حازم بدر
القاهرة – الأناضول
انتخاب معاذ الخطيب الداعية المهندس بالتزكية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي تم تشكيله اليوم الأحد خطوة تحبط ألاعيب بشار الأسد بورقة الطائفية لتفتيت وحدة المعارضة السورية.
فالخطيب، كما يقول مراسل وكالة الأناضول للأنباء هو أفضل من يواجه هذا المخطط، وهذا يتضح من سيرته وأقواله التي باتت شعارات للمعارضة وفي مقدمتها "لا نرضى الفتنة وحمل السلاح في الأمة الواحدة مهما يكن السبب، وننبذ الطائفية والعصبية وضيق الأفق. كما نرفض تحجيم الإسلام وفق أهواء العوام أوالحكام".
وأكد على نفس هذا المعنى في مقولة أخرى، قال فيها :"في الأمة خير كثير وفطرة عميقة، ونرفض الفكر التكفيري الغضوب، ونعتقد أن الإسلام رسالة هداية للبشرية جميعا".
وفوق ذلك، فهو شخص لا يسعى للمناصب، ومن مقولاته الشهيرة في هذا الصدد :"السياسة وسيلة لا غاية، وعمل الأنبياء هو الهداية، ونفضل أن يصل الإيمان إلى أصحاب الكراسي،على أن يصل أصحاب الإيمان إلى الكراسي".
كما أن له رؤية واسعة لمفهوم الإسلام الشامل، ومن ذلك قوله :"المطالبة بالحريات العامة في كل بلاد المسلمين، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإلغاء قوانين الطوارئ والأحكام العرفية والاعتقال التعسفي، وإلغاء سيطرة الحزب الواحد، ومحاربة الرشوة والفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وإيقاف نهب أموال الأمة المسلمة، وتذكير الناس بحقوقها ومنها الرعاية الاجتماعية، وضمان الشيخوخة والعلاج الطبي.. كل ذلك من صميم الإسلام، وتجاوزه هو زراية بالدين واستغباء للناس وتلاعب بهم".
هذه الرؤية الوسطية التي تستوعب الجميع ولا تؤمن بإقصاء الآخر استمدها الخطيب من خلفية إسلامية جمعت بين العلم الشرعي والمدني.
وتكشف السيرة الذاتية عن أن الخطيب المولود في دمشق عام 1960 درس الجيوفيزياء التطبيقية ، كما أنه درس مواد شرعية في معهد المحدث الشيخ بدر الدين الحسني، هذا بالإضافة إلى أن والدة هو خطيب الشام وعالمها محمد أبو الفرج الخطيب.
وعكست الوظائف التي تولاها هذا الجانب العلمي والدعوي في حياة الخطيب، فقد عمل مهندساً بتروفيزيائياً لما يقرب من ستة أعوام في شركة للنفط، وانتسبَ إلى الجمعية الجيولوجية السورية و الجمعية السورية للعلوم النفسية.. كما يعمل خطيبا لجامع بني أمية الكبير منذ 20 عاماً، وقام بالخطابة لسنوات في مساجد أخرى، ويعمل أستاذا لمادتي الدعوة الإسلامية والخطابة في معهد التهذيب والتعليم للعلوم الشرعية بدمشق، كما أنه كان في أحد الأوقات رئيسا لجمعية التمدن الإسلامي، ولا زال يشغل منصب الرئيس الفخري للجمعية حالياً، وأقام العديد من الدورات الدعوية والعلمية، وحاضر وخطب في تركيا والبوسنة وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية وهولندا ونيجيريا.
وعرف عن الخطيب دعوته للعدالة الاجتماعية والتعددية الحزبية ونبذ الطائفية، واشتُهر بجرأته في قول الحق، مما جعل تجربته مع الأمن السوري كبيرة كان آخرها اعتقاله على خلفية تفاعله مع الحراك السلمي الذي بدأ في سوريا في منتصف شهر آذار سنة 2011، وشهدت البلاد على إثره موجة من القمع الأمني المفرط الممارس من قبل أجهزة الأمن والدولة في محاولة لوضع حد للاحتجاجات الشعبية المتدة والمطالبة بإسقاط النظام.
واعتقلَ مرات عديدة، بلغت أربعة حتى الآن، كانت آخرها في 27/ إبريل نيسان 2012.