بغداد/ إبراهيم صالح/ الأناضول
** المحلل السياسي سعد الزبيدي:
- غليان الشارع تعكسه محاولة اغتيال الكاظمي والمواجهات بين الأمن والرافضين لنتائج الانتخابات
ـ لا أستبعد تورط دولة إقليمية لإثارة اقتتال شيعي- شيعي
** المحلل السياسي علي فضل الله:
- جهات خارجية وداخلية تسعى لفوضى سياسية وشعبية والأوضاع تذهب صوب الحوار
- توصل القوى الشيعية المتنازعة لاتفاق سياسي بشأن الحكومة سيكون كفيلا بعودة الهدوء
** المحلل السياسي صباح العكيلي:
- تمسك الكتل السياسية برفضها لنتائج الانتخابات سيذهب بالعراق نحو اقتتال داخلي عواقبه كبيرة
عاد العراق إلى واجهة الأحداث العالمية خلال الأيام القليلة الماضية، إثر تطورات متسارعة أعقبت إعلان النتائج الأولية لانتخابات برلمانية مبكرة أُجريت في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأثارت مخاوف من أن تكون مقدمة لأعمال عنف واسعة النطاق.
ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003، عاش العراق توترات سياسية وأمنية وحروبا، بدءا بمقاومة المحتل الأمريكي، ومرورا باقتتال طائفي بين السُنة والشيعة بين عامي 2006 و2008، وصولا إلى اجتياح تنظيم "داعش" الإرهابي لثلث مساحة البلد، صيف 2014، واندلاع حرب ضارية لمدة ثلاث سنوات حتى تحرير هذه الأرض.
وحين وضعت الحرب ضد "داعش" أوزارها، عاش العراق فترة هدوء قصيرة لغاية 2019، عندما بدأت في أكتوبر من ذلك العام احتجاجات شعبية غير مسبوقة ناقمة على سوء مستوى الخدمات العامة ونقص الوظائف والفساد المستشري في البلد واتساع الهوة بين المواطنين محدودي الدخل والطبقة الحاكمة التي ازدادت ثراء ونفوذا بمرور السنوات.
وأطاحت هذه الاحتجاجات بالحكومة السابقة، برئاسة عادل عبد المهدي، أواخر 2019، ومهدت لانتخابات مبكرة كانت تعول عليها بغداد لإعادة إرساء الاستقرار، لكن ما حدث في الأيام القليلة الماضية يوحي بأن البلد مقبل على أزمة كبيرة أخرى قد تتطور إلى مزيد من أعمال العنف.
** أزمة الانتخابات
بخلاف الأزمات السابقة، تنحصر الأزمة الراهنة بين القوى والفصائل الشيعية، ما يثير مخاوف من احتمال اندلاع اقتتال بينها.
وبدأت بوادر الأزمة إبان إعلان النتائج الأولية للانتخابات، والتي حملت مفاجآت أبرزها التراجع الكبير لتحالف "الفتح"، وهو مظلة سياسية للفصائل الشيعية المقربة من إيران.
وتصَّدرت "الكتلة الصدرية"، التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، النتائج بـ 73 مقعدا من أصل 329، فيما حصلت كتلة "تقدم"، بزعامة رئيس البرلمان المنحل محمد الحلبوسي (سُني)، على 38 مقعدا.
وفي المرتبة الثالثة حلت كتلة "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (2006-2014) بـ34 مقعدا.
بينما يعد تحالف "الفتح" أبرز الخاسرين، بحصوله على 16 مقعدا فقط، بعد أن حل ثانيا برصيد 48 مقعدا في انتخابات 2018.
واكتسبت فصائل تحالف "الفتح" نفوذا واسعا، خلال السنوات القليلة الماضية، وباتت جزءا من المنظومة العسكرية الرسمية، رغم أنها تتلقى الأوامر من قادتها وليس من الحكومة، وفق مراقبين.
ويقول المعترضون إن نتائج الانتخابات "مفبركة" وجرى "التلاعب" بها، وأطلقوا تهديدات مبطنة بأن المضي بالنتائج المعلنة من شأنه "تعريض السلم الأهلي إلى الخطر".
** غليان الشارع
وقال سعد الزبيدي، محلل سياسي، للأناضول، إن "التطورات الأخيرة، سواء المواجهات المباشرة بين قوات الأمن والمتظاهرين (أنصار القوى والفصائل الخاسرة بالانتخابات) أو محاولة اغتيال الكاظمي، تعكس الغليان الموجود في الشارع".
ولم يستبعد تورط دول إقليمية (لم يسمها) في محاولة الاغتيال، بهدف "إثارة اقتتال شيعي- شيعي وإرباك الأوضاع في العراق قبيل إعلان النتائج النهائية والبدء في مرحلة تشكيل الحكومة".
ورأى أن "المعطيات الحالية تدل على وجود غليان وشق كبير داخل البيت الشيعي على جميع الأصعدة، سواء السياسي أو الأمني".
وتابع: "التصعيد من قبل الحكومة سيعكس رسالة سلبية عن الأوضاع والانفلات الأمني في العراق، وبالتالي ستحاول حكومة الكاظمي عدم الانجرار وراء التصعيد".
والجمعة، بدأت الأحداث تتصاعد بوتيرة متسارعة، عندما اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين المعارضين لنتائج الانتخابات، خلال محاولتهم اقتحام إحدى بوابات "المنطقة الخضراء" وسط العاصمة بغداد، حيث توجد مقرات الحكومة والبرلمان والبعثات الدبلوماسية، بالإضافة إلى مقر إقامة الكاظمي.
وتخلل المواجهات إطلاق نار متبادل، ما أدى إلى مقتل متظاهر وإصابة العشرات من محتجين وأفراد أمن، وهو ما أثار غضب الفصائل الشيعية التي حملت حكومة الكاظمي المسؤولية.
** ذروة التوتر
وفجر الأحد، بلغت التوترات ذروتها عندما استيقظ العراقيون على محاولة اغتيال الكاظمي، بواسطة 3 طائرات مسيرة محملة بمتفجرات، تم إسقاط اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة في مقر إقامته؛ ما أصاب عددا من حراسه.
وأثار هذا التطور صدمة في العراق وتنديدا إقليميا ودوليا واسع النطاق، وزاد من مخاوف انجرار البلد مرة أخرى إلى فوضى وأعمال عنف.
وقال الكاظمي، الأحد، إنه يعلم من يقف وراء الهجوم، وتوعد بالكشف عن المتورطين.
وجاء الهجوم متسقا مع هجمات أخرى استهدفت، في الأشهر الماضية، السفارة الأمريكية في بغداد وقوات أمريكية (ضمن التحالف الدولي لمحاربة "داعش") في قواعد عسكرية بمختلف مناطق البلاد.
وعادة ما تتهم الولايات المتحدة فصائل شيعية عراقية مرتبطة بإيران بالوقوف وراء هذه الهجمات.
وبين واشنطن وطهران ملفات خلافية عديدة، أبرزها سياستهما الخارجية في منطقة الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني.
** احتواء الأزمة
ووفق علي فضل الله، محلل سياسي، فإن "هناك جهات خارجية وداخلية (لم يسمها) تسعى لإدخال العراق في فوضى سياسية وشعبية، عبر استهداف منزل الكاظمي، والمتظاهرين التابعين للحشد الشعبي".
ورأى فضل الله، في حديث للأناضول، أن "المعطيات الحالية، بعد تشنج الأوضاع الأمنية والسياسية، تذهب صوب العودة إلى الهدوء والجلوس إلى طاولة الحوار بين الجهات المتنازعة".
وأضاف أن "توصل القوى الشيعية المتنازعة إلى اتفاق سياسي بشأن الحكومة المقبلة سيكون كفيلا بعودة الهدوء".
ويطالب المعترضون على النتائج بإعادة فرز جميع الأصوات يدويا، بينما تقول مفوضية الانتخابات (رسمية) إن القانون يتيح فقط لها إعادة فرز وعد الأصوات التي قُدمت بشأنها طعون مدعمة بأدلة.
وبالفعل، انتهت المفوضية الأحد من إعادة الفرز والعد اليدوي للأصوات المطعون فيها. ووفق بيانات سابقة للمفوضية فإن نتائج الفرز اليدوي لجزء من الأصوات المطعون بشأنها مطابقة لنتائج الاقتراع الإلكتروني المعلنة سابقا.
وللمرة الأولى في العراق، مرر الناخبون بطاقات الاقتراع على أجهزة إلكترونية، قبل وضع البطاقات في الصناديق، وفور إغلاقها، جرى إرسال النتائج عبر الإنترنت إلى مقر المفوضية في بغداد، كما حمَّلت اللجان النتائج على شرائح تخزين، وأرسلتها إلى المفوضية للتأكد من عدم التلاعب بها.
وفي حال أصر الرافضون على موقفهم، فإن الأوضاع قد تتأزم بصورة أكبر في الأسابيع والأشهر المقبلة.
** شبح الاقتتال
وقال صباح العكيلي، محلل سياسي، للأناضول، إن "العراق يعيش الآن في أزمة انتخابية نتيجة رفض كتل سياسية عديدة لنتائج الانتخابات".
ورأى أن "الأوضاع الحالية تدل على إمكانية تصعيدها والدخول في أزمة أكبر خلال الفترة المقبلة".
وحذر من أن "تمسك الكتل السياسية برفضها لنتائج الانتخابات سيذهب بالعراق نحو اقتتال داخلي ستكون عواقبه كبيرة".
news_share_descriptionsubscription_contact
