عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
لم يستوعب مسجد عمرو بن العاص في القاهرة وساحاته وجميع الطرق المؤدية إليه الأعداد الغفيرة التي أتت لإحياء ليلة القدر وأداء صلاة التراويح خلف الشيخ محمد جبريل - أشهر قراء مصر المعاصرين– ما دفع أصحاب المحلات لفتح محلاتهم أمام المصلين للصلاة فيها وكذلك مداخل العمارات المجاورة للمسجد.
ويشتهر الشيخ جبريل بدعائه الذي يتجاوز عادة في هذه الليلة من كل عام الساعة، ويحرص ما يقدّر بأكثر من مائة ألف من المصريين على الصلاة خلفه لأجل هذا الدعاء والذي ينفرد فيه بأسلوب مميّز ينطلق فيه من حروف الهجاء فيجعل لكل حرف من الحروف دعوات خاصة تبدأ به.
وكعادته كل عام ألهب جبريل مشاعر المصلين خلفه، حيث علت الحناجر بالتأمين على دعائه والبكاء الشديد أثناء هذ الدعاء، وزاد من حرارة ذلك حضور أحوال أهل سوريا وبورما بقوة في دعائه وكذلك الحال في مصر.
وكان لبشار الأسد نصيب الأسد من دعاء جبريل، حيث دعا الله أن يزلزل الأرض تحت أقدامه، واصفًا إياه بـ"الظالم القاتل"، كما دعا أن يصب عليه الله "العذاب صبًا" ويجعله "عبرة للحاقدين والظالمين".
جبريل أفرد مساحة للدعاء للرئيس محمد مرسي حيث دعا بأن "يرد الله عنه كيد حساده وأعدائه" مكررًا هذا الدعاء بحرارة كما دعا بأن "يشدد الله ملكه ويربط على قلبه ويثبت لسانه ويجعل مصر على يديه سخاءً رخاءً".
هجوم سيناء الأخير على الجنود المصريين لم يغب عن دعاء الشيخ محمد جبريل فقال: "اللهم عليك بكل مَنْ يؤذي بلادنا من اليهود والمنافقين والحاسدين، وارحم من ماتوا في سيناء واجعلهم من الشهداء".
ودعا للفلسطينين أن "يوحّد الله كلمتهم ويكشف كربهم وينزل عليهم الخير والرخاء وينصرهم على اليهود الجبناء".
ولم تغب الثورة عن دعائه، حيث دعا بأن يتمها الله على أهل مصر كما دعا بأن يوفّق الله المسلمين بالثورة على المعاصي والأخطاء والثبات على الحق.
وزادت أعداد النساء المصليات على أعداد الرجال وامتلأت بهم الطرقات وهو ما أثار حالة من الاستياء بين جموع المصلين المتأخرة من الرجال ممن لم يستطيعوا المرور أمامهم، وعلّق بعضهم بأنه لا يجوز للنساء الصلاة في الطرقات فيما وصف البعض الآخر هذا الحشد بأنه "مليونية ليلة القدر".
وشهدت الليلة مشاركة مصلين من جنسيات مختلفة كان أبرزها شباب دول شرق آسيا من طلبة جامعة الأزهر حيث توافدت أعداد كثيفة منهم للصلاة.
وقام عشرات من الأطفال يلبسون زيًا موحدًا بخدمة المصلين، وتوزيع الماء البارد عليهم والمناديل الورقية، كما تسابق سكان المنطقة لخدمة المصلين المتوافدين من مناطق مختلفة من العاصمة القاهرة على أول مسجد شُيّد في قارة أفريقيا.