أنقرة/ رياض الخالق/ الأناضول
مراد إبراهيم رئيس وزراء الحكومة المؤقتة بالمنطقة ذاتية الحكم جنوبي الفلبين قال للأناضول:
- بعد أكثر من عام في المنصب، نرى أن الوقت حتى عام 2022 لن يكون كافياً لتنفيذ بنود الاتفاقية
- "تم تنفيذ 60٪ من المسار السياسي" وفي المقابل تم تنفيذ 30٪ فقط من مسار تسليم أسلحة المقاتلين السابقين في الجبهة
- "الرئيس قال إنه سيتعين علينا العمل مع الفرع التشريعي [للحكومة الفلبينية] على تمديد الفترة الانتقالية من 2022 إلى 2025"
قال مراد إبراهيم، رئيس وزراء الحكومة المؤقتة بمنطقة "بانغسامورو" ذاتية الحكم جنوبي الفلبين، إن الفترة الانتقالية اللازمة لتمهيد الطريق للانتخابات ستستمر حتى عام 2025.
وأدى إبراهيم، رئيس "جبهة تحرير مورو الإسلامية"، اليمين الدستورية، في 22 فبراير/ شباط 2019، رئيسًا لوزراء الحكومة المؤقتة في "بانغسامورو"، منطقة الحكم الذاتي التي تم تشكيلها حديثًا للمسلمين.
وحصل مسلمو مورو، الذين حُرموا طويلًا من الحرية، على الحكم الذاتي الموسع عقب استفتاء شعبي تاريخي على قانون "بانغسامورو"، أجري في 21 يناير/ كانون الثاني و6 فبراير2019، في جزيرة مينداناو الجنوبية.
ومن المقرر أن تُسلم الجبهة أسلحتها تدريجيًا، بالتزامن مع إنجاز خطوات اتفاق الحكم الذاتي، لتكتمل العملية عام 2022، وتتحول الجبهة إلى كيان سياسي خاضع لقانون الأحزاب.
وعقب انتهاء المرحلة الانتقالية، ستجري انتخابات لاختيار أعضاء برلمان المنطقة، والحزب الذي يكسب الأغلبية سيشكل الحكومة.
وشكلت "جبهة تحرير مورو الإسلامية"، بالفعل حزبا سياسيا خاصا بها باسم حزب "العدالة لبانغسامورو المتحدة" (UBJP) بهدف خوض الانتخابات.
وتولى إبراهيم قيادة الجبهة في 2003، ثم لعب دور كبير المفاوضين، عندما قررت الجماعة المسلحة الانضمام إلى محادثات السلام مع حكومة مانيلا.
والآن يرأس إبراهيم سلطة "بانغسامورو" الانتقالية "BTA"، وهي الحكومة المؤقتة، وتتألف من 80 عضوًا، وتحكم خمس مقاطعات ذات أغلبية مسلمة.
وأضاف إبراهيم، خلال مقابلة خاصة مع الأناضول، أن العديد من الأهداف المهمة في خطة السلام المتفق عليها لم يتم تنفيذها بعد.
وأشار أن الحركة "طلبت فترة انتقالية مدتها 6 سنوات خلال مفاوضات السلام التي سبقت الاستفتاء الشعبي، لكن المفاوضات حددت الفترة الانتقالية لمدة 3 سنوات تنتهي عام 2022".
وتابع إبراهيم قائلا: "الآن بعد أكثر من عام في المنصب، نرى أن الوقت حتى عام 2022 لن يكون كافياً لتنفيذ بنود الاتفاقية".
** تنفيذ خطة السلام
وفقا لخطة السلام المتفق عليها بين الحكومة الفلبينية والجبهة فهناك مساران لعملية السلام، أولهما المسار السياسي بتأسيس حكومة مستقلة، والآخر يتمثل في تسليم أسلحة كافة المقاتلين السابقين.
وأشار إبراهيم أنه "تم تنفيذ 60٪ من المسار السياسي"، مضيفا أن "الحكومة المحلية والبرلمان يعملان اعتبارا من الآن".
إلا أنه في المقابل تم تنفيذ 30٪ فقط من مسار تسليم أسلحة المقاتلين السابقين في الجبهة، التي تشمل حل الجيوش الخاصة وتأسيس شرطة للمنطقة إلى جانب دمج أعضاء مؤهلين من الجبهة في الشرطة والجيش الفلبيني.
وقال إبراهيم إن السبب الرئيسي لطلب تمديد سلطة "بانغسامورو" الانتقالية هو إنه "لا يوجد وقت للتنفيذ الكامل للمسارات المتفق عليها، بما في ذلك تسليم أسلحة المقاتلين".
ولفت أنه "ناقش المسألة مع الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، الذي وافق على أن هناك بالفعل حاجة لتمديد الفترة الانتقالية".
وأضاف إبراهيم: "لكن الرئيس قال إنه سيتعين علينا العمل مع الفرع التشريعي [للحكومة الفلبينية] على تمديد الفترة الانتقالية من 2022 إلى 2025".
وفي حال تم إقرار هذا التعديل، ستعقد الانتخابات البرلمانية الأولى في المنطقة ذاتية الحكم عام 2025.
وتابع بأنه تم تقديم 7 مشاريع قوانين لتمديد الفترة الانتقالية، معربا عن أمله في اكتمال عملية التمديد بحلول أكتوبر/ تشرين الأول القادم.
** تسليم أسلحة المقاتلين
قال إبراهيم إنه تم تسليم أسلحة 13 ألفا و500 فقط من المقاتلين السابقين، مشيرا أن الهدف النهائي هو تسليم أسلحة 40 ألف مقاتل سابق.
وأشار إبراهيم أنه من المقرر تسليم أسلحة 28 ألف مقاتل آخر خلال المرحلتين الثانية والثالثة.
وبموجب الاتفاقية، ستدعم الحكومة الفلبينية المقاتلين السابقين بمساعدتهم أن يكونوا "أعضاء منتجين في المجتمع".
وأضاف: "المبلغ المتفق عليه (لدعم المقاتلين) هو مليون بيزو فلبيني [20.621 دولارًا] لكل مقاتل، تشمل المساعدات النقدية ومختلف الخدمات الاجتماعية والحزم الاجتماعية والاقتصادية".
ولفت أن "المقاتلين السابقين الذين سلموا أسلحتهم لم يحصلوا إلا على 100 ألف بيزو فقط (2063 دولارًا أمريكيا) من حزمة الدعم الاقتصادي".
وتابع بأن الأسلحة التي سلمها المقاتلون السابقون تم ايداعها في هيئة تحت حراسة القوات المشتركة لجبهة تحرير مورو الإسلامية والقوات المسلحة الفلبينية.
** وعود الحكومة
قال إبراهيم إن حكومته "غير قادرة على تنفيذ مشاريعها الخاصة، لأن ميزانيتها هي الميزانية المتبقية من الإدارة السابقة".
وأضاف: "بدأنا برامجنا بعد الموافقة على برنامج انتقالي للتنمية في عام 2020"، مشيرا أن تركيز الحكومة ينصب على التعليم والمرافق والخدمات الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية يليها تطوير البنية التحتية الاستراتيجية.
وتابع بأن الحكومة تعمل الآن على تعيين موظفين جدد بدلا من السابقين، مشيرا أن 70٪ من عملية التوظيف اكتملت.
وأشار أن جائحة كورونا أثرت على سكان المنطقة، على الرغم من أنها من بين أقل المناطق التي سجلت إصابات بالفيروس.
وأردف إبراهيم أن الحكومة عملت على "تطوير المرافق الصحية والمعدات الطبية والمستشفيات وبناء مرافق العزل"، لمواجهة الجائحة.
ولفت أن خمسة مستشفيات على الأقل الآن في المنطقة يمكنها إجراء اختبارات كورونا، فيما لم تكن أي منها قادرة على إجراء الاختبارات المعملية قبل الجائحة.
وأوضح رئيس الوزراء أنه تم بناء حوالي 15 منشأة عزل لمصابي كورونا في أنحاء المنطقة.
واعتبر إبراهيم أن "التحول من جماعة ثورية إلى حكومة إقليمية هو التحدي الأول الذي يواجهونه"، مشيرا أن على الجبهة التكيف مع الموقف الجاري وتعلم كيفية إدارته.
** دعم تركيا والمجتمع الدولي
أعرب إبراهيم عن "امتنان سكان منطقة "بانغسامورو" للمجتمع الدولي الذي لا يزال معظمه يدعم عملية السلام ويواصل تقديم مساعدته للحكومة الإقليمية".
وأوضح رئيس الوزراء أن أهم الشركاء الدوليين هم تركيا واليابان والاتحاد الأوروبي ووكالات المساعدات الإنمائية الأخرى.
وقال إن الشركاء الدوليين "ينفذون مشاريع (بالمنطقة) ويدعمون قدرات مواردها البشرية".
وأضاف أن "تركيا تواصل تقديم مساعداتها من خلال وكالاتها مثل الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) وهيئة الإغاثة الإنسانية (IHH)"
وتابع: "نود أن نعرب عن امتناننا لحكومة تركيا وشعبها لدعمهما المستمر لنضال شعب بانغسامورو من أجل تقرير المصير، فقد كانت تدعم المنطقة منذ البداية وكانت عضوا في عملية السلام".
وتركيا عضو في عدة مجموعات دولية مختصة بشأن بانغسامورو بما في ذلك مجموعة تتكون من المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية واليابان.
كما أن تركيا عضو في الهيئة المستقلة المشرفة على تسليم أسلحة المقاتلين وكذلك فريق مراقبة تقييم تنفيذ اتفاقيات السلام بين الحكومة الفلبينية وجبهة "مورو" الإسلامية.
واختتم إبراهيم قائلا: "لعبت تركيا دورًا مهمًا في تنفيذ جميع الاتفاقيات"، مضيفا أن العديد من الجامعات التركية قبلت طلابًا من بانغسامورو وقدمت لهم منحًا دراسية.
news_share_descriptionsubscription_contact


