31 أغسطس 2017•تحديث: 31 أغسطس 2017
بوجمبورا/ إيفان روكوندو/ الأناضول
بدت استعدادات مسلمي بوروندي، حثيثة، رغم الفقر المتفاقم جراء الأزمة السياسية والأمنية التي تهتز على وقعها البلاد منذ أكثر من عامين، وارتفاع أسعار الأضاحي بسبب تزايد الطلب.
ومنذ 26 أبريل/ نيسان 2015، تعيش بوروندي على وقع أزمة سياسية اندلعت، على خلفية إعلان الرئيس بيير نكورونزيزا، ترشحه رسميًا لولاية رئاسية ثالثة يحظرها الدستور وترفضها قوى المعارضة.
ورغم إعادة انتخاب نكورونزيزا لولاية ثالثة، إلا أن البلاد ما تزال حتى اليوم تنوء تحت ثقل أعمال العنف والاغتيالات، ما أثقل مؤشراتها الاقتصادية، وفاقم من معاناة سكان البلد الصغير الواقع وسط إفريقيا.
** بوجمبورا.. استعدادات تتحدى الأزمة
في العاصمة بوجمبورا، حيث توجد نسبة كبيرة من المسلمين، دبّت الحياة مجددًا في شرايين المدينة، حتى يخيّل لمرتاديها أنّها خلعت فجأة رداء الحداد، وارتدت حلّة الاحتفال، استعدادًا لعيد الأضحى الذي يصادف الجمعة.
غير أن تزايد الإقبال على الماعز والخراف، كان لا بدّ وأن يؤدي آليًا إلى ارتفاع الأسعار، جراء الخلل الحاصل بين عرض مستقر وضعيف مقابل طلب متزايد.
غلاء يثقل كاهل سكان وأدت الأزمة قدرتهم الشرائية، لكنه لم يمنع المسلمين منهم، بأي حال، عن الاستعداد بما يليق بالمناسبة الدينية المقدسة.
ففي سوق الأغنام في"جيهوشا" بضاحية "نتاهانغوا" شمال بوجمبورا، تبدو الحركة هذه الأيام استثنائية لأبعد الحدود، إذ يتدافع رواد السوق بحثًا عن الأضاحي.
عائشة، بوروندية مسلمة، وواحدة من هؤلاء، كانت تقف وراء الحشود، رافعة رأسها في محاولة لرصد خروف يمكن أن يفي بالغرض.
"جئنا لابتياع خروف للعيد"، تقول للأناضول قبل أن تستدرك: "لكن يبدو أن الأمر ليس بالسهولة التي اعتقدنا، فلقد تضاعفت الأسعار لمرتين بل لثلاثة".
وحتى قبل أسبوع، كان سعر الخروف في البلاد لا يتجاوز 60 دولارًا، لكنه في الوقت الحالي تجاوز حاجز 150، وأكثر من ذلك اعتمادًا على وزن الأضحية.
عائشة التي جاءت إلى السوق رفقة زوجها محمد عيسى، بدت مستاءة لأبعد الحدود، وهي تهتف: "إنه باهظ الثمن ولا أعتقد أن الوضع سيختلف وتنخفض الأسعار.. ليس في القريب العاجل على الأقل".
وغير بعيد عن عائشة، وقف بوروندي مسلم يدعى إدغار، يراقب الخرفان عن كثب، قبل أن يستدير بمجرد أن تفوه أحد الباعة بالأسعار.
إدغار المقيم في حي"بويزا" بالعاصمة، قال للأناضول إن الكثير من مسلمي العاصمة يرتادون السوق، منذ الإثنين الماضي، بحثًا عن الأضاحي، غير أنهم يعودون خائبين بسبب غلاء الأسعار.
"البلاد تواجه أزمة منذ 2015"، يقول يائسًا للأناضول، "ونحمد الله على أننا ما نزال أحياء.. علينا أن نحتفل بهذا الأمر ونشكر الله على ذلك".
** تعديل الأسعار "إجباري"
وتعقيبًا على ارتفاع الأسعار، قال جزار في السوق يدعى سيمون، إن "الأسعار تشهد بالفعل انفجارًا غير مسبوق قبل عيد الأضحى".
ويقول للأناضول، "منذ أقل من يومين، كان بإمكاننا الحصول على خروف مقابل 40 دولارًا، غير أن الأمر أضحى أكثر تعقيدًا الآن".
وفي حي "بويزا" الذي يقيم فيه أفارقة من السنغال ومالي، وحيث يشتهر سكانه بتحضير طبق "الموشوبو" (مشاوي)، والذي يعتبر من الأطباق الخاصة بشعوب وسط إفريقيا، اتخذت الأسعار أيضًا نسقًا تصاعديًا خيّب تطلعات السكان.
توتو، جزار في الحي، قال إن "طبق الموشوبو يعرض حاليًا للبيع بـ 2.5 دولار، في حين لم يكن سعره يتجاوز الـ 1.5 دولار الأسبوع الماضي".
ويرجع توتو، في حديث للأناضول، أسباب ارتفاع الأسعار بقرب حلول عيد الأضحى، حيث "يرتفع ثمن الخروف الذي كنا نبتاعه بـ 40 دولارًا ليصل إلى 180".
ويضيف، "وبذلك، نجد أنفسنا مجبرين على تعديل أسعارنا خشية الإفلاس، إذ لا خيار لدينا غير ذلك".
** خطة بديلة
لتفادي تداعيات الأزمة، والإفلات من ضعف مقدرتهم الشرائية دون تفويت فرصة الاحتفال بالعيد، يتبنى بعض مسلمي بوجمبورا "خطة بديلة".
يوسف، أب لعائلة، ويقيم في حي "سيبيتوكي" شمال بوجمبورا، قال إن "قلة مواردنا لم تترك لنا من حل سوى تشكيل تحالفات".
وأضاف: "تجتمع العائلات في مجموعات تضم كل واحدة 3 أفراد منها، وبذلك، نتمكن من تقاسم النفقات والمطبخ والفرحة أيضًا".
وبالنسبة له، فإن الفقر لا يمكنه أن يحول دون الاحتفال بهذه المناسبة الدينية الهامة، واختبار مشاعر الفرح التي تمنحها للجميع، خصوصًا وأن المدينة بدأت تسترجع هدوءها تدريجيًا.
وتابع "منذ 2015، لم تسنح لنا الفرصة للاحتفال بهذا العيد في كنف الهدوء، ولذلك أعتقد أن الاحتفال هذا العام سيكون له طعم خاص، سيما وأننا نعيش في هذا الحي الذي يعتبر أحد معاقل الاحتجاجات ضد ترشح نكورونزيز لولايته الثالثة".
وتصل نسبة المسلمين في بوروندي حوالي 11 بالمائة، ويبلغ تعدادهم حوالي 1.3 مليون نسمة، وتوجد نسبة كبيرة منهم في القرى المحيطة ببوجمبورا، حيث يعيش أكثر من 650 ألف نسمة، يمثل المسلمون منهم 15 بالمائة.