12 أغسطس 2017•تحديث: 12 أغسطس 2017
كوالالمبور / محمد أوزاي / الأناضول
أثار البيان الرسمي لقمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي احتضنتها الفلبين ما بين 2 و8 أغسطس / آب الحالي، قلق الولايات المتحدة إزاء الموقف الذي تتبناه الرابطة من التعامل مع الملف النووي والصاروخي لكوريا الشمالية.
اجتماع وزراء خارجية "آسيان" في الفلبين ناقش للمرة الأولى وبعد مدة طويلة، "تهديدات كوريا الشمالية المتصاعدة"، علاوة على الوضع في بحر الصين الجنوبي.
وعلى الرغم من أن اجتماع الرابطة انتقد حكومة بيونغ يانغ ودعاها إلى الامتثال لقرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق ببرنامجها النووي وتجاربها الصاروخية، إلا أن الرابطة لم تستهدف كوريا الشمالية بانتقاداتها في بيانها الرسمي، وإنما كان الانتقاد في بيان منفصل.
وقد فتح هذا الأمر بابا للتساؤل عن موقف الرابطة.. وهل هو يدور في فلك موقف الولايات المتحدة في هذا الإطار أم يشذ عنه؟
واشنطن من جانبها اعتبرت أن انتقادات الرابطة "لا ترتقي لمستوى القسوة المطلوبة"، فيما يؤشر إلى قلق واشنطن من موقف الرابطة في هذا الشأن.
ولعل طلب وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون من بعض أعضاء الرابطة تخفيض مستوى علاقتها مع كوريا الشمالية يعزز هذه الفرضية.
أما بكين فقد احتفظت بموقف محايد، حيث دعت الدول المعنية بتلك الأزمة إلى "الهدوء وضبط النفس".
فرصة للحوار
على الجانب الآخر، يرى مسؤولون في رابطة دول جنوب شرق آسيا أنهم لا يرغبون في إغلاق جميع الأبواب أمام إمكانية التحاور مع بيونغ يانغ، أملا بنزع فتيل الأزمة مع الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الفلبيني آلان بيتر كايتانو، الذي ترأس أعمال اجتماعات مانيلا، في تصريحات صحفية، إن "آسيان" لن تنظر في طرد كوريا الشمالية من المنتدى الإقليمي للرابطة (إيه آر إف)، وهو منتدى أمني هام للدول الآسيوية وتشارك فيه بيونغ يانغ.
وأرجع الوزير الفلبيني ذلك إلى إمكانية الاستفادة من "فرصة نادرة" يمكن أن يجتمع من خلالها أطراف ذلك المنتدى للحوار.
وأضاف "هناك آراء تقول كيف نستمع إليها أو نواجهها (أي كوريا الشمالية) وهي ليست معنا هنا؟".
وبحسب وكالة الأنباء المركزية الرسمية لكوريا الشمالية، هناك بعض الدول بينها كوريا الجنوبية تأمل عقد محادثات ثنائية مع وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ هو. ويشار إلى أن رابطة "آسيان" هي منظمة إقليمية تضم 10 من دول جنوب شرق آسيا، وتم تأسيسها في 8 أغسطس /آب 1967.
ووصلت الأزمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى مستوى تصعيدي جديد في ظل "حرب كلامية" بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قد هدد بيونغ يانغ بمواجهة "النار والغضب" إذا استمرت في "تهديد" الولايات المتحدة، وهو ما قابلته كوريا الشمالية بأنها تدرس ضرب جزيرة غوم الأمريكية.
الجمعة، صرح ترامب في تغريدة على "تويتر" أنه "تم وضع الحلول العسكرية الآن، وهي جاهزة ومعبأة إذا ما حاولت كوريا الشمالية التصرف بطيش. أتمنى أن يسلك (رئيس كوريا الشمالية) كيم جونغ أون طريقا آخر".
وكانت كوريا الشمالية أعلنت أنها تستعد لشن هجوم يستهدف جزيرة "غوام" الأمريكية في المحيط الهادئ بصواريخ بالستية بعيدة المدى من طراز هواسونغ ـ 12.
وتقع الجزيرة في المحيط الهادئ، وتضم قاعدة عسكرية أمريكية تتألف من قوات بحرية وقاعدة جوية وفرق من خفر السواحل.
واختبرت بيونغ يانغ صاروخين بالستيين في مناسبتين خلال يوليو / تموز الماضي، تبعهما فرض الولايات المتحدة والأمم المتحدة عقوبات اقتصادية مشددة ضدها.
من جانبها، تتهم كوريا الشمالية الولايات المتحدة بافتعال "حرب وقائية".