الكويت/ الأناضول/ حسام عبدالجواد/ تشهد بورصة الكويت حالة من "الشره" الشرائي، في ظل الصعود القياسي للأسهم، حيث انتقلت سيولة المستثمرين من القطاعات الأخرى وفي مقدمتها العقار والبنوك لسوق المال، بالإضافة لتدفق الأموال الساخنة القادمة من المستثمرين الخليجيين والأجانب للاستفادة من المكاسب الحالية.
ومع عودة المستثمرين الأفراد الذين خرجوا منذ سنوات إلى السوق، بالإضافة إلى شريحة المضاربين الكبار التي تحركت بجدية لاقتناص الفرص المتاحة والتي تمثلت في الأسهم الرخيصة، بلغت السوق مستويات قياسية لم تعهدها منذ أمد طويل.
وارتفع المؤشر السعري لبورصة الكويت بتعاملات اليوم الثلاثاء نحو 0.44%، إلى مستوى 8430.7 نقطة، مستمرة في الصعود بأعلى مستوياتها في أكثر من 4 سنوات.
وعلي مدار 100جلسة شهدتها بورصة الكويت منذ بداية عام 2013، حققت خلالها ارتفاع يقدر بنحو 2500 نقطة في مؤشرها السعري، لتصل إلى مستوى 8400 نقطة، وهو ما يوازي المستويات السعرية لعام 2009 أي منذ 4 سنوات.
وأغرت أرباح الأسهم ببورصة الكويت، المستثمرين المحليين والأجانب لدخول السوق، لاسيما في ظل صدور تقارير وتحليلات تُشير إلى أن الأسهم ببورصة الكويت مازالت دون قيمتها الدفترية، وترافق ذلك مع صدور نتائج جيدة لغالبية الشركات المدرجة بالربع الأول من العام الجاري 2013، وهو ما ساهم في إثراء سوق المال الكويتي بأحجام تداول عالية دعمته صعودا ليصل لمستوياته قبل أكثر من 4 سنوات.
وأشار مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية، في تقرير له، إلى أن تضخم أسعار العقار والعوائد المتواضعة جداً على الودائع المصرفية دفع لتحول السيولة إلى البورصة.
واكد محللون للأناضول "ان متوسط السيولة في بورصة الكويت اليومي أصبح ما بين 95 الى 116 مليون دينار ( 331 مليون دولار الى 405 مليون دولار) بارتفاع تجاوز 123% عن متوسط التداولات في العام الماضي .
وقال المحلل المالي عدنان الدليمي للأناضول، إن السوق يشهد حاليا زحفا كبيرا من المتداولين الذين هجروا البورصة قبل 5 أعوام على أثر الأزمة المالية العالمية والتي القت بظلالها على الكويت.
وتراجعت البورصة من مستويات 15 الف نقطة عام 2008 إلى 5 الاف نقطة.
وأوضح الدليمي، أن الهوس الشرائي أمتد الى جذب مستثمرين خليجيين الى بورصة الكويت، مستغلين تدني أسعار الأسهم مقارنة بالأسواق الخليجية، والتي استطاعت إصلاح أوضاعها منذ فترة، عكس بورصة الكويت التي تأخرت نوعا ما في إصلاح أوضاعها نتيجة التجاذب السياسي بين مجلس الأمة (البرلمان) والحكومات.
بدوره، قال المحلل الاقتصادي خالد حربي، إن السيولة انتقلت سريعا خلال فترة وجيزة من قطاعات تجارية واستثمارية إلى البورصة، موضحا أن تدني فوائد البنوك على الودائع إلى 2% دفع كثير من الكويتيين لتحويل مدخراتهم للاستثمار بالبورصة.
وتابع: " ارتفاع أسعار العقارات وجه جزءا كبيرا من السيولة المستغلة بذلك القطاع إلى سوق المال".
وبحسب تقارير اتحاد المصارف الكويتية فإن لدى البنوك الكويتية سيولة عالية في الوقت الراهن، حيث بلغ إجمالي موجودات النقد والأرصدة لدى القطاع المصرفي الكويتي في نهاية العام 2012 نحو 9.11 مليار دينار (31.8 مليار دولار).
ويرى المحلل المالي أحمد رسلان، أن البورصة الكويتية تصدرت الوجهات الاستثمارية في الكويت حاليا، مما ساهم في جذب الأموال الساخنة إلى التداول لاستغلال الفرص الاستثمارية فيها بمساعدة المحافظ والصناديق.
وذكر تقرير شركة الاستثمارات الوطنية ان القيمة السوقية الرأسمالية لـ 200 شركة كويتية مدرجة ، تبلغ 31.4 مليار دينار كويتي (100 مليا دولار).
1 دولار أمريكي = 0.2865 دينار كويتي