القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
تُوجّه الأنظار في الأيام القادمة، للوسيط الأمريكي آموس هوكستين المتوقع أن يقوم بزيارة مكوكية لكل من إسرائيل ولبنان، في مسعى لسد الفجوات التي ما زالت تحول دون التوصل لاتفاق، ورغم ذلك فإن التهديدات المتبادلة بين لبنان وإسرائيل تتصاعد
محللون إسرائيليون: حزب الله وإسرائيل لا يريدان حربا ولكنّ حادثا صغيرا قد يجرهما إليها
تتصاعد التهديدات المتبادلة بين إسرائيل ومنظمة حزب الله اللبنانية، على وقع تقديرات بالتوصل لاتفاق وشيك بين تل أبيب وبيروت، حول الحدود البحرية بين البلدين.
وتُوجّه الأنظار في الأيام القادمة، للوسيط الأمريكي آموس هوكستين المتوقع أن يقوم بزيارة مكوكية لكل من إسرائيل ولبنان، في مسعى لسد الفجوات التي ما زالت تحول دون التوصل لاتفاق.
ولم تعلن الولايات المتحدة الأمريكية عن الموعد الرسمي لزيارة هوكستين.
ومع ذلك، تزداد وتيرة التهديدات المتبادلة ما بين زعيم منظمة حزب الله حسن نصر الله، ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس.
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عاموس هارئيل: "الموقف العدواني بل التصعيدي الذي يتبناه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ما زال يفاجئ القادة الإسرائيليين".
وأضاف: "حتى وقت قريب، كانت الحكمة المقبولة في المؤسسة الأمنية هي أن نصر الله لا يزال يحمل ندوب حرب منظمته مع إسرائيل في عام 2006، وهو قلق بشأن المشاكل الاقتصادية والسياسية في لبنان، ولكلا السببين، سيكون حذرًا للغاية بشأن جر جيش حزب الله إلى صراع آخر مع إسرائيل".
وتابع هارئيل: "لكن، منذ أكثر من شهرين، كان (نصرالله) يهدد إسرائيل بالحرب إذا لم تستجِب لجميع مطالب لبنان حول المكان الذي يجب أن تمتد فيه الحدود البحرية، وفي أوائل يوليو/تموز، أطلق حزب الله مرتين طائرات بدون طيار اعترضتها إسرائيل بالقرب من منصة الحفر، كاريش".
وأكمل هارئيل: "علنًا على الأقل، إنه (نصر الله) يرسل رسالتين بمثل هذه التصريحات. أولاً، حزب الله مستعد للذهاب إلى حافة الهاوية والمخاطرة بالحرب لمساعدة لبنان في الحصول على كل ما يعتقد أنه يستحقه، وثانياً، هذه القضية مستقلة عن المفاوضات النووية في فيينا (بين الغرب وإيران)".
وقال: "الرسالة الأولى مثيرة للقلق، لأنه كانت هناك بالفعل حالات في الماضي في هذه المنطقة أدت فيها سلسلة من التهديدات المتبادلة وسوء التقدير إلى الحرب".
وأضاف: "لكن الرسالة الثانية ليست دقيقة بالضرورة، فقد يكون لإيران مصلحة في الضغط على إسرائيل، في ضوء المساعي الجارية لإبرام اتفاق نووي مع الغرب".
وتابع: "أحد المخاطر الآن هو أن كل طرف في التوترات على طول الحدود الشمالية لإسرائيل يعتقد أن عدوه لا يريد الصراع؛ تعتقد إسرائيل أن حزب الله ما زال تحت تأثير الردع (من آثار حرب 2006)، ويعرف حزب الله أن لدى إسرائيل حكومة جديدة ذات خبرة محدودة تتجه إلى انتخابات عامة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني".
وأكمل هارئيل: "هناك مجال لتبادل الضربات التي لا ترقى إلى مستوى الحرب، وتكمن المشكلة في أنه غالبًا ما يكون من المستحيل التنبؤ بالضبط كيف سيرد العدو، وصعوبة قصْر الصراع على يوم أو يومين من القتال، دون أن يتدهور إلى حرب".
وردا على سؤال حول ما إذا كان أي هجوم من قبل حزب الله على حقل غاز إسرائيلي يمكن أن يؤدي إلى حرب، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس لمحطة إذاعة 103 FM الإسرائيلية، الإثنين: "نعم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى رد فعل، مما يؤدي إلى عدة أيام من القتال وإلى حملة عسكرية، نحن أقوياء ومستعدون لهذا السيناريو، لكننا لا نريد ذلك".
ويقول يوسي يهوشع، المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، الثلاثاء إنه وعلى الرغم من عدم اتفاق الجميع في المؤسسة الأمنية حول ما إذا كان زعيم حزب الله سيبدأ حربًا حقًا، فإن إسرائيل "تأخذ تهديداته على محمل الجد".
وقال: "الكلمات المتكررة لزعيم حزب الله حسن نصر الله تُقلق إسرائيل، اليوم مصلحة اللبنانيين هي مصلحة إسرائيل: إنشاء منصات الغاز لكلا البلدين ستفيد ازدهار البلدين، لكن بالنسبة لحزب الله، هذه المعادلة ليست مريحة على الإطلاق".
وأضاف: "رغم التزام الجيش بالصمت هذا الأسبوع، إلا أن قيادة المنطقة الشمالية والقوات الجوية والبحرية بدأوا الاستعداد لاحتمال اندلاع اشتباكات في القطاع الشمالي، وهم يعدون الخطط وفقًا لذلك".
وتابع: "حتى لو كان نصر الله يخطط للقتال ليوم واحد فقط، وحتى لو لم تكن إسرائيل مهتمة بالحرب، فإن المشكلة لكلا الجانبين هي أن شدة النار التي سيستخدمها الطرفان تختلف تمامًا عن تلك التي اعتاد عليها الجمهور في العمليات في غزة، في العقد الماضي"، في إشارة إلى أن قدرات حزب الله قد تكون أقوى بكثير من قدرات الفصائل الفلسطينية بغزة.
وأردف يهوشع: "سيكون من الصعب على إسرائيل السيطرة على ارتفاع النيران، وكيف سيكون رد فعل الطرف الآخر، حتى لو بدأ الحريق في حادث لمرة واحدة، فقد يتدهور بسرعة كبيرة إلى معركة لأيام، وبالتالي إلى حرب حقيقية، وهو ما لا يريده الطرفان".
وقال: "التحدي الكبير في الوقت الحالي هو متى وكيف نوقف هذا التدهور؟ وبالتالي فإن المناقشات الرئيسية في نظام الأمن تتعامل حاليًا مع إعداد الردود لكل حالة وسيناريو يمكن أن يحدث".
واستدرك: "بالطبع، لا يمكن استبعاد أنه إذا وصلت معلومات محددة حول نشاط مخطط له من قبل حزب الله، فإنهم سيقررون إحباطه في وقت مبكر".
ولفت إلى أن منظمة حزب الله "سلّحت نفسها بشكل كبير منذ حرب لبنان الثانية قبل نحو 15 عاما، وخلقت توازنا يهدد إسرائيل".
وقال يهوشع: "لذلك، في هذه الجولة، إذا انطلقت، سيتعين على الجيش الإسرائيلي الرد بقوة من شأنها أن تعزز الردع الذي تآكل ضد حزب الله".
وأضاف: "لكن لفهم مقدار ما تتوقعه إسرائيل من حرب بشكل أفضل، يجدر بنا أن نُتابع (مراسم) استبدال قائد القيادة الشمالية بالجيش الإسرائيلي، أمير برعام، المقرر إجراؤه في 11 سبتمبر/أيلول، فانطلاقا من تجربة سابقة، عندما يقدر الجيش حدوث اشتعال في الساحة الشمالية، يؤجل موعد تغيير القيادة".
وتابع: "إذا تم تأجيل مراسم استبدال برعام، سيكون من الممكن فهم مدى احتمالية نشوب صراع في نظر الجيش الإسرائيلي".
ومع ذلك، فقد رجّح أن الوسيط الأمريكي هوكستين "سيُحضِر معه اقتراحا نهائيا يتوقع أن يوافق عليه كلا البلدين".
ويتنازع لبنان وإسرائيل على منطقة بحرية غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط تبلغ مساحتها 860 كيلومترًا مربعًا، وتتوسط الولايات المتحدة في المفاوضات غير المباشرة لتسوية النزاع وترسيم الحدود البحرية بينهما.
وكانت مفاوضات "غير مباشرة" انطلقت بين بيروت وتل أبيب في أكتوبر/تشرين الأول 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف ترسيم الحدود بين الجانبين، حيث عُقدت 5 جولات من التفاوض كان آخرها في مايو/أيار 2021.
news_share_descriptionsubscription_contact


