غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
- طلال عوكل: أقدمت إسرائيل على التسهيلات بتشجيع أمريكي؛ وطلباً للهدوء حفاظاً على استمرارية الائتلاف الحكومي "الهش".يرى مراقبون أن إعلان إسرائيل رفع القيود الاقتصادية عن قطاع غزة، ينزع فتيل التوتر الأمني والميداني في القطاع المحاصر منذ 15 عاماً، فرضته "الفعاليات الشعبية" التي ينفذها الفلسطينيون.
وفي أحاديث منفصلة، أكد المحللون لوكالة الأناضول، أن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي "الهش" استجاب للمطالب الفلسطينية تجنباً لتفجر الأوضاع ما قد يُنذر بانهياره.
وأجمع المحللون أن إسرائيل تنازلت، بفعل ضغوط أمريكية، عن اشتراطها ربط تقديم تلك التسهيلات للفلسطينيين، بالإفراج عن جنودها المحتجزين لدى حركة حماس.
ومنذ أسبوعين، صعّدت الفصائل الفلسطينية في غزة الفعاليات السلمية على الحدود، احتجاجاً على استمرار إسرائيل في تشديد حصارها على القطاع، وإغلاق المعابر، منذ الحرب الأخيرة على القطاع، في مايو/ أيار الماضي.
ومن ضمن الفعاليات الاحتجاجية، تظاهرات شعبية، وفعاليات تعرف باسم "إرباك ليلي" قرب السياج الفاصل؛ لإزعاج قوات الجيش الإسرائيلي وسكان المستوطنات المتاخمة للقطاع، بإشعال إطارات، وتفجير قنابل صوتية.
في المقابل، أعلنت إسرائيل، الأربعاء، رفع القيود الإضافية التي فرضتها على غزة، في أعقاب العدوان الأخير.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان "توسيع مساحة الصيد البحري في غزة من 12 إلى 15 ميلا بحريا، وإعادة فتح معبر كرم أبو سالم (تجاري) بشكل كامل لإدخال المعدات والبضائع، وزيادة حصة المياه (العذبة) لقطاع غزة بكمية 5 ملايين متر مكعب".
كما أعلن البيان، زيادة حصة العمال الفلسطينيين الذين يعبرون إلى داخل إسرائيل عبر حاجز بيت حانون/ إيرز شمالي غزة، بواقع 5 آلاف عامل ليصل إجمالي عدد العمال إلى 7 آلاف.
وبرغم ذلك، لم تُعلن حماس أو الفصائل في غزة وقف الفعاليات الشعبية، والتي ما زالت مستمرة.
وفي الأثناء، من المقرر إعادة السماح بتحويل المساعدات المالية القطرية لأكثر من 100 ألف أسرة فقيرة في غزة، بواقع 100 دولار أمريكي لكل أسرة، بعد توقفها منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة في مايو/ أيار الماضي.
ويأتي صرف المساعدات المالية، بموجب اتفاق بين دولة قطر والأمم المتحدة، وبتوافق مع كلّ من السلطة الفلسطينية، وحركة حماس التي تُدير غزة.
ويعيش في غزة أكثر من مليوني فلسطيني، يعانون أوضاعاً معيشية مُتردية للغاية، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالانتخابات التشريعية، في 2006.
**حكومة إسرائيلية ضعيفة
يرى طلال عوكل الكاتب والمحلل السياسي، أن إسرائيل لم تعد صاحبة القرار فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، وأن الولايات المتحدة باتت تتحكم في السياسة الإسرائيلية بهذا الشأن.
ودلّل عوكل على ذلك، بالقول إن مصادقة رئيس الحكومة الإسرائيلية "بينيت" على التسهيلات للفلسطينيين، جاءت بعد زيارته الأخيرة لواشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي طلب التنازل عن شرط ربط التسهيلات بإطلاق سراح الجنود الإسرائيليين المحتجزين في غزة.
وترفض إسرائيل السماح بإعادة إعمار ما دمرته الحرب الأخيرة في غزة، وتربط ذلك بإعادة حركة "حماس" 4 محتجزين إسرائيليين لديها، بينهم جنديان، في حين تتمسك الحركة بإبرام صفقة تبادل للأسرى بمعزل عن أية قضايا أخرى.
وقال عوكل في حديث للأناضول، إن حكومة "بينيت" ضعيفة، وقابلة للسقوط في أي وقت، وبرغم تهديداتها المتكررة بشن عملية عسكرية ضد غزة، فلا مصلحة لها في تفجير الوضع مع القطاع، أو تجدد التوتر في الضفة الغربية.
وأضاف "الحكومة الإسرائيلية أقدمت على تلك التسهيلات؛ طلباً للهدوء وحفاظاً على استمراريتها".
ويرى عوكل، أن القضية الفلسطينية ليست أولوية لدى الإدارة الأمريكية حالياً، لذلك طلبت من الإسرائيليين وقف الاستفزازات التي تؤدي إلى مزيد من التوتر سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وأوضح عوكل، أن حركة حماس والفصائل في غزة لن تكتفي بالعودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل الحرب على غزة في مايو/ أيار الماضي، وهي ترى أن الظروف مواتية لرفع سقف مطالبها من خلال مزيد من الضغط على إسرائيل.
وتابع أن "ما يشجع على ذلك، هو استمرار الفعاليات الشعبية والإرباك الليلي على الحدود، في ظل إحجام إسرائيل عن مواصلة الرد عليها بقصف أهداف في غزة، كما فعلت السبت الماضي ثم توقفت".
وتوقّع عوكل تخفيف حدة التوتر، وانحسار فرص تفجر الأوضاع من جديد في ظل التسهيلات الإسرائيلية والمتغيرات الجديدة.
**استجابة تحت الضغط
من جهته، فسّر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، قرارات التخفيف الإسرائيلية، بقوله "إن إسرائيل لا تستجيب إلا تحت الضغط، وهو ما يجري بالفعل في ظل التظاهرات الشعبية على الحدود".
وقال الصواف في حديث خاص لوكالة الأناضول: "يبدو أن حكومة بينيت اقتنعت مؤخراً، نتيجة ضغوطٍ أمريكية، بضرورة النزول عن الشجرة والتخلي عن شروطها المسبقة أمام حلحلة الأوضاع الاقتصادية في غزة".
وبرغم ذلك، يرى الصواف أن التسهيلات المُعلن عنها، على أهميتها، فهي ليست لضمان العودة بالأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة على غزة، وأن الأوضاع لا زالت مُرشحة للتصعيد.
واستبعد الصواف اكتفاء حركة حماس والفصائل في غزة بالتسهيلات المُعلن عنها، وأوضح أن المطلوب هو "عودة الحياة لغزة".
ولفت إلى وجود "مساعٍ مُشتركة (أمريكية إسرائيلية مصرية أردنية) لإشراك السلطة الفلسطينية في التفاهمات الجارية حول غزة؛ لتعزيز مكانة السلطة الآخذة في التآكل على الصعيد الداخلي".
**تحذير من ضربة مفاجئة
من جانبه، قال المحلل السياسي إياد القرا إن إسرائيل "أدركت أن المماطلة في دفع استحقاقات معركة سيف القدس (الحرب الأخيرة على غزة) لن تُجدي نفعاً، وسارعت إلى الاستجابة للضغوط الشعبية الفلسطينية بعدما سعت إلى تبهيت الإنجاز الفلسطيني في الحرب".
لكن القرا، حذّر في حديث للأناضول، من سعي إسرائيل من وراء تهدئة الأوضاع الميدانية إلى خداع المقاومة الفلسطينية، وخلق ظروف مواتية لضربة عسكرية أو أمنية مفاجئة، كعملية اغتيال.
وأوضح أن ما يُعزز تلك الاحتمالية، هو سعي إسرائيل لرد اعتبارها بعد مقتل أحد جنودها متأثراً بإصابته برصاص فلسطيني، خلال مشاركة الجندي في قنص المتظاهرين المشاركين بالمسيرات الشعبية على حدود غزة بتاريخ 21 أغسطس/آب الماضي.
وأضاف "كما أن أصواتاً داخلية تعتبر أن إسرائيل تعرضت للخسارة في حربها الأخيرة على غزة، وأن أي عملية مفاجئة من شأنها استعادة صورة إسرائيل وحفظ ماء وجهها".
وتوقّع القرا "استمرار الفعاليات الشعبية على حدود غزة، بل قد تتصاعد بشكل أكبر في الأيام القادمة، لكنها ستحافظ على وتيرة معينة؛ خشية انفلات الأوضاع"، وفق رأيه.
ورأى أن الفصائل الفلسطينية ستواصل الضغط لتحقيق مزيد من التسهيلات التي كان من المفترض أن تتم قبل الحرب الأخيرة، والمتعلقة بتحسين الأوضاع المعيشية لسكان قطاع غزة.
**اختراق بملف التبادل؟
واتفق المتحدثون على استبعاد تحقيق اختراق كبير في ملف تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، إلا أن استمرار الهدوء في غزة وتخفيف الأزمات الإنسانية قد يخلق بيئة مناسبة لتسريع وتيرة التفاوض، بحسب رأيهم.
ووصف طلال عوكل ملف التبادل بـ "المعقّد"، في ظل إصرار حركة حماس على الحصول على أعلى ثمن مقابل الإفراج عن الجنود الإسرائيليين، في حين أن تركيبة الحكومة الإسرائيلية غير مُهيأة لدفع هذا الثمن.
كما رأى مصطفى الصواف أن التقدم الوحيد في ملف التبادل هو تنازل إسرائيل عن ربطه بملف التسهيلات الإنسانية لغزة، مما قد يُشكل مدخلاً لإمكانية الخوض بشكل أكبر في تفاصيل مفاوضات التبادل.
ولفت الصواف إلى ضرورة عدم إغفال وجود تحرك مصري جديد في ملف التبادل، تماشياً مع موقف الإدارة الأمريكية التي حثّت إسرائيل على التخلي عن رهنها تقديم التسهيلات بإطلاق سراح جنودها المحتجزين في غزة.
news_share_descriptionsubscription_contact
