهولون هاجموا محلاً تجاريًا يملكه أحد المسيحيين الثلاثاء الماضي، كما تردد أن بعض المسيحيين تلقوا رسالة تهديد تطالبهم بمغادرة المدينة خلال 48 ساعة.