Zein Khalil
03 أكتوبر 2026•تحديث: 03 أكتوبر 2026
إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حكومة بريطانيا بأنها تتصرف كـ"دولة مارقة"، مهاجما سياستها تجاه تل أبيب، في مفارقة مع الدور التاريخي للندن التي أصدرت عام 1917 "وعد بلفور" الداعم لإقامة "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين.
وفي مقابلة مع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية نُشرت السبت، قال نتنياهو إن سياسة حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام تجاه إسرائيل تمثل، وفق وصفه، "نفاقا لا يمكن تصوره"، واتهمها بالتصرف "كدولة مارقة" واسترضاء ما سماه "تحالفا من اليسار والإسلاميين".
وركز نتنياهو انتقاداته على إجراءات بريطانية اتخذت خلال الأسابيع الماضية ضد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تشديد القيود على صادرات قد تستخدمها إسرائيل.
وفي 8 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت الحكومة البريطانية إجراءات جديدة ضد الاستيطان، بينها التوجه لحظر استيراد منتجات المستوطنات، وفرض قيود على أفراد وشركات تدعم أو تسهل أو تستفيد من النشاط الاستيطاني.
كما أكدت لاحقا أنها علقت أو رفضت أكثر من 80 ترخيص تصدير إلى إسرائيل، وأنها سترفض طلبات تصدير تسهم ماديا في استمرار الاحتلال.
** "ساعدنا بريطانيا أمنيا"
وفي المقابلة، ادعى نتنياهو أن الاستخبارات الإسرائيلية قدمت إلى بريطانيا معلومات ساعدت في إحباط هجوم محتمل على قاعدة "فيرفورد" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، التي تستخدمها القوات الأمريكية.
وقال إن إسرائيل حذرت السلطات البريطانية بشأن ما وصفه بأنه هجوم "برعاية إيرانية"، مضيفا: "تم توقيف هذا الأمر ومنعه"، ومعتبرا أنه من دون المعلومات الإسرائيلية "لا نعرف كم من الأرواح البريطانية كان من الممكن أن نخسر".
وفي 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، أوقفت الشرطة البريطانية عدة أشخاص عقب رصد مركبات مشبوهة قرب قاعدة فيرفورد، قبل الإفراج عنهم بكفالة، فيما أوقفت لاحقا شخصا يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية قبل الإفراج عنه بكفالة أيضا.
وأكدت شرطة مكافحة الإرهاب أن التحقيق لا يزال جاريا في عدة مسارات، بينها احتمال ضلوع دولة أجنبية، بينما قال رئيس الوزراء البريطاني إن هناك "مؤشرات قوية" على دور إيراني محتمل.
وتنفي طهران أي صلة بالحادث.
** هجوم على حكومة العمال
وقال نتنياهو إنه لم يتحدث بعد مع بيرنهام، رغم مرور نحو شهرين على توليه رئاسة الحكومة، وأقر بأن العلاقات بين البلدين "ليست جيدة".
واتهم حكومة حزب العمال بـ"استرضاء" خصوم إسرائيل، وقال إن لندن "تهاجم" إسرائيل بينما تتخذ إجراءات ضدها في الوقت الذي، بحسب زعمه، تواجه فيه تل أبيب إيران وجماعات مسلحة في المنطقة.
كما انتقد التظاهرات المناهضة لإسرائيل في بريطانيا، متسائلا عن سبب عدم توجيه الاحتجاجات إلى السفارة الإيرانية بدلا من إسرائيل.
وتأتي تصريحاته بعد إجراءات بريطانية متصاعدة ضد الاستيطان في الضفة الغربية، إذ أعلنت لندن أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وشددت قيودها على التجارة والتصدير المرتبطين بالاحتلال، مع تأكيدها في الوقت نفسه استمرار التجارة مع إسرائيل داخل حدود الخط الأخضر.
** من وعد بلفور إلى الخلاف الحالي
وتكتسب تصريحات نتنياهو دلالة تاريخية بالنظر إلى دور بريطانيا في القضية الفلسطينية، إذ أصدر وزير خارجيتها آرثر جيمس بلفور في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917 رسالة أعلن فيها أن حكومة بلاده "تنظر بعين العطف" إلى إقامة "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، وتعهد ببذل الجهود لتسهيل ذلك.
وجرى لاحقا تضمين مضمون "وعد بلفور" في ترتيبات الانتداب البريطاني على فلسطين، الذي استمر حتى عام 1948.
ويُنظر إلى الوعد والسياسات البريطانية خلال الانتداب باعتبارها من العوامل الرئيسية التي مهدت لقيام إسرائيل وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين عام 1948.
وفي 1948، أُعلنت دولة إسرائيل عقب انتهاء الانتداب البريطاني، فيما هُجّر مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم في الأحداث التي يعرفها الفلسطينيون باسم "النكبة".