بولا أسطيح
بيروت - الأناضول
يحتفل اللبنانيون، اليوم الخميس، بالذكرى الـ 69 للاستقلال وإنهاء الاستعمار الفرنسي.
وعن الفارق بين لبنان عام 1943 (وهو العام الذي نال فيه استقلاله) ولبنان اليوم.. يقول المؤرّخ والمفكر اللبناني منح الصلح إن "المرحلة التي نعيشها حاليًا أصعب من المرحلة التي شهدناها عشية الاستقلال".
وأوضح المفكر، وهو أحد أقارب رئيس حكومة لبنان في عهد الاستقلال رياض الصلح، أنّه في حينها كان على اللبنانيين أن يختاروا بين استمرار الانتداب وبين الثورة على واقعهم لنيل الاستقلال.. أما اليوم فالأمور أكثر تعقيدًا في ظل الانقسام الحاصل في البلد بين فريقي 8 و 14 آذار والذي يعتقد كل منهما أنّه يحمل المشروع القادر على النهوض بالبلد ومؤسساته".
وفي حديث خاص لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، رأى الصلح أن "الاستقلال الذي ناله لبنان لم يتطور وينمو كما كان مطلوبًا منه"، وقال: "كان المنتظر أن تتطور الدولة بالتوازي مع تطور المخاطر عليها لكننا اليوم نرى أن هذه المخاطر باتت أكبر منّا ولعل مجرد الحديث عن الوجود الإسرائيلي وكل المخاطر المترتبة عنه أكبر دليل على هشاشة واقعنا اللبناني".
ولفت "الصلح" الى أنّه "رغم كل ما يتخبط به لبنان حاليا" فهو لا يشعر بالتشاؤم إزاء مستقبله، معربًا في الوقت نفسه عن "أسفه لتراجع لبنان - الذي كان رائدًا وسبّاقا في محيطه في العام 1943 وفي معظم المجالات - إلى مراتب لم يصلها من قبل نتيجة انشغاله بصراعات داخلية لا طائل منها".
ورأى "الصلح" أن اللبنانيين "منحوا في عهد الانتداب الفرنسي ما تحصل عليه الشعوب من أجل الاستقلال فحققوا الاستقلال لكنّهم لم يمنحوا الدولة المستقلة والوطن المستقل حقهما".
ولفت الى أنّهم عاملوا وطنهم ودولتهم كما يعامل الأغنياء ثرواتهم فأنفقوا من رصيد الدولة ورصيد الوطن، أما الحرية فلم يعطوها حقها من العقلانية والأنسنة فبالغوا في استعمالها حتى أوصلوها إلى حدود الفساد".
وشدّد "الصلح" على أن لبنان وبأركانه كافة مدعو، اليوم، للدفع باتجاه بناء دولة الاستقلال التي كان رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق فؤاد شهاب قد دعا إليها في زمن ما ومشى خطوات ملموسة إليها.
وأضاف: "إذا كان استقلال الدولة قد تم قبل 69 عامًا فإن دولة الاستقلال التي كانت حلمًا عند فؤاد شهاب لم تتحول إلا جزئيا ولا بد من أن تتحول شيئا فشيئا إلى حقيقة".
وختم الصلح قائلا:" لقد أخذ لبنان استقلاله بفضل إرادة شعبه، ومنذ ذلك الوقت ودولة الاستقلال مشروع تاريخي تقف العصبيات والأهواء والمصالح الفئوية والخاصة دون تحقيقه".