أحمد المصري
الدوحة ـ الأناضول
اتهمت "هيئة علماء المسلمين" في العراق حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالمسؤولية عن التفجيرات التي استهدفت عدة مدن ومناطق ذات أغلبية شيعية، جنوب العاصمة بغداد اليوم الإثنين.
وهيئة علماء المسلمين هي كيان يضم مجموعة من العلماء المتخصصين في الشريعة، وتم تأسيسها في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ومن أبرز مؤسسيها، أمينها العام الحالي الشيخ حارث الضاري.
وحذّرت الهيئة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، من أن "هذه التفجيرات مقدمة لاستهداف المعتصمين في محافظة الأنبار غربي البلاد"، ضمن ما اعتبره البيان "لعبة قذرة لتحريض السنة والشيعة ضد بعضهم البعض".
وتشهد عدة محافظات عراقية ذات أغلبية سنية، بينها الأنبار اضطرابات أمنية منذ اقتحام قوات من الجيش ساحة اعتصام قضاء الحويجة في محافظة كركوك شمالي البلاد الثلاثاء الماضي؛ بدعوى وجود إرهابيين داخل الساحة.
وفجّر سقوط عشرات القتلى والمصابين في هذا الاقتحام غضبًا واسعًا تطور لاشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات؛ ما أسقط نحو 200 قتيل إجمالا، وأثار مخاوف من نشوب حرب أهلية.
وقالت الهيئة: إن "الحكومة الحالية، وبأوامر تصدر لها عادة من سادتها في طهران، درجت على القيام بتفجيرات في مدن الجنوب، كلما أرادت القيام باستهداف محافظات أخرى". ورأى أن غاية الحكومة هي "تحريض مكون ضد الآخر، وضمان دعمه وتأييده لما ترتكبه من جرائم في حق الآخرين".
واعتبرت الهيئة أن "هذا ما فعلته (الحكومة) اليوم من خلال قيامها بتفجيرات ظالمة ضربت محافظات ميسان وكربلاء والقادسية وقضاء المحمودية، سقط فيها ما يقرب من مائة بريء، ما بين قتيل وجريح".
وأدانت هيئة علماء المسلمين تفجيرات اليوم، وحذّرت من أن "المالكي ومن خلفه إيران يقتلون السنة والشيعة على حد سواء، على اختلاف في الاستهداف كمًا ونوعًا، وبحسب ما يخدم أجندة إيران في العراق والمنطقة".
ودعت الهيئة المراجع الدينية إلى الخروج عن صمتهم عن جرائم المالكي، قائلة: "ما عاد مقبولا صمت المراجع الدينية على جرائم هذه الحكومة في استهداف الأبرياء من كل المكونات وفي كل المحافظات العراقية". وحذرت من أن "الصامت سيتحمل مسؤولية كبيرة شرعية ووطنية وتاريخية".
وبحسب مصادر أمنية وطبية، لقي 20 حتفهم وأصيب أكثر من 100 آخرين بجروح في انفجار خمس سيارات مفخخة خلال بضع ساعات وبشكل شبه متزامن اليوم في عدة مدن ومناطق ذات أغلبية شيعية، جنوب العاصمة بغداد.
وأشارت الهيئة إلى أن الحكومة قامت بتفجيرات اليوم "في الوقت الذي تتخذ فيه استعدادات لاستهداف المعتصمين في محافظة الأنبار ومدينة الفلوجة" بالمحافظة.
ودعت الهيئة أهل الأنبار أن يعدوا العدة استعدادًا لهجوم المالكي، معتبرة أن عليهم أن "يحذروا نوايا المالكي، وأن يحملوا تهديداته على محمل الجد، فإن تحريكه للقطعات العسكرية تجاه المحافظة، وغلقه الحدود مع الأردن مؤشرات على تأبطه شرا".
وقالت: "عليهم أن يعدوا للأمر عدته وألا يلتفتوا إلى دعوات مثبطة ضيعت عليهم فرصًا لنجدة إخوانهم في المحافظات الأخرى من قبل ودرء الشر عن محافظتهم ومنحت المالكي وقتًا ليحشد لهم".
وجددت الهيئة دعوتها إلى الدول العربية والإسلامية والأمم المتحدة وكل الشرفاء الذين يهمهم أمر العراق إلى "التدخل السريع لإنقاذه من حافة الهاوية التي يسعى المالكي إلى إسقاطه فيها".
وفيما لم يصدر تعقيب فوري من الحكومة العراقية على ما جاء في بيان هيئة علماء المسلمين.
غير أن المالكي حذّر في تصريحات مطلع الأسبوع الجاري من أن "الفتنة الطائفية تدق أبواب الجميع، ولا أحد سينجو منها إن اشتعلت". واعتبر أن "عودتها ليست بالصدفة، وإنما مخطط وتوجيه وتبني"، دون أن يفصح عن مصدر هذا المخطط.