أمنية كُريم
الإسكندرية (مصر) - الأناضول
رأس دمية أحمر الشعر، ظهر معلقًا على أحد الأسياخ الحديدية للعقار المنهار صباح اليوم الأربعاء، بمدينة الإسكندرية، شمال مصر، هو كل ما تبقى من لعبة لإحدى الصغيرات من قاطنات العقار، أطل وكأنه رسول صاحبته تنادي على فرق الإنقاذ أن "لا تنسوني، أرجوكم وابحثوا عني".
وأسفر انهيار عقار سكني بشرق مدينة الإسكندرية المصرية، ثاني أكبر مدن البلاد وميناؤها الرئيسي، عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 10 آخرين، في حصيلة ما زالت مرشحة للزيادة، مع استمرار جهود الإنقاذ وانتشال الجثث والبحث عن ناجين بين أنقاضه.
صرخات الملتاعين على فقد الأحبة والأقارب تملأ المكان وسط الغبار الذي لم يهدأ منذ انهار العقار الذي أنشئ قبل 5 سنين فحسب، جهود الإنقاذ تسعى بصعوبة زادت منها أكوام القامامة وبركة الصرف الصحي المحيطة بالعقار.
هذه البركة ربما كانت السبب الرئيس في الانهيار كما يقول الناجون، الذين وقف بعضهم مذهولاً خائفًا وسط زحام الأهالي الذين وقفوا يراقبون عمليات الإنقاذ في البداية، ثم ما لبثوا أن شكلوا لجانًا منهم لتساعد أفراد فرق الإنقاذ المدنية والشرطية والعسكرية في استخراج الجثث التي كان أحدها لرضيعة لم تبلغ العامين.
بجانب أحد مقاهي الحي، القريب من الحادث، جلست السيدات المنكوبات بأقارب لهن في حادث الانهيار، وبينما صرخت إحداهن "إحنا عايشين هنا علشان نموت (نحن نحيا هنا لكي نموت)"، كانت أخرى تضرب صدرها بقوة وتنتحب حزنًا على شقيقها المفقود.
ووسط بكائها الذي لم ينقطع، قالت المرأة المنتحبة لمراسلة الأناضول إن "الحكومة تركتنا للمقاولين الطماعين، ولا أحد يحرك ساكنًا لحل مشكلاتنا، وها هو العقار قد انهار ولا نعرف مصير أهالينا".
وغير بعيد عن سيارات الإسعاف المنتظرة للجثث والمصابين، جلست "نهى" إحدى الناجيات من الانهيار، شابة ترتدي السواد وتبكي حرقة قائلة والدموعها تغلبها: "قلبي مشغول على زوجي، فقد استيقظت باكرًا على صوت الانهيار، فقام بإنزالي وابنتي سريعًا وتركنا ليذهب ويوقظ باقي السكان وينقذهم، لكنه لم يعد".
بجانبها جلست أمها وسيدات أخريات يواسينها ويمتدحن شجاعة زوجها، وقالت الأم "حدثت ابنتي تليفونيًا قبل الحادث مباشرة حيث شعرت بانقباض قلبي، لكنها طمأنتني على نفسها، وبعد قليل فوجئت باتصالها طالبة النجدة فسارعت إليها".
وشكا الأهالي من ضعف البنية الأساسية بالمنطقة، وضعف المباني، مبدين تخوفهم من سقوط المزيد من العقارات، وقالوا إنهم بدأوا في إنقاذ المصابين، وقت سقوط العقار في الفجر.
وفي المستشفى كان أشرف ربيع (31 عامًا) يرقد مصابًا، وبينما لا تزال آثار الدماء على ملابسه، لم يكن يعرف أن وحيدته الرضيعة "روجينا" قد قتلت في الانهيار، فقد أخفى الأهل عنه الخبر حتى لا تزداد حالته سوءًا.
وروى قصته للأناضول قائلاً "كنت في الطابق الثامن والأخير، وزارني يومها أقارب زوجتي وباتوا ليلتهم معنا، وفي الفجر سمعت صوتًا غريبًا خلته ناتجًا عن الأمطار، وعندما قمت لفتح نافذة الغرفة وجدت نفسي قد صرت في الطابق الأرضي للمبنى".
ويتابع "اكتشفت أن الرمال كانت تنساب من العقار الذي ينهار، فأخذت ابنتي وزوجتي وحاولت الهرب بهما، ولم أدر بما حدث بعد ذلك".
وبينما كان ربيع يروي قصته جلست زوجته في الطابق الأرضي من المستشفى تصرخ "ابنتي ماتت، ماتت".
كان تقرير سابق لنقابة المهندسين بمدينة الإسكندرية لفت إلى أن الحادث لن يكون الأخير، حيث تعاني المدينة من ضعف البنية التحتية وضعف العقارات، رغم أنها ثاني أكبر المدن في مصر.