29 يناير 2021•تحديث: 29 يناير 2021
أحمد يوسف / الأناضول
الباحث المتخصص في الشأن الخليجي الحواس تقية، في مقابلة مع الأناضول:
ـ يجب على دول الخليج انتهاز فرصة المصالحة لإعادة تشكيل علاقاتها على أسس جديدة
ـ المصالحة الخليجية لم تستند إلى قواعد مستقرة، بل ارتبطت بإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن
ـ لا تزال هناك العديد من الملفات العالقة بين الدول الخليجية أبرزها "الإخوان المسلمين"
ـ هناك تباين في سياسات الدول الخليجية تجاه قضايا إقليمية، في مقدمتها العلاقات مع إيران وتركيا
دعا باحث متخصص في الشأن الخليجي، دول مجلس التعاون الـ6 إلى البناء على المصالحة وإقامة علاقات بأسس وركائز جديدة ودينامية، على غرار تجربة تحالف "آسيان".
وفي 5 يناير/ كانون الثاني الجاري، شهدت القمة الـ41 في مدينة العلا السعودية، إتمام المصالحة الخليجية بين الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة من جانب، والدوحة من جانب آخر، عقب مقاطعة دامت أكثر من 3 سنوات.
وقال الحواس تقية، المُشرف على وحدة الدراسات الخليجية، بمركز الجزيرة للدراسات (غير حكومي، مقره الدوحة)، في مقابلة مع الأناضول، إن بإمكان الدول الخليجية أن تقيم علاقات بركائز جديدة على غرار رابطة أمم جنوب شرق آسيا، المعروفة اختصارا باسم "آسيان".
ورابطة "آسيان" منظمة اقتصادية تضم 10 دول في جنوب شرق آسيا، تأسست عام 1967 تحت شعار "رؤية واحدة، هوية واحدة، مجتمع واحد"، بهدف تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وأضاف تقية: "يمكن لدول الخليج أن تنتهز فرصة المصالحة لتقييم حصيلة علاقاتها، وإعادة تشكيلها على أسس جديدة، اعتمادا على قواعد تعزيز العمل المشترك، واحترام استقلالية الدول، وتقوية الروابط رغم الاختلافات".
ووفق ما رآه تقية، فإن "المصالحة الخليجية لم تستند إلى قواعد مستقرة، كونها ارتبطت بإدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، وهي رئاسة محددة بـ 4 سنوات، ولن تدوم طويلا".
كما أبدى قلقه بشأن تداعيات أي تغيير محتمل في سياسات الولايات المتحدة مع دول المنطقة، والذي قد يدفع بدوره الدول الخليجية إلى التركيز على الخلافات وتجدد الأزمات، لا سيما في ظل استمرار التباينات بين أطراف الأزمة في عدة قضايا رئيسية.
وتولى الديمقراطي بايدن رئاسة الولايات المتحدة رسميا في 20 يناير الجاري، خلفا للجمهوري دونالد ترامب، الذي منح السعودية دعما واسعا طوال السنوات الـ4 الماضية، ما أثار انتقادات أمريكية متزايدة.
واستدل تقية، على صحة تحليله بـ"تأكيد قطر من خلال تصريح وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن، على احترام مختلف القوى السياسية في العالم العربي، في إشارة ضمنية إلى الإخوان المسلمين، والتي تحظرها مصر، وتعتبرها الإمارات مصدرا لتهديد أمن واستقرار المنطقة".
كما زاد بـ"وجود تباين بين دول الخليج في التعامل مع إيران، إذ تدعو الدوحة مرارا إلى ضرورة اعتماد مبدأ الحوار لتسوية الخلافات، بينما تتمسك الرياض بموقفها المناوئ لطهران وتعمل على عزلها وتضييق الخناق عليها".
واستطرد تقية قائلا: "التعامل مع تركيا أيضا يظل هناك تباين بشأنه بين الدول الخليجية، حيث تعدها قطر شريكا استراتيجيا موثوقا وفعالا، بينما تعتبرها مصر والإمارات والبحرين منافسا إقليميا في ملفات شرق البحر المتوسط، وليبيا، والقرن الإفريقي".
وتابع: "مؤخرا شرعت السعودية في التقارب، وأبدت الإمارات الرغبة في تحسين العلاقات مع تركيا، رغم استمرار وجود عدة ملفات عالقة، أبرزها جماعة الإخوان المسلمين".
** مصالحة منقوصة
ورأى تقية، أن المصالحة الخليجية لا تزال منقوصة بسبب "اختلاف وتباين أولويات أطراف الأزمة"، معتبرا السعودية وقطر الأكثر حرصا عليها، بينما تقف الإمارات والبحرين ومصر "في منطقة غير محسومة بشكل كامل".
واستدل على ذلك بـ"حفاوة استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، خلال قمة العلا الخليجية، في حين لم يشارك ملك البحرين أو الرئيس المصري أو ولي عهد أبو ظبي".
وأضاف أيضا أن الإمارات والبحرين أشارتا إلى استمرار وجود قضايا عالقة مع قطر، بينما اعتبرت السعودية أن الأزمة الخليجية انتهت بشكل كامل، ما يشير إلى تباين أولويات الدول بشأنها.
وبشأن تحليل موقف السعودية من المصالحة مع قطر، عزا تقية، أسباب ذلك إلى "رغبة الرياض في تحسين علاقتها مع إدارة بايدن، الذي توعد من قبل بمحاسبتها على مقتل الصحفي جمال خاشقجي، ووقف دعم بلاده لها في الحرب اليمنية".
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2018، اعترفت السعودية باغتيال الصحفي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، في جريمة هزت الرأي العام العالمي، في ظل اتهامات تنفيها الرياض بأن ولي العهد محمد بن سلمان، وراء أمر اغتياله.
كما تقود السعودية تحالفا عربيا في اليمن، منذ مارس/ آذار 2015، لتنفيذ عمليات عسكرية دعما للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء.
وتابع تقية: "من المعلوم أن التحالف مع أمريكا أحد أهم الأسس الرئيسية لأمن السعودية، لكن ثمة توتر في العلاقات الحالية بين البلدين، بعد أن بات البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي في موقف مناوئ للرياض".
وأوضح "لذلك فإن أولوية السعودية اتجهت حاليا للمصالحة مع قطر، لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، وإظهار صورة أنها تقود منطقة الخليج نحو الاستقرار".
وفي يونيو/ حزيران 2017، فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، حصارا بريا وجويا وبحريا على قطر، بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة مرارا طوال الأزمة، واعتبرته "محاولة للنيل من سيادتها وقرارها المستقل".