عمان/ الأناضول/ ينال نواف البرماوي/ تواجه الحكومة الأردنية برئاسة عبدالله النسور مأزقا في المحافظة على العجز المالي المستهدف في موازنة الدولة للعام 2013 والمقدر ، بعد المنح الخارجية ، بنحو1.310 مليار دينار (1.84 مليار دولار)، وبما نسبته 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وجاء هذا العجز على أساس تطبيق عدد من الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة بخاصة رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات كحصر دعم الخبز على الأردنيين فقط وزيادة أسعار الكهرباء وفي خطوة لاحقة زيادة المياه كما يقول محللون.
ومازالت الحكومة تسعى لإقناع مجلس النواب لإقرار قانون الموازنة العامة لهذا العام بشكل دائم، بعد أن كانت قد أصدرته على نحو مؤقت، بناء على فتوى المحكمة الدستورية التي أجازت هذا الإجراء واعتبرته من البنود التي أعطت الحكومة حق إصدار القوانين المؤقتة.
ويبلغ إجمالي النفقات العامة في الموازنة نحو 7.456 مليار دينار موزعة بواقع 6.210 مليار دينار للنفقات الجارية، و1.246 مليار دينار للنفقات الرأسمالية.
من جانبها أخذت اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب الأردنى وقتا طويلا في مناقشة القانون مع مختلف الجهات الحكومية، وذلك لما تنطوي عليه الموازنة من استحقاقات رفع أسعار سلع وخدمات تتلقى دعما من قبل الحكومة كالكهرباء، التي تعتبرها حكومة النسور السبب الرئيسي في ارتفاع عجز الموازنة، اذ ان 1.3 مليار دينار " 1.83 مليار دولار " هو عجز ناتج عن ديون شركة الكهرباء الوطنية المملوكة بالكامل للحكومة.
وقال رئيس الوزراء، خلال لقائة اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب، أمس الثلاثاء، إن العجز في شركة الكهرباء الوطنية وصل الى 4.3 مليار دينار " 6.06 مليار دولار" تتحمله خزينة الدولة، وهو متراكم لأكثر من 3 سنوات ، وشدد على أن هذا المسلسل لن يستمر كونه سيستنزف إيرادات الدولة الإجمالية البالغة 7 مليارات دينار (9.87 مليار دولار)، لاسيما اذا أضفنا له دعم الاعلاف والقمح بواقع 250 مليون دينار" 352.5 مليون دولار".
وتخشى الحكومة والنواب معا من الإقدام على رفع أسعار الكهرباء للسيطرة على العجز المالي وتخفيض ديون شركة الكهرباء الوطنية واحتمالية اندلاع احتجاجات شعبية وبشكل أوسع من التي شهدها الاردن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما تمت زيادة أسعار المحروقات والغاز رغم صرف دعم نقدي للأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل .
في المقابل، يحاول مجلس النواب قدر الإمكان أن ينأى بنفسه عن الموافقة على قرارات من هذا القبيل، في الوقت الذي يحاول فيه استعادة ثقة المواطنين بأدائه الذي لم يكن مُرض، وعلى الأقل في آخر دورتين برلمانيتين، والحكومة لاتريد التفرد بالقرار دون شراكة النواب من باب ضمان عدم إثارة معارضيها في المجلس الذي أعطاها ثقة على الحافة ( 83 صوتا من أصل 150 عدد النواب) .
وقال النائب يوسف القرنة للأناضول، إن اللجنة المالية والاقتصادية النيابية انتهت من مناقشة قانون الموازنة المؤقت ويتوقع أن يشرع النواب بمناقشته خلال الأسبوعين المقبلين.
وأضاف أن الجو العام في المجلس يتجه لرفض أي قرارت أو توجهات حكومية لرفع أسعار الكهرباء، وأن تحركات بين النواب بدأت بهذا الخصوص، مشيرا الى ان المشاورات التي تتحدث عنها الحكومة وتعتزم القيام بها مع النواب "لن تجد نفعا".
وطالب القرنة ، الذي رأس اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب السابق، الحكومة بالكف عن فكرة رفع أسعار الكهرباء والبحث عن بدائل أخرى لسد عجز الموازنة، قائلا: "يمكنهم تخفيض النفقات الجارية والبالغة 6 مليارات دينار بنسبة 5% ، وبالتالي توفير 300 مليون دينار إضافة الى مقترحات أخرى على طاولة الحكومة تقدم بها النواب في وقت سابق".
ويقول محللون اردنيون إن الحكومة الأردنية في وضع لاتحسد عليه فهي مابين سندان الضغوطات المالية التي تعاني منها الموازنة، ومتطلبات الإنفاق على استضافة 500 الف لاجيء سوري والانقطاع المتكرر للغاز المصري الذي يعتمد عليه الأردن لتوليد الكهرباء من جهة، وتفادي الدخول في مواجهة جديدة مع النواب قد تكلفها حجب الثقة عنها واسقاطها ورفض شعبي لاي رفع للأسعار من جهة أخرى.
1 دولار أمريكي = 0.7085 دينار أردني