07 يناير 2022•تحديث: 07 يناير 2022
تونس/ آمنة اليفرني/ الأناضول
أثار قرار المحكمة الابتدائية بتونس، إحالة شخصيات سياسية للمحاكمة بتهمة "جرائم انتخابية" بينهم رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي والرئيس الأسبق المنصف المرزوقي ورئيسا حكومتين سابقين يوسف الشاهد وإلياس الفخفاخ، ردود أفعال متباينة بين أطراف بالبلاد.
والأربعاء، قرر القضاء التونسي، إحالة 19 شخصا للمحاكمة بتهمة ارتكاب "مخالفات انتخابية"، بحسب بيان صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة.
ويأتي قرار الإحالة استنادا لتقرير محكمة المحاسبات، "من أجل ارتكاب جرائم انتخابية (خلال انتخابات 2019) مثل الانتفاع بدعاية انتخابية غير مشروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي".
في هذا الصدد قال النائب والقيادي بحركة "النهضة" محمد القوماني، للأناضول إن "قضايا الجرائم الانتخابية تصنّف على أنها جنح لا تتجاوز الأحكام إذا ما ثبتت فيها خطايا مالية متفاوتة المبالغ، يبلغ أقصاها حوالي 20 ألف دينار (6.8 آلاف دولار)".
وبيّن أن جلّ الشخصيات التي تمّ إحالتها كانت مترشحة للانتخابات الرئاسية باستثناء رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي، ورفيعة بن عمارة.
وأكد القوماني أنهم "لم يتسلموا إلى حد اللحظة أي استدعاء رسمي في الغرض، سواء في مقر النهضة أو على عنوان الغنوشي الشخصي، كما أنهم لا يعلمون الصفة التي أدرج من خلالها ولم يطلع لسان الدفاع على القضية بعد".
واعتبر أن "جهل الناس بدواليب إدارة القضاء جعل من اسم الغنوشي والقضية موتورا رغم أنها لا تعدو أن تكون جنحة"، مؤكدا أنهم "راضون بمسار التقاضي ولا يرون فيه أي حالة استثنائية".
وأوضح القوماني أن "تقرير دائرة المحاسبات، أكد أن قيس سعيد باعتباره أحد المترشحين للانتخابات الرئاسية معني بهذه المخالفات، وعدم إدراج اسمه كان فقط لأنه يتمتع بالحصانة الرئاسية".
ودعا القيادي بالنهضة، سعيّد إلى "التخلي عن هذه الحصانة ومواجهة التهم الموجهة له سواء كانت المتعلقة بالجرائم الانتخابية أو بالتمويل الأجنبي".
من جهتها، قالت النائب عن حزب "قلب تونس" آمال الورتتاني، إنّ "القضايا المثارة لا تعدو أن تكون جنحا متعلقة بالإشهار السياسي تحصل حتى في أعرق الديمقراطيات، وجاءت ترضية للرأي العام".
وشددت في حديثها للأناضول، على أن جريمة التمويل الأجنبي هي الأخطر، موضحة أن تقرير دائرة تضمن اسم رئيس الجمهورية قيس سعيد كمنتفع بالتمويل الأجنبي.
واستغربت الورتتاني، "عدم تخلي سعيد عن الحصانة"، ودعته إلى أن "يعطي القدوة والمثل"، وبينت في ذات السياق أن "مجرد الإحالة لا يعني بالضرورة الإدانة".
وأضافت: "هناك استثمار خطير طيلة سنتين في تشويه وتعفين الحياة السياسية وإلهاء الشعب التونسي عن قضاياه الحقيقية".
فيما أدان "حزب العمال" التونسي، في بيان، إدراج اسم أمينه العام حمّة الهمام، في قضية تتعلق بارتكاب مخالفات انتخابية، معتبرا ذلك "توظيفا سياسيا متعمدا" لقضية يعود تاريخها لرئاسيات 2019.
واعتبر البيان أن ذلك يعد "توظيفا سياسيا متعمدا وتعويما للقضية"، معربا عن اندهاشه من "عدم إدراج اسم الرئيس قيس سعيّد على رأس قائمة المنتفعين بالدعاية غير المشروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
وأضاف: "تقرير محكمة المحاسبات أكد أن سعيّد تلقى سندا من طرف 30 صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، موزعة على تونس وعدة دول أجنبية بعدد مشاركين فاق 3 ملايين".
من جانبها، قالت اللجنة القانونية بحركة "تحيا تونس" (حزب رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد) في بيان، إن "الإشهار السياسي أو خرق الصمت الانتخابي لا تعتبر جرائم انتخابية كالتمويل الخارجي أو اللوبيينغ بل جنحة تتراوح عقوبتها إن ثبتت بين 5 آلاف و10 آلاف دينار، حسب الفصل 154 من القانون الانتخابي".
وأكدت اللجنة "عدم مسؤولية المرشح يوسف الشاهد عن البث التلفزي المذكور الذي أحيل من أجله".
الحقوقي والدبلوماسي السابق عبد الوهاب الهاني دعا في تدوينة له على "فيسبوك"، الرئيس سعيد إلى "التخلي عن الحصانة الرئاسية، والمثول كباقي المترشحين للانتخابات الرئاسية أمام أنظار القضاء وذلك تنفيذا لمبدأ المساواة أمام القانون وتوازي الإجراءات والمسؤولية الأخلاقية".
في ذات السياق أكّد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، في تصريح لإذاعة موزاييك المحلية، أنّ الرئيس سعيّد معني بالمثول أمام القضاء من أجل "جرائم انتخابية" على غرار بقية المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأوضح أنّه "تعذّر إحالة سعيّد على المحكمة التزاما بالفصل 87 من الدستور الذي يمتع رئيس الجمهورية بالحصانة طيلة توليه الحكم، وتُعلَّق في حقه كافة آجال التقادم والسقوط، ويمكن استئناف الإجراءات بعد انتهاء مهامه".
في سياق آخر قال رئيس محكمة المحاسبات نجيب القطاري، في تصريح لوكالة "تونس إفريقيا للأنباء"، بأن عقوبة الجرائم الانتخابية المتمثلة في الإشهار السياسي وعدم احترام فترة الصمت الانتخابي هي عقوبة مالية حسب الفصلين 154و 155 من القانون الانتخابي.
وينص الفصل 154 من هذا القانون، على أن كل مخالفة لأحكام الفصل 57 المتعلق بتحجير الإشهار السياسي يترتب عنها خطية من 5 إلى 10 آلاف دينار (من 1.7 إلى 3.4 ألاف دولار).
ومنذ 25 يوليو/ تموز الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية، جراء إجراءات استثنائية للرئيس قيس سعيد منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.
وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابًا على الدّستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحًا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بحكم الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).